لا إله إلا اللَّه عدة للقائه
أَخْبَرَنَا الشيخ أَبُو طاهر بركات بْن إِبْرَاهِيم بْن طاهر الخشوعي قراءة عَلَيْهِ، أَخْبَرَنَا الشيخ أَبُو المعالي الْحُسَيْن بْن حمزة بْن الْحُسَيْن الغساني الشعيري قراءة عَلَيْهِ وأنا أسمع فِي جمادى الآخرة سنة خمس وعشرين وخمس مئة، أَخْبَرَنَا الشيخ الإِمَام الحافظ أَبُو بَكْر أَحْمَد بْن عَلِي بْن ثابت الخطيب البغدادي من لفظه فِي المحرم من سنة ثمان وخمسين وأربع مئة قَالَ: شغلنا اللَّه وإياك بطاعته، وتولاك بحفظه وحياطته؛ كنت ذكرت لي أنه انتهى إليك حطاية خبر طفيلي جرت لَهُ محاورة مَعَ نصر بْن عَلِي الجهضمي، وأنك أحببت الوقوف عَلَيْهِ بلفظه، وآثرت النظر فِيهِ عَلَى وجهه، فأعلمتك وقوع الْخَبَر إلي بإسناده، وَلَمْ يتسع الوقت لسياقه وإيراده، من حكايات الطفيليين وأخبارهم، ونوادر كلامهم وأشعارهم. ولقد كَانَ الاشتغال بغير ذَلِكَ أحرى، والتوفر عَلَى سواه أجدر وأولى؛ غَيْر أني رأيت إسعافك بطلبتك، وإجابتك إِلَى مسألتك؛ من الأمور اللازمة، وأحد الحقوق الواجبة؛ لتأكد حرمتك، وصفاء
[ ٤٣ ]
خلتك، وصدق مودتك. وَقَدْ جمعت لَك فِي هَذَا الكتاب من ذكر التطفيل ومعناه، وأول من نسب إِلَيْهِ وعرف بِهِ، وبيان حكمه، وحمده وذمه، وأخبار أهله الموسومين بِهِ؛ مَا يستروح قلب العالم إِلَيْهِ من ثقل الجد، ويتروح خاطره بالنظر في من دوام الدرس والكد.
وَقَدْ قَالَ عَلِي ﵁: إِن هذه القلوب تمل كَمَا تمل الأبدان وابتغوا لَهَا طرف الحكمة.
وَقَالَ قسامة بْن زهير: روحوا القلوب تعي الذكر.
وجاء عَن رَسُول اللَّهِ ﷺ من الرخصة فس شبيه هَذَا المعنى مَا أَخْبَرَنَاهُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ يَحْيَى بْنِ جَعْفَرٍ الإِمَامُ بِأَصْبَهَانَ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ الرَّيَّانِ الْمِصْرِيُّ بِالْبَصْرَةِ، حَدَّثَنَا تَمْتَامٌ، وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبِ بْنِ حَرْبٍ الضَّبِّيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو حذيفة، أخبرنا أبو سُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ (الْحَضْرَمِيِّ)، عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ حَنَشٍ، عَنْ حَنْظَلَةَ (بْنِ الرَّبِيعِ) الْكَاتِبِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ذَكَرَ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ، وَكُنَّا كَأَنَّا رَأْيُ عَيْنٍ، فَخَرَجْتُ يَوْمًا، فَأَتَيْتُ أَهْلِي، فَضَحِكْتُ مَعَهُمْ، فَوَقَعَ فِي نَفْسِي شَيْءٌ، فَلَقِيتُ أَبَا بَكْرٍ، فَقُلْتُ: إِنِّي قَدْ نَافَقْتُ. قَالَ: وَمَا ذَاكَ؟ فَقُلْتُ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَذَكَرَ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ، فَكُنَّا كَأَنَّا رَأْيُ عَيْنٍ، فَأَتَيْتُ أَهْلِي، فَضَحِكْتُ مَعَهُمْ؛ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّا لَنَفْعَلُ ذَلِكَ؛ فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ "يَا حَنْظَلَةُ! لَوْ كُنْتُمْ عِنْدَ أَهْلِيكُمْ كَمَا تَكُونُونَ عِنْدِي لَصَافَحَتْكُمُ الْمَلائِكَةُ عَلَى فَرْشِكُمْ وَفِي الطَّرِيقِ؛ يَا حنظلة! ساعة وساعة". (مسلم، رقم: ٢٧٥٠) .
[ ٤٤ ]
وَلَمْ تزل أفاضل النَّاس وأكابرهم تعجبهم الملح، ويؤثرون سماعها، ويهشون إِلَى المذاكرة بِهَا؛ لأنها جمام النفس ومستراح القلب، وإليها تصغي الأسماع عِنْدَ المحادثة، وبها يَكُون الاستمتاع فِي المؤانسة.
أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَضْلِ الْقَطَّانُ، أخبرنا أبر بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ زياد المقرئ النقاش، أبو دَاوُدَ بْنَ وَسِيمٍ أَخْبَرَهُمْ ببوشنج، أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّحْمَنِ ابْن أَخِي الأصمعي، عَن عمه، قَالَ: أنشدت مُحَمَّد بْن عمران قَاضِي الْمَدِينَة، وَكَانَ من أعقل من رأيت من القرشيين:
يا أيها السائل عَن منزلي نزلت فِي الخان عَلَى نفسي
يغدو عَلِي الخبز من خابز لا يقبل الرهن ولا ينسي
آكل من كيسي ومن كسرتي حَتَّى لَقَدْ أوجعني ضرسي
فقال: اكتبني هذه الأبيات؛ فَقُلْتُ لَهُ: أصلحك اللَّه! إِن هذه لا تشبهك؛ فَقَالَ لي: ويحك! إِن الأشراف والعقلاء تعجبهم الملح.
أَخْبَرَنَا أَبُو نعيم أَحْمَد بْن عَبْد اللَّهِ بْن أَحْمَد بْن إِسْحَاق الحافظ بِأَصْبَهَانَ، أخبرنا أَحْمَد بْن كامل الْقَاضِي فِي كتابه إلي، سمعت أبا العيناء يَقُول: سمعت الأصمعي يَقُول: سمعت الأصمعي يَقُول: النوادر تشحذ الأذهان، وتفتح الآذان. والله تَعَالَى أسأل التوفيق لصالح القول والعمل، ومنه أطلب العفو عما اقترفته من الخطأ والزلل.
[ ٤٥ ]