ومن حسن التشبيه في فناء الناس قول عدي بن زيد
أينَ كسرى كسرى الملوكِ أبو سا سانَ أم أينَ قبلهُ سابورُ
وبنو الأصفرِ الكرامُ ملوكُ ال روم لم يبقَ منهم مذكور
وأخو الحضرِ إذْ بناهُ وإذْ دج لةُ تجبى إليه والخابورُ
شادهُ مرمرًا وجللهُ كل سًا فللطيرِ في ذراهُ وكورُ
لم يهبهُ ريبُ المنونِ فبانَ ال ملك عنه فبابهُ مهجور
وتبينْ ربَّ الخورنقِ إذْ أش رفَ يومًا وللهدى تفكيرُ
سرهُ حالهُ وكثرةُ ما يم لك والبحرُ معرضًا والسديرُ
فارعوَى قلبُهُ وقال فما غب طةُ حيٍّ إلى المماتِ يصيرُ
ثمَّ أضحوا كأنهم ورقٌ ج فَّ فألوتْ به الصبا والدبورُ
ثم بعدَ الفلاحِ والملكِ والإ مةِ وارتهمُ هناك القبورُ
وقال نافع بن لقيط الفقعسي
فلئنْ بليتُ لقدْ عمرتُ كأنني غصنٌ تثنيهِ الرياحُ رطيبُ
وكذاكَ حقًا من يعمرْ يبلهِ كرُّ الزمانِ عليه والتقليبُ
وقال النابغة الجعدي المتقارب
وما البغيُ إلا على أهلهِ وما الناسُ إلا كهذي الشجرْ
ترى الغصنَ في عنفوانِ الشبا بِ يهتزُّ من بهجاتٍ خضرْ
زمانًا من الدهرِ ثمَّ التوى فعادَ إلى صفرةٍ فانكسرْ
وقال الآخر
والناسُ يبلونَ كما تبلى الشجرْ
وقال آخر
كنا كغصْنينِ في جرثومةٍ بسقا حينًا بأحسنِ ما تنمِي له الشجرُ
حتى إذا قيلَ قد طالتْ فروعهما وطابَ قنواهما واستطعم الثمرُ
أحنى على واحدٍ ريبُ الزمانِ وما يبقى الزمانُ على شيءٍ ولا يذرُ
كنَّا كأنجمِ ليلٍ وسطها قمرٌ يجلو الدجى فهوى من بينها القمرُ
ومثله للطائي
كأنَّ بني نبهانَ يومَ وفاتهِ نجوم سماءٍ خرَّ من بينها البدرُ
وقال ابن مناذرٍ
[ ٤٦ ]
وأرانا كالزرعِ يحصدهُ الده رُ فمن بينِ قائمٍ وحصيدِ
والمعنى للطرماح
إنما المرءُ مثل نابتةِ الزر عِ متى يأتِ محتصدهْ
وقال آخر
إنَّ الشبابَ إذا ما الشيبُ حلَّ به كالغصنِ يصفرُّ فيه ناعمُ الورقِ
شيبٌ تعللهُ كيما تدلسهُ كبيعك الثوبَ مطويًا على حرقِ
وقال لبيد
وما المرءُ إلا كالشهابِ وضوءهِ يعودُ رمادًا بعدَ إذْ هوَ ساطعُ
وسرقه ابن الرومي فقال
معادُ الفتى شيخوخةٌ أو منيةٌ ومرجعُ وضاحِ المصابيحِ رمددُ
وقال الجعدي
وأبقى الدهرُ والأيامُ منى كما أبقينَ من عضبٍ يمانِ
والسيف إذا قدمَ عهده وصدى صفت حديدته وخلص من صدئه وتمثل معاوية لمصقلة بن هبيرة
أبقى زمانك من خلي لك مثل جندلةِ المراجمْ
قد رامني الأعداءُ قب لكَ فامتنعتُ عن المظالمْ
وقال النمر بن تولب
كأنَّ محطًا في يديْ حارثيةٍ صناعٍ علتْ مني به الجلد من علُ
يودُّ الفتى طول السلامةِ جاهدًا فكيفَ ترى طولَ السلامةِ يفعلُ
ومثله لحميد بن ثور الهلالي
أرى بصري قد رابني بعدَ صحةٍ وحسبك داءَ أن تصحَّ وتسلما
وأنشدنا ثعلب
كانتْ قناتي لا تلينُ لغامزٍ فألانها الإصباحُ والإمساءُ
فدعوتُ ربي بالسلامةِ جاهدًا ليصحنى فإذا السلامة داءُ
وقال ابن مناذر لأبي العيناء وقد أسنَّ كيف أصبحتَ فقال في داءٍ يتمناهُ الناسُ وقال أبو العتاهية
أسرعَ في نقصِ امرئٍ تمامهُ يا ذا الذي قد بعدتْ أيامهُ
وله أيضًا
وأسرُّ في الدنيا بكلِ زيادةٍ وزيادتي فيها هي النقصُ
وقال عمرو بن قميئة
كأنّي وقد جاوزتُ تسعين حجةً خلعتُ بها عني عذار لجامي
وقال آخر
حنتني حانياتُ الدهرِ حتى كأني خاتلْ أدنو لصيدِ
قريبُ الخطوِ يحسبُ من رآني ولستُ مقيدًا أنّي بقيدْ
وقال رجل لشيخ رآه يمشي من قيدك يا شيخ قال الذي يفتلُ قيدك يعني الدهر وقال آخر
أرى مرَّ السنينَ أخذنَ مني كما أخذ المحاقُ من الهلالِ
وقال الأخطل
يا قاتل الله وصل الغانيات إذا أيقنَّ أنكَ ممنْ قد وهى الكبرُ
أعرضنَ لما حنى قوسي موترها وابيضَّ بعد اسودادِ اللمةِ الشعرُ
وقال آخر
شيخٍ تحنَّى وأودَى لحمُ أعظمهِ تحنى النبعةِ الصفراءِ في الوترِ
ومما يتصل بهذا الباب قول ابن الرومي
مضى زمنُ اللحظِ الذي كان يستبي قلوبَ المهى فاجعلنَ دمعًا مفيضا
كأنَّ شبابًا كان لي فسلبنهُ كساني منه سالفُ الدهرِ معرضا
وقال ابن مقبل
يا حرُّ أمسى سوادُ الرأسِ خالطهُ شيبُ القذالِ اختلاطَ الصفو بالكدرِ
يا حرُّ منْ يعتذرْ من أن يلمَّ به ريٌب الزمانِ فإني غيرُ معتذرِ
وأنشدني أبي ﵀ قال أنشدنا حمودٌ الطيالسي قال أنشدنا أبو البيداء عن شعبة بن الحجاج
يا منْ لشيخٍ قد تخددَ لحمهُ أفنى ثلاثَ عمائمٍ ألوانا
سوداءَ حالكةً وسحقَ مفوفٍ وأجدَّ لونًا بعدَ ذاكَ هجانا
ثم المماتُ وراء ذلك كلهِ وكأنما يعني بذاكَ سوانا
وقال الفرزدق
والشيبُ ينهضُ في الشبابِ كأنه ليلٌ يصيحُ بجانبيهِ نهارُ
وقال البحتري في قص الشيب
وأبتْ تركي الغدياتُ والآ صالُ حتى خضبتُ بالمقراضِ
شعراتٍ أقصهنَّ ويرجع نَ رجوعَ السهامِ في الأغراضِ
وقال ابن المعتز
ألستَ ترى شيبًا برأسيَ شاملًا ونتْ حيلتي عنه وضاقَ به ذرعي
كأنَّ المقاريضَ التي يعتورنهُ مناقيرُ طيرٍ تنتقي سنبلَ الزرعِ
وقال
وما زلتَ ترجو نيلَ سلمى وودَّها وتبعدُ حتى ابيضَّ منك المسائحُ
ملا حاجبيكَ الشيبُ حتى كأنه ظباءٌ جرى منها سنيحٌ وبارحُ
وقال كثيرٌ
مسائحُ فودَى رأسهِ مشمعلةٌ جرى مسكُ دارينَ الأحمُّ خلالها
وقال البحتري
وكنتُ أرجي في الشباب شفاعةً وكيفَ لباغي حاجةٍ بشفيعهِ
[ ٤٧ ]
مشيبٍ كبثِ السرِّعَيَّ بحملهِ محدثهُ أو ضاقَ صدرُ مذيعهِ