" من المتقارب ":
نفاني وكنت ابنه حقبة غليه أؤول إذا أُنْسَبُ
ينبغي أن يكون الناصب ل " حقبة " ما في ابنه من معنى الفعل، فكأنه قال: كنت منسوبا إليه معروفا ببنوته ومثل ذلك ما انشده لجرير " من الطويل ":
تركت بنا لوحًا ولو شئتِ جادنا بعيد الكرى ثلج بكرمان ناصح
فنصب " بُعيدَ الكرى " بما في ثلج من الثلج لانه بمعنى بارد، وأنشدنا أيضا:
أنا أبو المنهال بعضَ الأحيان
فعلق الظرف بما في أبي المنهال من معنى الحدث كأنه قال: أنا المُجدي أو الدافع والحامي في بعض الأحيان. وإذا جاز لهذا التقدير أن يرفع به الفاعل كان نصبه للظرف أسوغ وأسهل، قال لي أبو علي ﵀ مرةً: الظرف يعمل فيه الوهم مثلا، فمما رفع به فيه الفاعل قوله " من الطويل ":
كأنَّ لنا منه بيوتا حصينةً مًسوحًا أعاليها وساحًا كسورها
[ ١٦٣ ]
وكأنه قال: سودًا أعاليها وخضرًا كسورها، وله نظائر وقد ذكرت. وقال هذا الرجل أيضا " من الطويل ":
شكوت أميرّ المؤمنين شكايتي فكان حباي أنْ جُررت علي فمي
يجوز أن تنصب " أمير المؤمنين " له منادى، ويجوز أن تنصبه لأنك أردت حرف الجر فكأّنه قال: شكوت إلى أمير المؤمنين، فلما حذف الجر وصل بنفسه الفعل كقوله:
بأسرع الشدّ مني يوم لانية لما عرفتهم واهتزت اللمم
[ ١٦٤ ]