بزند الشفيع تورى نار النجاح، ومن كف المفيض ينتظر فوز القداح. الوسائل أقدام ذوي الحاجات، والشفاعات مفاتيح الطلبات. العفو عن المجرم من مواجب الكرم، وقبول المعذرة من شيم محاسن الشيم. قوة الجناح بالقوادم والخوافي، وعمل الرماح بالأسنة والعوالي. الدنيا دار تغريرٍ وخداع، وملتقى ساعةٍ لوداع، وأهلها متصرفون بين وردٍ وصدر، وصائرون خبرًا بعد أثر. غاية كل متحركٍ سكون، ونهاية كل متكونٍ ألا يكون. وآخر الأحياء فناء،
[ ١٣٩ ]
والجزع على الأموات عناء؛ وإذا كان ذلك كذلك، فلم التهالك على الهالك؟. حشو هذا الدهر أحزانٌ وهموم، وصفوه من غير كدرٍ معدوم. إذا سمح الدهر بالحيا، فاشكر بوشك الإنقضا، وإذا أعار فاحسبه قد أغار. للدهر طعمان: حلوٌ ومر. وللأيام صرفان: عسرٌ ويسر. والخلق معروض على طوريه، مقسوم الأحوال على دوريه. لكل شيءٍ غاية ومنتهى، وانقطاع، وإن بعد المدى. ترك الجواب داعية الارتياب. والحاجة إلى الاقتضاء كسوفٌ في وجه الرجاء. هم المنتظر للجواب ثقيل، والمدى فيه وإن كان قصيرًا طويل. النجيب إذا جرى لم يشق غباره، والشهاب إذا سرى لا تلحق آثاره. من أين للضباب صوب السحاب، وللغراب هوي العقاب. وهيهات أن تكتسب الأرض لطافة الهوا، وبصير البدر كالشمس في الضيا. كل غمٍ إلى انحسار، وكل عالٍ إلى انحدار.