ومن التشبيهات الجياد قول ابن المعتز
ومزنةٍ جادَ من أجفانها المطرُ والروضُ منتظمٌ والقطرُ منتثرُ
ترى مواقعهُ في الأرضِ لائحةً مثلَ الدراهمِ تبدو ثمَّ تستترُ
والمعنى فيه لعنترة يصف سحابة
جادتْ عليه كلُّ عينٍ ثرةٍ فتركنَ كلَّ قرارةٍ كالدرهمِ
وقال ابن المعتز أيضًا
وأدمعُ الغدرانِ لم تكدرِ كأنها دراهمٌ في منشرِ
وقال البحتري يصف سحابةً
ذاتُ ارتجازٍ بحنينِ الرعدِ مجرورةُ الذيل صدوقُ الوعدِ
مسفوحةُ الدمعِ بغيرِ وجدِ لها نسيمٌ كنسيمِ الوردِ
ورنةٌ مثلُ زئيرِ الأسدِ ولمعُ برقٍ كسيوفِ الهندِ
جاءت بها ريح الصبا من نجدِ فانتثرت مثل انتثارِ العقدِ
فراحتْ الأرض بعيشٍ رغدِ من وشي أنوارِ الربى في بردِ
كأنما غدرانها في الوهدِ يلعبن من حبابها بالنردِ
وقال ابن المعتز في شعر له
ما ترى نعمةَ السماءِ على الأر ضِ وشكر الرياضِ للأمطارِ
وكأنّ الربيعَ يجلو عروسًا وكأنا من قطرهِ في نثارِ
وقال الطائي في سحابة سوداء
لمْ أرَ غيرَ حمةِ الدؤوبِ تواصلُ التهجيرَ بالتأويبِ
نجائبًا ولسنَ من نجيبِ كالليلِ أو كاللوبِ أو كالنوبِ
منقادةً لعارضٍ غربيبِ كالشيعةِ التفتْ على نقيبِ
آخذةً بطاعةِ الجنوبِ ناقضةً لمررِ الخطوبِ
محاءةً للزبةِ اللزوبِ محوَ استلامِ الركنِ للذنوبِ
لما بدتْ للأرضِ من قريبِ تشوقتْ لوبلها السكوبِ
تشوقَ المريضِ للطبيبِ وطربَ المحبِ بالحبيبِ
وفرحةَ الأديبِ بالأديبِ وقام فيها الرعدُ كالخطيبِ
وحنت الريحُ حنينَ النيبِ فالأرضُ في ردائها القشيبِ
كالكهلِ بعدَ الشيبِ والتحنيبِ تبدلَ الشبابَ بالمشيبِ
لذيذةَ الريقِ مع الصبيبِ كأنها تهمِي على القلوبِ
وقال ابن المعتز في سحابةٍ
وموقرةٍ بثقلِ الماء جاءتْ تهادي فوقَ أعناقِ الرياحِ
فجادتْ ليلها سحًا ووبلًا وهطلًا مثلَ أفواهِ الجراحِ
وقال عبيد الله بن عبد الله بن طاهر
[ ٣٤ ]
أما ترى اليومَ قد رقتْ حواشيهِ وقد دعاك إلى اللذاتِ داعيهِ
وجادَ بالقطرِ حتى خلتُ أنَّ له إلفًا ناهُ فما ينفكُّ يبكيهِ
وقال ابن المعتز
باكيةٌ تضحك عن بروقِ سرتْ بجيبٍ في الدجى مشقوقِ
مالت إلى المحلِ اليبيسِ الريقِ كميلِ مشتاقٍ إلى معشوقِ
واشتملتْ على الثرى كالزيق حتى غدا في منظرٍ أنيقِ
كأنما تحكي بكى المشوقِ
وقال الطائي نحوه
كأنَّ السحابَ الغرَّ غيبنَ تحتها حبيبًا فما ترقأ لهنَّ مدامعُ
وقال أبو عون الكاتب
الأرضُ قد باكرتْ صبوحًا تشربهُ من ندى السماء
غيثًا كدمعِ المشوقِ يهمي سحًا على الطلقِ والحماء
عن أسحمٍ ضحكهُ فروقٌ كالثغرِ يفترُّ عن لماءِ
وأنشدنا المبرد المتقارب
إذا الله لم يسقِ إلا الكرامَ فأسقى ديارَ بني حنبلِ
مثلًا مربًا له هيدبٌ صدوقُ الرواعدِ والأزملِ
كأنَّ السحابَ دوينَ السماءِ نعامٌ تعلقَ بالأرجلِ
وقال عبيد بن الأبرص
دانٍ مسفٍ فويقَ الأرضِ هيدبهُ يكادُ يدفعهُ من قامَ بالراحِ
فمنْ بنجوتهِ كمنْ بعقوتهِ والمستكنُّ كمنْ يمشي بقرواحِ
وقال كثيرٌ نحو ذلك
والمستكنُّ ومن يمشي بمروتهِ سيانِ فيه ومن بالسهلِ والجبلِ
وفي إطباق الغيم يقول امرؤ القيس
ديمةٌ هطلاءُ فيها وطفٌ طبقُ الأرضِ تحرَّى وتدرُّ
وقال ابن أبي عونٍ الكاتب في إطباق الغيم وقربه
في مزنةٍ أطبقتْ فكادتْ تصافحُ التربَ بالغمامِ
وقال سعيد بن حميد
وترى السماء إذا أسفَّ ربابها وكأنما كسيت جناحَ غرابِ
وقال ابن المعتز
كأنَّ الربابَ الجونَ والفجرُ ساطعٌ دخانُ حريقٍ لا يضيءُ له جمرُ
وقال آخر
نسجتهُ الجنوبُ وهيَ صناعٌ فترقَّى كأنهُ حبشيُّ
وقرى كلَّ قريةٍ كان يقرو ها قرى لا يجفُّ منه القريُّ
القريان مجاري الماء وهي المذانب واحدها مذنبٌ وقال آخر في سحابة
جاءت تهادِي مشرفٌ ذراها تجرُّ أولاها على أخراها
مشىَ العروسِ ناقصًا خطاها كأنما ينحطُّ من حشاها
قوافزُ الجرادِ أو دباها
وأنشد ثعلب في سحابةٍ
يحسبها الناظر من خلفِ الخبا ينثرُ نهاضُ جرادٍ أو دَبا
وادرعَ النورُ قميصًا أوقبا
وقال آخر في صفة السحاب إذا أفرغ ماءه
كأنه لمَّا وهي سقاؤهُ وانهلَّ من كلّ غمامٍ ماؤهُ
حمٌّ إذا حمشهُ قلاؤُهُ
وقال ابن المعتز في سحابةٍ
جاءتْ بجفنِ الكحلِ وانصرفتْ مرهاءَ من إسبالِ دمعٍ منسكبْ
وقال آخر يصف كثرة السيل
يكبُّ فيه دوحةً للأذقانْ سحقك بالموسى جمامَ الرهبانْ
ومثله قول أبي قردودة المتقارب
يطبُّ العضاهَ لأذقانها كطبّ العتيق اللقاحَ الدقاقا
وقال ابن مقبل يصف زبد سيل
ترى كلَّ وادٍ حارَ فيه كأنما أقام عليه راكبٌ متملحُ