أَسْمَاءُ! أَطْعِمِينَا؛ فَإِذَا طَعِمْنَا أَجَابَنِي، وَكَانَ جَعْفَرٌ يُحِبُّ الْمَسَاكِينَ، وَيَجْلِسُ إليهم، ويحدثهم ويحدثونه. (الترمذي، رقم٣٧٦٦) .
٩٨- أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْزَةَ، أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى- هُوَ الْمَوْصِلِيُّ-، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أَصَابَنِي جَهْدٌ شَدِيدٌ، فَلَقِيتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، فَاسْتَقْرَأْتُهُ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ، فَدَخَلَ دَارَهُ وَفَتَحَهَا عَلِيَّ، فَمَشَيْتُ غَيْرَ بَعِيدٍ، فَخَرَرْتُ لِوَجْهِي مِنَ الْجَهْدِ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِي، فَقَالَ: "يَا أَبَا هُرَيْرَةَ! "فَقُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَسَعْدَيْكَ.
قَالَ: فَأَخَذَ بِيَدِي، وَأَقَامَنِي، وَعَرَفَ الَّذِي بِي؛ فَانْطَلَقَ بِي إِلَى رَحْلِهِ، فَأَمَرَ لِي بِعُسٍّ مِنْ لَبَنٍ، فَشَرِبْتُ مِنْهُ. ثُمَّ قَالَ: "عُدْ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ "فَعُدْتُ، فَشَرِبْتُ حَتَّى اسْتَوَى بَطْنِي، فَصَارَ كَالْقَدَحِ، وَرَأَيْتُ عُمَرَ، فَذَكَرْتُ لَهُ الَّذِي كَانَ مِنْ أَمْرِي.
قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: تَوَلَّى ذَلِكَ مَنْ كَانَ أَحَقَّ بِهِ مِنْكَ يَا عُمَرُ؛ وَاللَّهِ لَقَدِ اسْتَقْرَأْتُكَ الآيَةَ وَأَنَا أَقْرَأُ لَهَا مِنْكَ. فَقَالَ عُمَرُ: لأَنْ أَكُونَ أَدْخَلْتُكَ أَحَبُّ لِي مِنْ حمر النعم. "حلية الأولياء" ١٣٧٧؛ وارجع "صحيح البخاري" رقم٥٣٧٥) .
٩٩- أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْن مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن بْن أَحْمَد الأهوازي،
[ ١٠١ ]
قَالَ: سمعت الْحَسَن بْن عَبْد اللَّهِ اللغوي يَقُول: سمعت أبا بَكْر ابْن دريد يَقُول: سمعت أبا حاتم يَقُول: خرج بَعْضهم يعود مريضًا فِي أقاصي الكوفة، فلقيه أَبُو حَنِيفَة وأبو بَكْر الهذلي، فقال: فنعود فلانًا؛ فتبعاه إِلَى المريض يعودونه، فَقَالَ أَبُو حَنِيفَة لأبي بَكْر: إذا قعدنا فعرض له بالغدء؛ فلما دخلوا وتحدثوا تلا أَبُو بَكْر: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ والجوع) (٢سورة البقرةالآية: ١٥٥) إِلَى آخر الآية، ففطن المريض وتمطى وتلا: (لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ ولا على المرضى) (٩سورة التوبة الآية٩١) . الآية، فقال أبة حَنِيفَة: قوموا فَمَا عِنْدَ صاحبكم خير.
١٠٠- أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِي الْحَسَن بْن عَلِي بْن عَبْد اللَّهِ المقرئ، أخبرنا محمد بن جفعر التميمي الكوفي، قَالَ: قَالَ لنا أَبُو مُحَمَّد العتكي: لقيني أَحْمَد بْن سَعِيد الطائي الكاتب بدمشق، فَقَالَ لي: اقتصدت، فكتبت إِلَى أَبِي يعقوب هذين البيتين، فأستمع بما أجابني:
حجب الرحمن عني يا أبا يعقوب فقدك
أي أَنَس كان لي من ك إِذَا مَا كنت عندك
فأجابني:
أبدًا تحصل عندي فَمَتَى أحصل عندك
إِن تناصفنا وإلا بت يا طائي وحدك
١٠١- أَخْبَرَنَا عَلِي ابْن أَبِي عَلِي، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيم بْن أَحْمَد بْن
[ ١٠٢ ]
مُحَمَّد المقرئ، أَخْبَرَنَا المظفر بْن يَحْيَى، أنشدني أَبُو الْحَسَن الأسدي لنفسه:
كنت يا سيدي عَلَى التطفيل أمس لولا مخافة التثقيل
وتذكرت دهشة القارع البا ب إِذَا مَا أتى بغير رسول
وتخوفت أن أكون على القو م ثقيلًا، فقدت كُل ثقيل
لو تراني وَقَدْ وقفت أروي فِي دخول إليك أَوْ فِي حلول
لرأيت العذراء حِينَ تحايا وَهِيَ من شهوة عَلَى التعجيل
١٠٢- حَدَّثَنِي أَبُو الْحُسَيْن عَبْد الصمد بْن مُحَمَّد بْن الفضل القابوسي، عَن أَبِي عَلِي سُلَيْمَان بْن الفتح الموصلي، حَدَّثَنِي هبة اللَّه بْن مسرة الشاعر البلدي قَالَ: اجتزت وأبو الفضائل إِبْرَاهِيم بْن أَحْمَد الأنطاكي بباب رشأ غلام الخالدي الشاعر، فَقَالَ أَبُو الفضائل: لِهَذَا الرجل سماع وَقَدْ ورد مَعَهُ من العراق، فَمَا ترى فِي النزول بِهِ والتعرض لاستماع غنائه؟ فقلت: على شريطة أَن لا أسأله ذَلِكَ، وأن تتولى أَنْتَ خطابه. فنزلنا عنده، وأفضينا فِي الْحَدِيث، وعرض أَبُو الفضائل باستدعاء الطعام والشراب حرصًا على السماع؛ فلم يجبه إِلَى ذَلِكَ، واحتج بمعاذير اللئام، فانصرفنا عَنْهُ.
قَالَ أَبُو عَلِي: فأنشدني فِي ذَلِكَ يخاطب أبا الفضائل:
خفيت عليك منازل التطفيل فنزلت من رشأ بشر نزيل
وطرقته فطرقت ذئبًا أطلسًا أَوْ حية صماء ذَات صليل
فرقيته وقرأت كُل صحيفة حَتَّى قرأت صحيفة الإنجيل
وزعمت أَن أباه من عظمائهم يومي إِلَى توفيل أَوْ منويل
حَتَّى خشيتك أَن تقبل كفه حب الرجاء وطاعة التأميل
[ ١٠٣ ]
أسفي عليك وَقَدْ أرقت صبابة من ماء وجهك فِي سؤال بخيل
فوجدت طعم سؤاله من نوله مرا كطعم الحنظل المبلول
ولقيت دُونَ طعامه وشرابه ردا كحد الصيام المسلول
أقبلت تنشده وأطرق معرضًا إطراق ذمر طَالِب بدخول
حَتَّى ظننتك قاتلًا وظننته من فرط نخوته ولي قتيل
وكفلت لي عَنْهُ بكل كريمة ثُمَّ انثنيت وأنت شر كفيل
وأبت عليك خلائق حوزية تأبى إِذَا مَا قدتها لجميل
هلا سألت عَن الصناعة أهلها فيخبروك بصنعة التطفيل
الْقَوْم لا يغشون إلا منزلا يغشى العيون دخانه من ميل
[ ١٠٤ ]