أنبأنا الْحُسَيْن بْن مُحَمَّد الرافقي، أَخْبَرَنَا عَلِي بْن مُحَمَّد بن السري، أخبرنا بْن الْحَسَن المقرئ، قَالَ: سمعت بنانًا يَقُول: أطيب مَا يَكُون الباذنجان فِي السكباج والحصرمية والمضيرة والكشكية، وأطيب مَا يَكُون لحم الحمل: فِي العدسية والمضيرة والحصرمية والكشكية.
وقا بنان: عصعص عنز خير من قدر باقلاء.
[ ١٥٣ ]
قَالَ: وسمعت بنانًا يَقُول: الأكل مَعَ الإخوان يهضم، والأكل مَعَ الثقلاء يتخم.
أنبأنا الرافقي، أَخْبَرَنَا ابْن السري، أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن الْحَسَن المقرئ، قَالَ: سمعت جَعْفَر بْن يَحْيَى المدائني، يَقُول: حَدَّثَنِي صديق لي، قَالَ: كنت مَعَ بنان عَلَى مائدة، فَقَالَ لي: لا تخالفني عَلَى كُل مَا أقول لَك؛ فأتينا بقصعة عَلَيْهَا السميذان، فَقَالَ لي: كُل من الأحمر فَإِن فِيهِ طعمين؛ طعم السكر وطعم الزعفران - وَلَمْ يدعني آكل غيره- وبق نفسك. ثُمَّ أتينا بالهريسة، فَقَالَ لي: كُل منها لقمة أَوْ لقمتين أَوْ ثلاثة ثُمَّ أتينا بالزيرباج الأحمر، فَقَالَ لي: كُل لقمة أَوْ لقمتين ولا تكثر، وأولغ بِهَذَا الخبز اليابس- يَعْنِي الَّذِي فِي القلية-؛ ثُمَّ أتينا بالبقلية، فَقَالَ لي: كل لقمة أو لقميتن. ثُمَّ أتينا بالشواء، فَقَالَ لي: لا تأكل منه شيئًا وبق نفسك؛ فَإِن فِي كُل يَوْم نصيب الشواء بدانق يقوم مقام ذا ويكيفيك. ثُمَّ أتينا بالفالوذج- وَكَانَ كثيرًا شبيهًا بالصومعة- فَقَالَ لي: ائت من تَحْتَ حَتَّى ينهار. ففعلت، فَقَالَ لي: كُل وأكثر، فإنك لا ترى هَذَا فِي كُل يَوْم. ثُمَّ أتينا باللوزينج فَقَالَ لي: أزوج وثلث، فَإِن مت فِي ذا مت شهيدًا. ثُمَّ أتينا بطبق عَلَيْهِ دجاج مسمن مشوي، فأكل أكل اثنين أَوْ ثلاثة، وَقَالَ لي: كُل ولا تقصر، فَإِن قيمة هذه ثلاثة دنانير، ولا تأكل إلا مَا لَهُ قيمة.
[ ١٥٤ ]
فأكل هُوَ اثنين وأكلت أنا ثلاثة؛ أَوْ كَمَا قَالَ.
أنبأنا الرافقي، أَخْبَرَنَا ابْن السري، أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن الْحَسَن المقرئ، حَدَّثَنِي جَعْفَر بْن مُحَمَّد الكوفي، قَالَ: كنت مَعَ بنان فِي وليمة لرجل نبيل ومعنا جَمَاعَة من الكتاب عَلَى مائدة، فكان قدام رجل منا دجاجة مسمنة، فضرب يده، فأخذها من قدام الرجل، فَقُلْتُ لَهُ: يا بنان! مَا هَذَا؟! أتفعل هكذا!؟ قَالَ: إنه أصلحك اللَّه مشاع غَيْر مقسوم.
أنبأنا الرافقي، أَخْبَرَنَا ابْن السري، أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن الْحَسَن، قَالَ: قيل لبنان: مَا تقول فِي الفالوذنج؟ فَقَالَ: هُوَ والله من طَعَام أهل الْجَنَّة، فِي الدنيا أحد يرجع إِلَى عقل ومعرفة يسأل عَن هَذَا يا مغفل؟ كُل أبدًا حَتَّى تموت، فَإِن مُتَ مت شهيدًا، ورفع أجرك إِلَى اللَّه ﷿.
وَقَالَ بنان: كثرة المضغ تشد العمور، وتقوي الأسنان، وتدبغ اللثة، وتغدو أصولها.
أنبأنا الْحُسَيْن بْن مُحَمَّد الرافقي، أَخْبَرَنَا عَلِي بْن مُحَمَّد بْن السري، أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن الْحَسَن المقرئ، قَالَ: قَالَ لي وصيف البنا: كَانَ بنان يجيئني فِي عرس، فَقُلْتُ لَهُ: ضيقت عَلِي!
[ ١٥٥ ]