ومن حسن التشبيه في هجاء القيان قول ابن عثمان في زامرة
نايُ قتولٍ قاتلٌ بالنتنِ منه المرهجِ
يشبهُ عندي بربخًا مركبًا في مخرجِ
وقال ابن المعتز في زامرةٍ
وذات نايٍ مشرقٍ وجهها معشوقةِ الألحاظِ والغنجِ
كأنما تلثمُ طفلًا لها زنتْ به من ولد الزنجِ
وقال يهجو زامرة المنسرح
قابلكمْ دهركمْ بزامرةٍ تقدحُ في وجهِ كل سراءِ
فز بطرفٍ أشداقها إذْ نفختْ ذلك أولَى بها من الناءِ
وقال ابن الرومي يهجو قينةً
خضراءُ كالعقربِ في صفرةٍ نمشاءُ كالحيةِ في رقطهْ
في الصوتِ منها أبدًا بحةٌ توهمني أنَّ بها خبطهْ
قميئةُ الخلقِ ولكنها أعتقُ في الدنيا من الحنطهْ
إذا رأتْ فيشلةً ضخمةً خرتْ لها قائلةً حطهْ
وقال الناجم يهجو قينةً
وقينةٍ شتمتها قنوتُ أحسنُ أصواتها السكوتُ
تخطئُ إنْ أوقعتْ خيوتًا فالسفعُ في رأسها خيوتُ
مسلولةُ الكلِ غيرَ بطنٍ مثقلٍ فهيَ عنكبوتُ
وتبلغُ الزادَ والفياشي فهيَ من المعنيينِ حوتُ
ونحوهُ قول ابن الرومي في قينةٍ
فقدتكِ يا كنيزةُ كلَّ فقدٍ وذقتُ الموتَ أولَ من يموتُ
فقد أوتيتِ رحبَ فمٍ وفرجٍ كأنكِ من كليْ طرفيكِ حوتُ
وقال البصير المتقارب
غناءك عندي يميتُ الطربْ وضربكِ بالعودِ يحيي الكربْ
ولم أرَ قبلكِ من قينةٍ تغني فأحسبها تنحبْ
ولولا أن غرضنا نوادر التشبيهات لذكرنا جملةً من الهجاء للمغنيات: ونحن نذكره في الكتاب الآخر: ومن التشبيهات النوادر في أبيات متصلة قول ابن الرومي
ريحها وهيَ حيةٌ ريحُ ميتٍ باتَ في القبرِ ثمَّ أبداهُ نبشُ
وتراها تستكتمُ الطيبَ والمرْ تكَ أسراَ نتنها وهي تفشُ
وجهها الأعبرُ المجدرُ يحكي جص أمسٍ أصابَ أعلاهُ طشُّ
جدريٌّ ما شأنها وهو شينٌ كلُّ أثرٍ في ذلك الوجهِ نقشُ
كل شيءٍ محا حلاها فزينٌ كلُّ شيءٍ وارى الترابَ ففرشُ
بدلتْ من ضفائرٍ وقرونٍ شعرَ أنف فيه لفرخينِ عش
تتناغى وعودها بنهيقٍ كنهيقِ الحمارِ ناغاهُ جحشُ
قلتُ مستهزئًا بها إذْ تبدتْ أنتِ بلقيسُ لو أعانكِ عرشُ
لا يعدُّ الرشا لها نائكوها هي أولى بأنْ تناك وترشُ
وهذا من جيد التشبيه في الجدري وقال آخر وهو البوراني في خلاف ذلك
كأن آثارَ تجديرٍ بوجنتهِ عشر مقدرةٌ في صحف وراقِ
وقال أبو بكر بن السراج النحوي في أبي الفتح بن مسروق البلخي وقد جدر
لي قمرٌ جدرَ لما استوى فزادهُ حسنًا وزادَ همومي
كأنما غنى لشمسِ الضحى فنقطتهُ طربًا بالنجومِ
وقال ابن الرومي يهجو أبا سليمان الطنبوري المنسرح
ومسمعٍ لا عدمتُ فرقتهُ فإنها نعمةٌ من النعمِ
يطولُ يومي إذا قرنتُ به كأنني صائمٌ ولم أصمِ
[ ٢٧ ]
يفتحُ فاهُ عند الغناءِ كما يفتح فاه لأعظمِ اللقمِ
كأنني طولَ ما أشاهدهُ أشربُ كأسي ممزوجةً بدمي
يفزعُ الصبيةُ الصغارُ به إذا بكى بعضهم ولم ينمِ
وله في قينةٍ وهو أحد المتقدمين في الهجاء
شاهدتُ في بعضِ ما شاهدتُ مسمعةً كأنما يومها يومانِ في يومِ
تظلُّ تلقى على من ضم مجلسها قولًا ثقيلًا على الأسماعِ كاللومِ
ظللتُ أشربُ بالأرطالِ لا طربًا عليه بل طلبًا للسكر والنومِ
وقال أبو عثمان يهجو كراعة
قينةٍ لا تصافحُ الش ربَ إلا برجلها
ما رأى الناسُ في القيا نِ على ضعفِ عقلها
رأسها من خوائهِ فارغٌ مثل طبلها
وله أيضًا
لك رأسٌ من الرؤوسِ هواءٌ فارغٌ ضعفُ عقلهِ ليس يخفى
فانقريهِ إن أعوزَ الطبلُ يومًا فهو عندي أطنُّ منه وأصفى
وقال ابن الرومي في قينة
للكحلِ والغمرةِ في وجهها والجلجوناتِ شهاداتُ زور
أعضاءها تدعو إلى نيكها كأنها مخلوقةٌ من بظورُ
وله أيضًا
إذا استلقت فألصقُ من فراشٍ وإن جبتْ فأثبتُ من سريرِ
كأن قوائمَ العرشِ استحالتْ قوائمها بمعتركِ الأيورِ
وله أيضًا
قصرت شنطفٌ وقلتْ وذلتْ غيرَ بظرٍ تجرهُ كالطحالِ
قردةٌ فردةٌ حصاةٌ نواةٌ بومةٌ ثومةٌ عظامٌ بوالي
ضامرٌ وجهُ طيزها وجهُ ترك يٍّ ولكنْ تامور حي الشبالِ
صاحَ بي عمرها وقد غازلتني لا تعرج بدارس الأطلالِ
وقال أبو عثمان في قينةٍ
يشاهدُ الناظرُ ما ساءهُ من جفنها الأهدلِ ذي الحمرهْ
إذا بدتْ مسبلةً شعرها حسبتها ديكًا به نقرهْ
وقال المصيص
رأيتُ نصرًا قاعدًا يضربُ فقمتُ من وحشته أهربُ
لأنه تنبحُ من عودهِ عليك من أوتاره أكلبُ
ويحسبُ الندمانُ في حلقهِ دجاجةُ يخنقها ثعلبُ
ما عجبي منه ولكنني من الذي يعجبهُ أعجبُ
وقال ابن الرومي في قينة
قينةٌ ملعونةٌ من أجلها رفض اللهو معًا من رفضهْ
يتجافى عودها في حجرها أبدًا عن سخلةٍ مرتكضهْ
وإذا غنتْ ترى في حلقها كل عرقٍ مثل بيتِ الأرضهْ
وتحيل الظاءَ ضادًا فإذا هي قالتْ عظةً قالت عضهْ
وقال ابن المعتز في مقلوب هذا يصف أرضةً سقطتْ في كتاب
تبني أنابيبَ لها فيها سبلْ مثلَ العروقِ لا ترى فيها خلل
وقال ابن الرومي في قينة
ألقِ إليها أذنًا واستمعْ أبردَ ما غنتهُ كراعهْ
دحداحةُ الخلقةِ حدباءها قامتها قامةُ فقاعهْ
تظلُّ في السربالِ من قلةٍ كصعوةٍ في جوفِ قفاعهْ
لها حرٌ أشمطُ مستكرشٌ شابَ وما يترك إرضاعه
منقلبُ الشفرين مستضحك ما هو إلا جيبُ دراعهْ
وله نحو ذلك في أخرى
خلتُ سراويلي عليَّ واسعٌ ما خلتها إلا سراويلا
وقال دعبل
إنَّ ابنَ زيتٍ له قينةٌ أربتْ على الشيطانِ في القبحِ
سوداءُ فوهاءُ لها شعرةٌ كأنها نملٌ على مسحِ
فلو بدتْ حاسرةً في الضحى لا سودَّ منه فلقُ الصبحِ
وقال ابن المعتز في زامرةٍ
وزنجيةٍ قباضةٍ كلَّ جردانِ تدبُّ إلى الجيرانِ في كلِّ أحيانِ
وتبدي النقابَ من محاسنِ وجهها كسرٍّ عليها ودعتانِ تبصانِ
وقال ابن المسيب
وقينةٌ أبردُ من ثلجهْ تظلُّ منها النفسُ في ضجهْ
كأنها من نتنها ثومةٌ لكنها في اللونِ أترجهْ
كأنها والوشمُ في كفها زرنيخةٌ خطتْ بلينجه
سوداءُ بابِ الجحرِ شمطاءهُ لكلِّ من كشفهُ عجه
كأنما فقحتها فحمةٌ فتَّ عليها عابثٌ ثلجهْ
وقال ابن الرومي في دريرةَ جارية المخنث
ويلكِ يا قدَّ البرستوجهْ ما أنتِ واللهِ بمغنوجهْ
يا كعبةً للنيك منصوبةً لكنها ليستْ بمحجوجهْ
نكنا فنكنا منكِ دراعةً منْ قبلها والدبرِ مفروجهْ
[ ٢٨ ]
فأنتِ إنْ غنيتِ مثلوجهْ وإن تحدثتِ فمفلوجهْ
وإنْ تمشيتِ فدحروجهْ ون تحجبتِ ففروجهْ
يا جبهةً جلحاءَ مفتوحةً وفقحةً وشحاءَ محلوجهْ
إليكِ يا منْ فمها قربةٌ وطيزها المنهوكُ فلوجهْ