فمن ذَلِكَ قَوْله فِي طبقات المعاشرين والمنادمين:
أنبأنا الْحُسَيْن بْن مُحَمَّد الرافقي، أَخْبَرَنَا عَلِي بْن مُحَمَّد بْن السري، أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن الْحَسَن المقرئ قَالَ: سمعت بنانا يَقُول: لا تنادم حائكًا، ولا حجامًا، ولا خياطًا، ولا مكاريًا، ولا دلالا. فَإِن الحائك يقطع يومه وكلامه: عملنا بالثوب بهلوكين، وعملنا فِيهِ ثلاثة بهاليك وأربع وخمس، حَتَّى يعد عشر بهاليك، وغدًا يقطع الثوب إِن شاء اللَّه هُوَ بالثلث ودرهم الثلث، وثلاثة بالنصف ودرهمين بالنصف وثلاثة دراهم، والثوب قليل العرض وَهُوَ خفيف، وَلَمْ ندقه، وَلَمْ نحكه، وَهُوَ جريش؛ فيومه أجمع فِي الثوب، قطعنا وبعنا، فلا يكن بينك وبين هَذَا الصنف عمل. وَأَمَّا الحجام، فمنذ يقعد إِلَى أَن يقوم فإنما هُوَ فِي غيبة النَّاس: حجمنا فلانًا فأعطانا درهمًا، وحجمنا فلانًا فأعطانًا نصف درهم، وأخذت شعر فُلان فأعطاني نصف درهم، وزينت فلانًا فأعطاني درهمًا، وفلان سخي، وفلان بخيل، ويتكلم بكل فضول الماص ل (بظر) أمه مَا يكره منذ
[ ١٤٧ ]
يقعد إِلَى أَن يقوم. والمكاري منذ يقعد إِلَى أَن يقوم: أكرينا بدانق، أكرينا بدانقين، أكرينا بنصف درهم، فلا يزال أكرينا إِلَى درهم وأكثر، ويحتاج الحمار إلى نصف درهم مكوك شعير، حمل قت؛ فيذهب النهار أجمع بالفضول. والخياط منذ يقعد إِلَى أَن يقوم فَهُوَ فِي غيبة النَّاس وذكرهم بالردي؛ فُلان يحب فلانة، وفلانة تحب فلانًا، وقطعنا لفلانة المغنية يتعشقها فُلان قطع لَهَا ثوب قصب ملحفة بعث إِلَيْهَا بثوب مروي مرتفع؛ فلا يزل فِي غيبة النَّاس منذ يقعد إِلَى أَن يقوم الماص لما يكره من أمه. والدلال: بعنا دار فُلان بكذا، وبعنا جارية فُلان بكذا، وفلانة مقنعة، وفلان مقنع؛ فمنذ يقعد إِلَى أَن يقوم فِي غيبة الْمُسْلِمِينَ، وحبس المحتسب فلانًا وفلانة، فيقطع المجلس بِهَذَا ونحوه.
يا أَخِي! فدتك نفسي! لا تصحب من هَؤُلاءِ السفل أحدًا فيذهبون بجاهك عِنْدَ إخوانك وأهل الثقة من أَصْحَابك، أصحب - فدتك نفسي- بزازًا عطارًا صيرفيا أنماطيًا قطانًا دقاقًا صيدلانيًا. هَؤُلاءِ مثل ابن كاتب، قال ابْن قائد؛ وَهَذَهِ وصيتي لَك.
[ ١٤٨ ]