تحدث لوط بن يحيى أبو مخنف قال: لما طعن أبو عبيدة بن الجراح بالأردن وبها قبره دعا من حضره من المسلمين فقال: إني أوصيكم بوصية إن قبلتموها لم تزالوا بخير: أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة، وصوموا شهر رمضان، وتصدقوا وحجوا واعتمروا، وتواصلوا، وانصحوا لأمرائكم ولا تغشوهم، ولا تلهكم الدنيا، فإن امرءًا لو عمر ألف حول ما كان له بد من أن يصير إلى مثل مصرعي هذا الذي ترون. إن الله كتب الموت على بني آدم، فهم ميتون، وأكيسهم أطوعهم لربه، وأعملهم ليوم ميعاده. والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. يا معاذ بن جبل، صل بالناس.
ومات ﵀، فقام معاذ بن جبل إلى الناس فقال: يا أيها الناس، توبوا إلى الله من ذنوبكم توبة نصوحا، فإن عبدًا لا يلقى الله تائبًا من ذنبه إلا كان حقًا على الله أن يغفر له. من كان عليه دين فليقضه، فإن العبد مرتهن بدينه، ومن أصبح منكم مهاجرًا أخاه فليلقه فليصالحه، ولا ينبغي أن يهجر أخاه أكثر من ثلاث، والذنب في ذلك عظيم. إنكم، أيها المسلمون، قد فجعتم برجل ما أزعم أني رأيت عبدًا أبر صدرًا، ولا أبعد من الغائلة وأشد حبًا للعافية، ولا أنصح للعامة منه. فترحموا عليه ﵀، ثم احضروا للصلاة عليه.
[ ١٤١ ]
قال: ولما احتضر معاذ بن جبل قال لوط بن يحيى: حدثنا الصعب ابن زهير عن شهر بن حوشب قال: أتى آت معاذ بن جبل عند موته فقال: يا معاذ، أوصني بما ينفعني قبل أن تفارقني، فلعلي أحتاج إلى سؤال الناس بعدك، فلا أجد فيهم مثلك. قال معاذ: بلى، صلحاء الناس بحمد الله كثير، ولن يضيع الله أهل هذا الدين. خذ عني ما آمرك به: كن من الصائمين بالنهار، والمستغفرين بالأسحار، والذاكرين الله على كل حال، ولا تشرب الخمر، ولا تعقق والديك، ولا تأكل مال اليتيم، ولا تفر من الزحف، ولا تأكل الربا، ولا تدع الصلاة المكتوبة، وصل رحمك لله، وكن بالمؤمنين رؤوفًا رحيمًا. وأنا لك بالجنة زعيم. ثم مات ﵀. فصلى عليه عمرو بن العاص.