" من الطويل ":
فيا عجبًا منكم تميم وداركم بعيد بجنبي نخلةٍ فالمناقِب
ذكرّ " بعيد " ولم يقل بعيدة، وذلك لما قدمناه من تشبيه العرب " فعيلًا " بفعول، وتشبيه فَعول بفُعول. ومنه " قوله تعالى ": " إنَّ رحمةَ الله قريبٌ من المحسنين ". وقوله " من الطويل ":
بأعين أعداء وهُنَّ صديقُ
وقال تعالى: (فأنهم عَدوٌّ لي إلا رب العالمين)، وقرأت على أبي بكر محمد بن الحسن عن أحمد بن يحيى " من الطويل "
ألا ليت أيام الصفاءِ جديدُ ودهرًا تَوَلَّى يا بثين يعودُ
ومنه قولهم: " جُلّة خصيف " و" ناقة سديس " و" ريح خريق " وهو كثير.
وفيها:
تقول هُذيل لا غَزاوة عنده بلى، غزوات بينهن توائب
[ ١١٦ ]
الغزاوة كالشقاوة والبناوة والسراوة والزذاوة، مصدر " الرذي " الحسير من الإبل ونحوها، وأكثر ما تأتي " الفَعالة " مصدرا إذا كانت لغير المتعدي كما ترى، فأما الغزاوة ففعلها متعدٍ وهو غزوت، وكأنها إنما جاءت على: غَزُوَ الرجلُ، أي جاد غزوه، وقَضُوَ: جاد قضاؤه، كما إن قولهم في التعجب: ما اضربَ زيدا، كأنه على " ضَرُب " إذا جاد ضربه وكذلك: ما أخرجه، على " خَرُج "، وما آكله على " أكُلَ " وإن لم ينطقوا به. وعلى إننا روينا عن محمد بن الحسن عن أحمد بن يحيى: " ضَرُبَتْ يَدُه " أي جاد ضربها، وكان أبو علي ﵀ يستحسن هذه الحكاية على الكوفيين لموافقتها موجب القياس عنده.
[ ١١٧ ]