" من البسيط ":
لا دَرَّ درُّك إني قد رَميتهمُ لولا حُدِدْتُ ولا عُذري بِمَحدودِ
يريد: لولا أن حددت فحذف " أن " وقد تقدم القول على نظيره، وجواب لولا محذوف يدل عليه ما يليه فكأنه قال: لولا أن حددت لا غنيت أو لأثّرت، فحذف الجواب ودَلَّ عليه بقية الكلام وما ضمنه خبره، وقد لامته امرأته واستعجزته
لاهِ أبن عمك أني قد رميتهمُ حتى رأيت سَوما غير مردودِ
أراد: للهِ أبن عمك، فحذف حرف الجر ولام التعريف، فإما ما يدل على حذف حرف الجر فهو أن هذه اللام الباقية مفتوحة ولام الجر مع المظهر مكسورة. وأما ما حكى فيها من الفتح مع المظهر فشاذ، وكما إن فتحة لام " لاهِ " تدل على إنها ليست لام الجر فكذلك أيضا فتحتها تدل على إنها ليست لام التعريف من حيث كانت لام التعريف ساكنة كما إن لام الحر مكسورة، فالباقية إذن إنما هي لم " إِلاهِ " أو لام " لاه " على افتراق قولي سيبويه فيه. ووزن " لهِ " من قوله: لاه ابن عمك في قوله أن أصل الاسم " لاه ": " عال "، لأن الألف التي هي همزة محذوفة، ووزنه في قوله الآخر أن أصله " لاه ": بوزن " عاب وناب ": " فَعَل " ولم يحذف منه في القول الثاني شيء. وخالف ابن يزيد صاحب الكتاب في هذا فقال إن اللام من قوله " لاهِ إبن عمك " هي لام الجر وقد حذفت لام التعريف ولام " لاهِ " الأصلية. قال: وإنما انفتحت في " لاهِ ابن عمك " وإن كانت للجر والاسم مظهر، من قبل أنها جاوزت الألف فلزم فتحها قبلها، وهذا تعسف والذي دعاه إلى ارتكابه هربه من حذف الجار. وقد حكى أبو العباس نفسه إن رؤبة كان يقال له:
[ ١٤٨ ]
كيف أصبحت؟ فيقول: خير عافاك الله. يريد: بخير، ويحذف حرف الجر وحكى سيبويه: اللهِ لأقومَنَّ مقصورة الألف يريد واللهِ لأقومَنَ، ويحذف حرف الجر وأنشدوا:
رسمِ دار وقفت في طلله كدت اقضي الغداة من جَلَلِه
يريد: رب رسم دار. فإذا جاز هذا إلى غيره مما حذف حرف الجر منه جاز أيضا حذف حرف الجر في قوله: " لاهِ ابن عمك "، وروينا عن قطرب أن فيها لغات: " لاهِ ابن عمك " و" لهىُ ابن عمك " و" لهِ أبوك " بهاء مكسورة، و" لهُ أبوك " بهاء " مضمومة " وقد حكى سيبويه أيضا قولهم " لَهِيَ أبوك " وقد شرح هذا في موضع غير هذا. وفيها:
حتى إذا انقطعت مني قرينتُهُ أخرجتُ من ناجزٍ عندي وموجودِ
القرينة: النفس، سميت بذلك لمقارنتها الجسم وفيها لغات: القرينَة والقرونةُ والقرون والقَرْنَة، وقوله: " أخرجت من ناجزٍ عندي " ينبغي أن يكون على حذف المفعول وإقامة صفته مقامه، كأنه قال: " أخرجت دمعًا من ناجز "، ويجيء على قول أبي الحسن أن تكون " من " زائدة كأنه قال: أخرجت ناجزًا عندي وموجودًا، كقوله في قول الله سبحانه: (ويُنَزِّلُ من السماءِ من جبالٍ فيها من بَرَدٍ). أي جبالا فيها برد، وحكى عنهم: " قد كان من مطر " أي: قد كان مطر، " وقد كان من حديث فخلِّ عني " أي: قد كان حديث، وأما سيبويه فلا يرى زيادة " من " في الواجب.
[ ١٤٩ ]