" من الوافر ":
نت البيض اللباخيات خَوْدٌ يجول وشاحها جُمّ العظام
كان ينبغي أن يقول: جمّاء العظام لأن الموصوف به واحد كقوله:
يَطُفْنَ بجمّاءِ المرافق مكسال
إلا أنه لما كان الجمم للعظام نفسها جاز جمعه إياها واصله " جُمٌّ عظامها " فحذف الضمير من العظام وأودعه الجُمَّ وأقرّ الجمع بحاله حملا على المعنى، ونظير هذا قوله " من الطويل ":
يا ليلة خُرْسَ الدجاج طويلة ببغداذَ ما كادت عن الصبح تنجلي
وقول الآخر:
حُمّ العظام خَدلة المُخَدَّمِ
وقول الآخر:
ذرقت حليب الضان جُمّ القوادم
[ ١٦٥ ]
" وفيها ":
سجيس الدهر ما سجعت هتوف على فرع من البلد التهامى
القول عندي في " سجيس الدهر " مم هو قد قال ابن الأعرابي فيما رويناه عنه: سجس الماء إذا تغير، ومعنى: سجيس الدهر، بقية الدهر، وبقية الشيء إذا طال انفرادها فسدت، قال " من الوافر ":
تغيرت البلاد ومن عليها فوجه الأرض مغبر قبيح
وقال:
أرى الدهر كنزا كل ليلة
والفساد والنقصان كله ينقاد إلى موضع واحد، وشواهد هذا في النثر والنظم أكثر من أن أحصيها، فهذا يكشف معن " سجيس الدهر " فأعرفه.
وفيها:
تَسَدَّت بي جواز البيد وحدي إلى جمل دُجى ليلٍ التمام
بلا هادٍ هداها ما تَسَدّى إليها بين أثلة والقدام
" ما " هنا استفهام، وأراد: تتسدى فحذف التاء الثانية كقولك: أنت تذكَّرُ أي: تتذكر، فحذفت التاء الثانية لدخول تاء المضارعة عليها.
[ ١٦٦ ]