ومن حسن التشبيه في قوس البندق قول ابن الرومي
كأنَّ قراها والقرونَ التي بها وإنْ لم تجدها العينُ إلا تتبعا
مذرُّ سحيقِ الورسِ فوقَ صلايةٍ أدبَّ عليها دارجُ الذرِ أكرعا
لها أولٌ طوعُ اليدينِ وآخرٌ إذا سمتهُ الإغراقَ فيه تمنعا
وأخذ هذا المعنى من قول الشامخ في القوس
فذاق فأعطتهُ من اللينِ جانبًا كفى ولها أن يغرقَ السهمَ حاجز
وقال ابن الرومي أيضًا فيها
متاحٌ لراميها الرمايا كأنها دعاها له داعي المنايا فاسمعا
يقلبُ نحوها الطيرِ عينًا بصيرةٍ كعينيك بل أذكى ذكاءً وأسرعا
مربعةٌ مقسومةٌ من سباكها كتمثالِ بيتِ الوثنِ حسبكَ مربعا
لها عولةٌ أولى بها من تصيبهُ وأجدرُ بالأعوالِ من كان موجعا
وهذا يشبه قوله في امرأةٍ
تشكي المحبَّ وتلقَى وهي شاكيةٌ كالقوسِ تصمي الرمايا وهيَ مرنانُ
وقال الشماخ يصف قوسًا
إذا أنبضَ الرامونَ عنها ترنمتْ ترنمَ ثكلى أوجعتها الجنائزُ
وأنشد ثعلبٌ في صفة القوس
وهي إذا أنبضتَ عنها تسجعُ ترنمَ الثكلى أبتْ لا تهجعُ
وأنشدنا أيضًا
تسمع بعدَ النزعِ والتوتيرِ في سيتيها رنةَ الطنبورِ
وقال ابن المعتز
أتيح له اللهفان يخطم قوسه بأصغر حنانِ القرى غيرِ أعزلا
فأودعهُ سهمًا كمدرَى مواشطٍ بعثنَ به في مفرقٍ فتغلغلا
بطيًا إذا أسرعتَ إطلاقَ فوقهِ ولكنْ إذا أبطأتَ في النزعِ عجلا
وقال آخر في القوس والسهام
أعددتُ أخرسَ للطعانِ ونثرةً زغفًا ومطردًا من الخرصانِ
وكعوبَ شوحطةٍ كأنّ حنينها بالكفِّ عولةُ فاقدِ مرنانِ
وسلاجمًا زرقًا كأنَّ ظباتها مشحوذةٌ بضرائبِ النيرانِ
أفواقها حشوُ الجفير كأنها أفواهُ أفرخةٍ من النغرانِ
باب ٢٦ في