قال " من الطويل ":
أفي كل ممسي طيفُ شمّاء طارقي وإنْ شحطتنا دارُها فمؤرقي
ومنها وأصحابي بريعانَ مَوْهِنا تلألؤ برق في سنا متألقِ
قال " ريعان ": بلد، ويقال جبل. ريعان يحتمل أمرين: أحدهما أن يكون " فَعْلان " من راع يريع إذا رجع. والآخر: أن يكون " فَيْعالا " من الرَّعْنِ كالغيداق والخيتام. فأما ريعان السراب فإنه " فَعْلان " من قولهم: تريَّع السراب، إذا ذهب وجاء، وقد قالوا فيه تَريَّه كأن الهاء بدل من العين. وأما " موهنا " فإنه متعلق بقوله منها " كقولك: " في الدار موهنا زيدٌ ". ويجوز أن يكون " موهنا " متعلقا بقوله: " بريعان " لان خبر عن أصحابي. ويجوز أن يكون " موهنا " حالا من " تلألؤ برق " كأنه في الأصل صفة له أي: منها تلألؤ برق موهنا، أي كائن موهنا ثم قدمت النكرة عليها فنصبته على الحال كقوله " من الوافر ":
لمية موحشًا طلل قديمُ
ولا يجوز أن تكون " موهنا " متعلقا بقوله: " متألق " أي متألق موهنا من قبل أن متألق صفة ل " سنا " والصفة لا تعمل فيما قبل الموصوف ولا يجوز أن يكون متعلقا بنفس " تلألؤ " من قبل استحالة تقدم الصلة أو
[ ٤٦ ]
شيء منها على الموصول، ولا يجوز أيضا أن يكون " موهنا " متلقا ببرق من قبل أن المضاف لا يعمل فيما قبل المضاف إليه، ولا يجوز أن يكون أيضا متعلقا بنفس " سنا " لأن قوله في " سنا " صفة لبرق ولا تعمل الصفة فيما قبل الموصوف. وكذلك أن جعلته صفة ل " تلألؤ " الحال واحدة. وكذلك ان جعلت " في سنا " متعلقا بنفس " تلألؤ " أو بنفس برق لأنه يكون في صلته، ومحال تقم الصلة على الموصول. وقد يجوز أن يكون " في سنا " صفة ل، " تلألؤ " وأن يكون صفة لبرق وأن يكون حالا من الضمير في " متألق "، ولا يحسن أن يكون صفة لمتألق مقدمة عليه من قبل أن " متألقا " صفة، والصفات عند سيبويه لا توصف ولذلك قال أبو علي ﵀ في قولهم: " مررت برجل عاقل ظريف " أن عاقلا صفة لرجل، و" ظريفا " صفة لرجل موصوفا بعاقل. وقوله " واصحابي بريعان " جملة في موضع نصب على الحال بقوله " منها ".
وفيها:
فَظَلّ صحابي راصدينَ طريقَها وظَلَّت لديهم في خباء مُروقِ
همزة " خباء " بدل من ياء لقولهم: خبيت الخباء أي أصلحته.
[ ٤٧ ]