" من الطويل ":
ألم تسلُ عن ليلى وقد نَفِدَ العُمْرُ وأوحش من ليلى والموازِجُ والحَضْرُ
قال: الموازج والحضر موضعان. يجوز أن يكون الموازج فواعِلًا من مَزَجتُ كعوارض ودوارس، ويجوز أن يكون من الأزج فيكون مفاعَلًا، خففت همزته فخلصت، قال العجاج " من الرجز ":
عَنْسٌ تخالُ خلقَها المُفَرَّجا تشيدُ بنيانًا يُعالي أَزَجا
وفيها:
وإنْ أمْسِ شيخاَ بالرجيع والْدّةً وتُصبحُ قومي دونَ دارهمُ مصْرُ
قال مع والده، قال وتُصبح جواب. لام أمسيت ياء لقولهم:
لكلّ همًّ من الهموم سَعَه والصبحُ والمسيُ لا فلاحَ معه
[ ١٣٢ ]
وقد أبدلت هذه الياء جيمًا. قال:
حتى إذا ما أمسجت وأمْسَجا
وفي هذا عندي أقوى دليل على صحة ما تدعيه من أنّ العرب إذا هجرت أصلا من الأصول وانصرفت عنه فإنها تنويه وتعقيده، ألا ترى أنه لولا أن اصل " أمست " عنده أمْسَيَت لما قال: أمسجت، فإذا كان كذلك علمت به أن أصل دعت: دَعَوَتْ، وأصل قضتْ: قَضَيَتْ، فبهذا ونحوه ادعت علماء العربية إن كثيرا من هذه الألفاظ المستعملة المطردة لها أصول مرفوضة مطرحة، وإنها مع اطراحها وهجرها فإنها مراعاة معتدة وإن ظهور ما ظهر منها في بعض الأحوال دليل على تقدير نظائره وإرادة مثله مما عدا استعماله.
[ ١٣٣ ]