أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد العتيقي، أَخْبَرَنَا سهل بْن أَحْمَد بْن سهل الديباجي، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْر ابْن الأنباري، أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن مَنْصُور، أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن عَلِي قَالَ: قَالَ رجل لبنان الطفيلي: ادع لي.
قَالَ: فرفع يديه، وَقَالَ: من اللَّه عليك بصحة الجسم، وكثرة الأكل، ودوام الشهوة، ونقاء المعدة؛ وأمتعك بضري طحون، ومعدة هضوم، مَعَ السعة والدعة والأمن والعافية؛ ثُمَّ قَالَ: هذه دعوة مغفول عَنْهَا.
أنبأنا الرافقي، أَخْبَرَنَا ابْن السري، أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن الْحَسَن، قَالَ: سمعت بنانًا يَقُول: رأيت ابني يومًا يتلمظ، فجعلت أعوذه، وقلت: أرجو أَن يَكُون خلفًا صالحًا؛ يَعْنِي فِي التطفيل.
قَالَ: وسمعت بنانًا يَقُول: مَا فِي الدنيا أَحْسَن من صنعتي، أنا أطفل منذ ثلاثين سنة مَا أسلموا إلي صبيا قط.
قَالَ: وسمعت بنانًا يَقُول: اصطناع الوليمة إِذَا لَمْ يعملها فهو عيب واحد، وإذ عملها فَهِيَ عيوب كثيرة.
[ ١٦١ ]
قَالَ: وسمعت بنانًا يَقُول: الشر والاختلاف في الوليمة أحد المصيبتين.
قَالَ: وأتى بنان قومًا ليدخل إليهم، فَقَالُوا لَهُ: من أَنْتَ؟ قَالَ: الَّذِي كفيتكم مؤنة الإرسال إلي.
قَالَ: وقيل لبنان: أي الطعام وجدت أطيب؟ قَالَ: مَا اتسع صدر صاحبه.
قَالَ: وسمعت بنانًا يَقُول: سبعة يضنين، بَل يقتلن: إِذَا كَانَ صاحب الوليمة بخيلًا، والبواب كذابًا صلفا، والقيم عَلَى النَّاس بغيضًا يسيء الأدب، والخباز لا يحسن يعمل الطعام وَكَانَ قذر الكف، والمائدة حتى توضع، وجيء الإخوان، والمجلس لَيْسَ فِيهِ غناء ولا نبيذ كالبيت الخرب. وسبعة يزدن صاحب الوليمة سرورًا وفرحًا بِمَا هُوَ فِيهِ: إِذَا كَانَ سخيًا جوادًا كريمًا لَمْ يسأل شيئًا إلا جاد بِهِ، والحاجب إِذَا كَانَ ظريفًا لبيبًا، والوكيل- أَوْ قَالَ: القيم- إِذَا كَانَ عاقلًا حسن الأدب ينزل النَّاس منازلهم ويرتبهم، والخباز إِذَا كَانَ طيب العمل نظيف الكف، وغلام عاقل يضحك فِي وجوه النَّاس ويحثهم عَلَى الأكل، والمائدة إِذَا وضعت وَكَانَ معك من تحبه ويحبك يأكل معك، وليس يجيئك ثقيل ولا بغيض فيزحمك أَوْ يؤذيك، ويجيء أَصْحَابك العقلاء الَّذِي يعرفون حقك، ويكرمونك ويجلونك ويحلفون
[ ١٦٢ ]
بحياتك، وتعرف السرور في وجهوههم، فصلوات اللَّه عَلَى هَؤُلاءِ وعلى من ولدهم. وليس يبدؤك بِمَا تكره إلا من بخل أَوْ سفل أَوْ من فِي نسبه شَيْء، والمجلس الَّذِي يَكُون فِيهِ النبيذ والغناء الطيب فَهُوَ كمثل من حدث الْقَوْم بالحَدِيث وَهُمْ يشتهونه.
قَالَ: وسمعت بنانا يَقُول: إِذَا دعيت إِلَى دعوتين، فأجب أقربهما بابًا إليك.
قَالَ الْخَطِيبُ: قد جاءت السُّنَّةُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمِثْلِ ذَلِكَ فِيمَا أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أحمد ابن حَنْبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، أَخْبَرَنَا عَبْدُ السَّلامِ بْنُ حَرْبٍ، أَخْبَرَنِي يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّالانِيُّ، عَنْ أَبِي الْعَلاءِ الأَوْدِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: "إِذَا اجْتَمَعَ الدَّاعِيَانِ فَأَجِبْ أَقْرَبَهُمَا بَابًا، فَإِنَّ أَقْرَبَهُمَا بَابًا أَقْرَبُهُمَا جِوَارًا، فَإِذَا سَبَقَ أَحَدُهُمَا فَأَجِبِ الَّذِي سَبَقَ" (أبو داود، رقم: ٣٧٥٦) .
وَأَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ فَارِسٍ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ بن حبيبي، أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ، أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ لي جارين، فإلى أيهما؟ قَالَ: "إِلَى أَقْرَبِهِمَا مِنْكِ بَابًا " (البخاري، رقم: ٢٢٥٩) .
[ ١٦٣ ]