من أبيات " من الوافر ":
متَى ما تَبْلُغُهُمْ يوما تجدْهم على ما ناب شرَّ بني الدِئيل
الئل وعرفج وضمرة بنو بكر. قال: أراد الديل فهمزه. ليس الأمر عندنا نحن كذا وإنما هو " الُئل " كَسرَّ الكلمة على " فعيل " وواحدها " دُئل " أي يجدهم شر من تسمى بهذا الاسم من بني الدئل وبني الدُوَل وبني دُئل، وكسره على الهمزة لحاجته إلى الحركة بالكسر فجاء به على الكليب والعبيد واتبع الأول الثاني بحرف الحلق كالشعير والصئين. ويروي " شربني لديل " أراد شربني ديل، فم أقحم اللام لتوكيد الإضافة كقوله:
يا بؤس للجهل ضرابًا لأقوام
وفيها:
إذا مَسحوا سبالهم بدُهْنٍ ألهفك عَبْدَ للرجل القتيلِ
وضع الواحد موضع الجماعة كبيت الكتاب " من الطويل ":
أتني سُليم قضها بقضيضها تسمح حولي بالبقيع سبالها
والعامل في " إذا " محذوف للدلالة عليه من الأبيات التي قبله، كأنه إذا مسحوه فرحوا وجذلوا له، يهجوهم بذلك. ولا يجوز أن يعمل ما بعد
[ ٨٧ ]
الهمزة فيما قبلها أيضا عليه فيجوز أن يضمر له ما يتناوله مما هو في معناه.
فأجابه سارية بن زُنيم من أبيات " من الوافر ":
قَعودٌ في بيوتٍ واضعات يشوبون النواطِلَ بالثميل
هذا في جمع " ناطل " وهو المكيال هو القياس وأما قولهم في تكسيره " نياطل " فليس بقياس كما لا يقال في " غارب " و" ساعد " و" كاهل " إلا غوارب وسواعد وكواهل بالواو دون الياء والتكسير في هذا محمول على التحقير فكما يجب في تحقيره: نويطل وكويهل وسويعد بالواو البتة للضمة كذلك حمل التكسير عليه كما يحمل التحقير على التكسير في مواضع كثير.
[ ٨٨ ]