قال من أبيات " من الطويل ":
فداني ولم يَضْننْ عليَّ بنصره وَرَدَّ غداةَ القاع رَدَّةَ ماجدِ
عين " القال " واوا لقولهم في تكسيره: أقواع، وأقوع وكأنه من معنى: قاع الفحل الناقة بوقوعها قياعا، إذا علاها، وذلك إن القاع كل مطمئن حر الطين. والتقاؤهما إن الأرض المنخفضة تعلوها الأشياء لانخفاضها، والأرض وغيرها تعلوها بالإضافة إليها فكأنه طروقه لغيرها.
وقال عروة أيضا من أبيات " من الوافر ":
أشَتَّ عليكَ أيَّ الأمرِ تأتي أتستخذي صديقَك أَمْ تُغيرُ
أي أترفق به أم تغير عليه، و" أشت " تفرق. ينبغي أن يكون فاعل " أشت " مضمرا تدل الحال عليه أي: أشت الأمر عليك أي الطريقين
[ ٤٨ ]
تركبه. وقوله: " أتستخذي أم تغير " في موضع نصب لانه مفعول " أشت " يقال: شت الشعب وأشته الله.
قال " من المديد ":
شت شعب الحي بعد التئام " وشجاك الربع ربع المقام "
وهو بدل من قوله: " أي الأمر تأتي ". ولا يجوز أن يكون قوله " أي الأمر تأتي " الجملة في موضع رفع بأنها فاعلة، وذلك إن الجمل لا تكون عندنا فاعلة، ولذلك لم يجز أن يكون قوله: " ما الكلم من العربية " إذا جعلت " ما " استفهاما، و" الكلم " بعدها خبر عنها مقامة مقام الفاعل إذا قدرت العلم بمعنى أن يُعلم في قوله: " هذا باب علم ما الكلم من العربية " حتى كأنه قال: هذا باب أن يُعْلم أيَ شيء الكلم من العربية، لأن ما أقيم مقام الفاعل جار مجرى الفاعل. فأن قلت فلم لم تجز أن تكون الجملة فاعلة؟ قيل: من قبل إن الفاعل كما يكون مُظهرا، فكذلك قد يكون مضمرا، والمضمر معرفة، والجملة الخبرية لا تكون إلا نكرة.
[ ٤٩ ]