أخبرنا الحسن ابن أَبِي بَكْرٍ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الشَّافِعِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْوَاسِطِيُّ، أَخْبَرَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، حَدَّثَنِي قُرَّةُ، عَنْ مُحَمَّدٍ، قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَتَمَثَّلُ بِهَذَا الْبَيْتِ:
يُحِبُّ الْخَمْرَ مِنْ مَالِ النَّدَامَى وَيَكْرَهُ أَنْ تُفَارِقَهُ الْفُلُوسُ
أنشدني مُحَمَّد بْن الْحَسَن بْن عبيد اللَّه البزاز لبعضهم:
يحب الراح من مال الندامى ويأكل أكل شداد بْن عاد
ولا يَرْوِي من الأشعار شَيْئًا سِوَى بَيْت لأبرهة العبادي
قليل المال يصلحه فيبقى ولا يبقى الكثير عَلَى الفساد.
وأنشدني أيضًا لآخر:
طفيلي يرى التطفيل دينًا وقرة عينه غشيان عرس
إِذَا قبضت يداه عَلَى رغيف يقسم نهبه بيد وضرس.
أَخْبَرَنَا أَبُو الفتح مَنْصُور بْن ربيعة بْن أَحْمَد الزهري
[ ٧١ ]
الخطيب بالدينور، حَدَّثَنِي آدم الطويل، وقال: دَخَلَ حانوتي رجل يأكل شيئًا من الطعام، فتقدم سائل، فَقُلْتُ: مَا أَكْثَر ترددك إلي! فَقَالَ الغريب الَّذِي فِي الحانوت: لعله كَمَا قَالَ الشاعر:
لو طبخت قدر بمطمورة أَوْ فِي ذرى قصر بأقصى الثغور
وكنت بالصين لوافيتها يا عالم الغيب بِمَا في القلوب.
أنشدني مُحَمَّد بْن عَلِي بْن عبيد اللَّه الكرخي:
لو أوقد الراعي عَلَى شاهق بالطرق وافى جبل الطرق
أَوْ كانت الإبرة سدا لَهُ لانسل كالبرق من الخرق
تأكل أرزاق بَنِي آدم وأنت مخلوق بلا رزق.
٦٣- أنشدني عَلِي بْن الْحَسَن بْن الصقر، أنشدني الْحُسَيْن بْن مُحَمَّد بْن جَعْفَر الخالع لبعضهم:
يا وارث التطفيل عَن والد أحكم بالرفق وبالحذق
تأكل أرزاق بَنِي آدم وأنت مخلوق بلا رزق.
٦٤- أنشدني مُحَمَّد بْن عَلِي بْن الْحَسَن الجلاب لبعضهم:
أسرف فِي التطفيل من ذباب عَلَى طَعَام وعلى شراب
لو أبصر الرغفان فِي السحاب لطار فِي الجو مَعَ العقاب.
[ ٧٢ ]
٦٥- أنشدني عَلِي بْن المحسن بْن عَلِي الْقَاضِي لأبي عَلِي سُلَيْمَان بْن الفتح الموصلي المعروف بابن الزمكدم؛ يهجو أبا إسحاق ابن حجر الأنطاكي الملقب أبا الفضائل، ويرميه بالتطفيل:
مطفل أطفل من ذباب عَلَى طَعَام وعلى شراب
لقب طنزا أشرف الألقاب أدور بالموصل من دولاب
يمر مر الريح والسحاب ينزل تطفيلًا بباب بَاب
نزول شيب لاح فِي شباب يدخل بالحيلة فِي الأنقاب
مكابرًا ينساب كالحباب لا يفرق الرد من البواب
وإن لَهُ أغلظ فِي الْخَطَّاب لَهُ انقضاض سورة العقاب
عَلَى القلايا وعلى الجواذب يحمل حملات أَبِي تراب
فِي يَوْم صفين وَفِي الأحزاب بالجدي منه أثر الذئاب
يمغثه مغثة ليث الغاب بكفه وظفره والناب
فعامر الميدة فِي خراب وصاحب المنزل فِي عذاب
لسوء مَا يَأْتِي من الآداب
[ ٧٣ ]
٦٦- قَالَ عَلِي بْن المحسن: وَقَالَ فِيهِ أيضًا يهجوه:
طفيلي عَلَى فرس يدور يقدر عِنْدَ من غلت القدور
بأوقات الموائد حِينَ يؤتى بِهَا للأكل علام خبير
لَهُ فِي الغيب اصطرلاب وحي بمائدة إِذَا وضعت نذير
فبطليموس فِي تحديد وقت إِلَيْهِ بغير مَا غلط يشير
ولو قَالُوا بتاهرت طَعَام لمر إِلَيْهِ تطفيلًا يسير
كأن عَلَى الموائد منه ليثا عَلَى خيوانها حنقًا يزير
فرب الدار منه فِي حصار ومن فِيهَا بخدمته ضجور
يكنى بالفضائل وَهُوَ نقص عَلَى طنز بلحيته صبور
٦٧- قرأت فِي كتاب صاحبنا مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن زَيْد العلوي لبعض الأدباء:
يعجبه من عنده دعوة فَهُوَ يراها أبدا في المنام
قد كتبت التطفيل فِي وجهه هَذَا حبيس فِي سبيل الطعام
٦٨- أنشدني عَلِي ابن أَبِي عَلِي البصري، عَن أَبِيهِ، لأبي
[ ٧٤ ]
الْحَارِث الموصلي فِي طاهر الهاشمي، يهجوه بالتطفيل:
عَمْرو العلا ساد الورى بالجود والفعل الحميد
هشم الثريد لقومه لقومه والناس فِي ضر شديد
وهشمت أنت وجوه أه ل الأَرْض فِي طلب الثريد
حَتَّى ارتجعت ثريده وشرعت فِي طلب المزيد
لو أن قوما يشترو ن الحب فِي جبلي زرود
لطرقتهم بضيائهم فِي نارهم ذَات الوقود
وإذا سمعت بثردة ألفيت منها بالوصيد
٦٩- وأنشدني علي ابن أَبِي عَلِي أيضًا، عَن أَبِيهِ لغيره:
أطفل من ليل عَلَى نهار كَأَنَّهُ فِي الدار رب الدار
٧٠- أنبأنا الْحُسَيْن بْن مُحَمَّد الخالع، أَخْبَرَنَا أَبُو الفرج عَلِي بْن الْحُسَيْن الأَصْبَهَانِي، أَخْبَرَنَا المطيري، أخبرنا عبد الله ابن أَبِي سَعْد، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْن خليفة الدرامي، حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سلمة، قَالَ: مَات لمساور الوراق بنت فِي يَوْم حار، فلم يحشد إِلَيْهِ جيرانه، وتخلفوا عَنْهُ إلا نفيرًا حَتَّى أبردوا، فحملت وَقَدْ تبعه مِنْهُم قوم، فلما انصرف، قَالَ:
[ ٧٥ ]
تخلف عني كُل جاف ضرورة وكل طفيلي من الْقَوْم عاجز
سريع إذا كَانَ يَوْم وليمة بطيء إِذَا مَا كَانَ حمل الجنائز
٧١- أنشدني مُحَمَّد بْن الْحَسَن بْن عبيد البزاز لعلي بْن الْعَبَّاس بْن جريج الرومي فِي أكول من الطفيليين:
يخالف إخوانه فِي الطريق إِلَى أَن تضمهم المائده
فبينا كذاك إِذَا هُمْ بِهِ مَعَ الْقَوْم كالحية الراصده
يلين الطحين عَلَى ضرسه ولو كَانَ من صخرة جامده
ويأكل زاد الورى كُلهُ ولكنها أكلة واحده
فلو عاينته جحيم الإله لخرت لمعدته ساجده
٧٢- أخبرنا علي بن محسن التنوخي، قَالَ: وجدت فِي كتاب جدي الْقَاضِي أَبِي القاسم عَلِي بن محمد ابن أبي الفهم: أخبرنا حرمي ابن أَبِي العلاء، أنشدني إِسْحَاق بْن مُحَمَّد بْن أبان النخعي لبعض البصريين فِي طفيلي:
يمشي إِلَى الدعوة مستذفرًا مشي أَبِي الْحَارِث ليث العرين
لَمْ ترعيني آكلًا مثله يأكل باليسرى معًا واليمين
تجول فِي القصعة أطرافه لعب أَخِي الشطرنج بالشاهيين
[ ٧٦ ]
٧٣- أنشدني مُحَمَّد بْن عَلِي بْن عبيد اللَّه الكرخي لبعضهم:
سواء عَلَيْهِم قدموا أَوْ تأخروا يوافي مَعَ الطباخ ساعة يفرغ
فيمسك من فِي الْبَيْت خوف لسانه ويرجع رب الْبَيْت من حيث يبلغ
٧٤- أنشدني أَبُو عَبْد اللَّهِ الْحُسَيْن بْن مُحَمَّد بْن الْقَاسِمِ العلوي لجحظة من قصيدة يهجو بها بعض المغنيين:
أظهرت التطفيل مَا لَمْ يكن يعرف فِي التطفيل أهل العقول
تأكل سحتا وتزل الَّذِي يبقى من الزاد لأم النقول
٧٥- أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر عَبْد اللَّهِ بْن عَلِي بْن حمويه الهمذاني بِهَا، أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن عَبْد الرَّحْمَنِ الشيرازي، قَالَ: سمعت أبا الْعَبَّاس أَحْمَد أَحْمَد بْن سَعِيد بْن معدان يَقُول: سمعت أبا الْحَسَن مُحَمَّد ابن أَبِي خرسان يَقُول: سمعت العمري يَقُول: سمعت الجاحظ يَقُول: كَانَ عندنا فتى يعشق جارية، فكتب إِلَيْهَا يومًا: جعلت فداك، ابعثي إلي بشيء من الخبيص والخشكنانج، فَإِن عندي قومًا من القراء. فبعثت إِلَيْهِ، فلما كَانَ اليوم الثَّانِي كتب إِلَيْهَا: جعلت فداك، ابعثي إلي بشيء
[ ٧٧ ]
من النبيذ وَمَا يصلحه، فَإِن عندي قومًا من القيان. فكتبت إِلَيْهِ: أبقاك اللَّه وحفظك، رأينا الحب يَكُون فِي القلب، فَإِذَا فشا دب فِي المفاصل؛ وحبك مَا يزول من المعدة، وأراك طفيليا تتأكل بالعشق.
[ ٧٨ ]