امرؤ القيس:
وحسبك من غنى ًشبعٌ وريّ
[ ٤٥ ]
والبرّ خير حقيبة الرجل
وجرح اللّسان كجرح اليد
رضيت من الغنيمة بالإياب
إنّ الشّقاء على الأشْقَيْنَ مصبوبٌ
وقاهم جدّهم ببني أبيهم وبالأشْقَيْن ما حلّ العقاب
فإنّك لم يفخر عليك كفاخرٍ ضعيفٍ ولم يغلبك مثل مُغَلّبِ
زهير:
ومن يغترب يحسب عدوًّا صديقه ومن لم يكرِّم نفسه لا يكرّمِ
ومهما يكن عند امرىءٍ من خليقةٍ ولو خالها تخفى على الناس تعلم
[ ٤٦ ]
ِومن لم يصانع في أمورٍ كثيرةٍ يضرّس بأنيابٍ ويوطأ بمنسم
ومن يجعل المعروف من دون عرضه يفره ومن لا يتّق الشّتم يشتم
ومن يك ذا فضلٍ فيبخل بفضله على قومه يستغن عنه ويذمم
ومن لم يذد عن حوضه بسلاحه يهدّم ومن لا يظلم الناس يظلم
ومن يعصِ أطراف الزّجاج فإنّه يطيع العوالي ركّبت كلّ لهذم
ومن أمثاله السائرة
وهل ينبت الخطيّ إلاّ وشيجه وتغرس إلاّ في منابتها النّخل
والسّتر دون الفاحشات ولا يلقاك دون الخير من ستر
وإنّ الحقّ مقطعه ثلاثٌ يمينٌ أو نفارٌ أو جلاء
يريد أن الحق إنما يصح بواحدة من هذه الثلاث: يمين، أو محاكمة، أو حجة واضحة. وكان عمر ﵁ يتعجب من معرفته بمقاطع الحقوق.
النابغة:
فإنّك كالّليل الذي هو مدركي
[ ٤٧ ]
ولا قرار على زأرٍ من الأسد
فإن مطيّة الجهل الشّباب
كذي العرّ يكوى غيره وهو راتع
ولست بمستبقٍ أخًا لا تلّمه على شعثٍ أيّ الرجال المهذّب
فإنك شمسٌ والملوك كواكبٌ إذا طلعت لم يبد منهن كوكب
استبق ودّك للصّيق ولا تكن قتبًا يعضّ بغاربٍ ملحاحا
طرفة: أبا منذر أفنيت فاستبق بعضنا حنانيك بعض الشرّ أهون من بعض
ما أشبه الليلة بالبارحة
خلالك الجوّ فبيضي واصفري
[ ٤٨ ]
لنا يومٌ وللكروان يومٌ
ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلًا ويأتيك بالأخبار من لم تزوّد
ويأتيك بالأخبار من لم تبع له بتاتًا ولم تضرب له وقت موعد
وأعلم علمًا ليس بالظنّ أنّه إذا ذلّ مولى المرء فهو ذليل
أوس بن حجر:
فإنكما يا ابني حبابٍ وجدتما كمن دبّ يستخفي وفي الحلق جلجل
أيّتها النفس أجملي جزعًا إنّ الذي تحذرين قد وقعا
وما ينهض البازي بغير جناحه ولا تحمل الماشين إلاّ الحوامل
إذا أنت لم تعرض عن الجهل والخنا أصبت حليمًا أو أصابك جاهل
ولست بحابىءٍ لغدٍ طعامًا حذار غدٍ لكلّ غدٍ طعام
عبيد بن الأبرص:
من يسأل الناس يحرموه وسائل الله لا يخيب
[ ٤٩ ]
وكل ذي غيبةٍ يؤوب وغائب الموت لا يؤوب
الخير يبقى وإن طال الزّمان به والشرّ أخبث ما أوعيت من زاد
لا أعرفنّك بعد الموت تندبني وفي حياتي ما زوّدتني زادي
أبو دؤاد الإيادي:
لا أعدّ الإقتار عدمًا ولكن فقد من قد رزئته الإعدام
بشر بن أبي خازم:
وأيدي الندّى في الصّالحين قروض
كفى بالموت نأيًا واغترابا
المتلمس:
قليل المال تصلحه فيبقى ولا يبقى الكثير مع الفساد
لذي الحلم قبل اليوم ما تقرع العصا وما علّم الإنسان إلا ليعلما
[ ٥٠ ]
ولو غير إخواني أرادوا نقيصتي جعلت لهم فوق العرانين ميسما
وما كنت إلاّ مثل قاطع كفّه بكفٍّ له أخرى فأصبح أجذما
ولا يقيم على ذلٍّ يراد به إلا الأذلاّن عير الأهل والوتد
هذا على الخسف مربوطٌ برمّته وذا يشجّ فلا يرثى له أحد
الأفوه الأودي:
إنّما نعمة دنيا متعةٌ وحياة المرء ثوبٌ مستعار
وصروف الدّهر في إطباقها خلقةٌ فيها ارتفاع وانحدار
بينما الناس على عليائها إذ هووا في هوّةٍ منها فغاروا
البيت لا يبتنى إلا له عمدٌ ولا عماد إذا لم ترس أوتاد
فإن تجمّع أوتادٌ وأعمدةٌ وساكن بلغوا الأمر الذي كادوا
تهدى الأمور بأهل الرّأي ما صلحت فإن تولّت فبالأشرار تنقاد
لا يصلح النّاس فوضى لا سراة لهم ولا سراة إذا جهّالهم سادوا
[ ٥١ ]
تميم بن أبيّ بن مقبل:
خليليّ لا تستعجلا وانظرا غدا عسى أن يكون الرّفق في الأمر أرشدا
ما أنعم العيش لو أن الفتى حجرٌ تنبو الحوادث عنه وهو ملوم
حميد بن ثور:
أرى بدني قد رابني بعد صحّةٍ وحسبك داءً أن تصحّ وتسلما
ولن يلبث العصران يومٌ وليلةٌ إذا اختلفا أن يدركا ما تيمّما
عديّ بن زيد:
كفى واعظًا للمرء أيّام دهره تروح له بالواعظات وتغتدي
عن المرء لا تسأل وأبصر قرينه فإنّ القرين بالمقارن يقتدي
فإن كان ذا شرٍّ فجانبه سرعةً وإن كان ذا خيرٍ فقارنه تهتدي
[ ٥٢ ]
وظلم ذوي القربى أشدّ مضاضةً على المرء من وقع الحسام المهنّد
إذا ما رأيت الشرّ يبعث أهله وقام جناة الشرّ بالشرّ فاقعد
يا راقد الليل مسرورًا بأولّه إنّ الحوادث قد يطرقن أسحارا
قد يدرك المبطىء من حظّه والخير قد يسبق جهد الحريص
لو بغير الماء حلقي شرق كنت كالغصّان بالماء اعتصاري
فهل من خالدٍ لما هلكنا وهل بالموت يا للنّاس عار
الأسود بن يعفر:
ماذا أؤمّل بعد آل محرّقٍ تركوا منازلهم وبعد إياد
أرضٌ تخيّرها لطيب مقيلها كعب بن مامة وابن أم دؤاد
جرت الرياح على محلّ ديارهم فكأنّما كانوا على ميعاد
ولقد غنوا فيها بأنعم عيشةٍ في ظلّ ملكٍ ثابت الأوتاد
[ ٥٣ ]
فإذا النعيم وكلّ ما يلهى به يومًا يصير إلى بلىً ونفاد
علقمة بن عبدة:
فإن تسألوني بالنّساء فإنّني خبيرٌ بأدواء النّساء طبيب
إذا شاب رأس المرء أو قلّ ماله فليس له في ودّهنّ نصيب
يردن ثراء المال حيث علمنه وشرخ الشّباب عندهنّ عجيب
وكلّ حصنٍ وإن طالت إقامته على دعائمه لا بدّ مهدوم
ومن تعرّض للغربان يزجرها على سلامته لا بدّ مشئوم
عمرو بن كلثوم:
وما شرّ الثلاثة أمّ عمروٍ بصاحبك الذي لا تصبحينا
وإن غدًا وإن اليوم رهنٌ وبعد غدٍ بما لا تعلمينا
[ ٥٤ ]
الحارث بن حلزة:
لا تكسع الشّول بأغبارها إنّك لا تدري من النّاتج
عش بجدٍّ لا يضرنك النّ وك ما أعطيت جدّا
فالعيش خيرٌ في ظلال النّ وك ممّن عاش كدّا
حاتم الطّائي:
إذا لزم الناس البيوت وجدتهم عماةً عن الأخبار خرق المكاسب
وأنت إذا أعطيت بطنك سؤله وفرجك نالا منتهى الذمّ أجمعا
أماويّ ما يغنى الثراء عن الفتى إذا حشرجت يومًا وضاق بها الصّدر
وقد علم الأقوام لو أن حاتمًا أراد ثراء المال كان له وفر
المرقش:
ومن يلق خيرًا يحمد النّاس أمره ومن يغو لا يعدم على الغيّ لائما
[ ٥٥ ]
النمر بن تولب:
يودّ الفتى طول السّلامة جاهدًا فكيف ترى طول السّلامة يفعل
ومتى تصبك خصاصةٌ فارج الغنى وإلى الذي يهب الرغائب فارغب
لا تغضبنّ على امرىءٍ في ماله وعلى كرائم صلب مالك فاغضب
فلا وأبى النّاس لو يعلمون للخير خيرٌ وللشرّ شرّ
فيومٌ علينا ويومٌ لنا ويومٌ نساء ويومٌ نسرّ
مهلهل:
لو بأبانين جاء يخطبها ضرّج ما أنف خاطبٍ بدم
طفيل الغنوى:
إنّ النّساء كأشجارٍ نبتن لنا منها المرار وبعض المرّ مأكول
[ ٥٦ ]
إنّ النّساء متى ينهين عن خلقٍ فإنه واجبٌ لا بدّ مفعول
عروة بن الورد:
وما شاب رأسي عن سنين تتابعت عليّ ولكن شيّبته الوقائع
ومن يك مثلي ذا عيالٍ ومقترًا من المال يطرح نفسه كلّ مطرح
ليبلغ عذرًا أو يصيب خصاصةً ومبلغ نفسٍ عذرها مثل منجح
الأعشى:
كناطحٍ صخرةً يومًا ليفلقها فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل
تعالوا فإنّ الحقّ عند ذوي النّهى من النّاس كالبلقاء بادٍ حجولها
ومن يغترب عن قومه لا يزل يرى مصارع مظلومٍ مجرًّا ومسحبا
ويدفن منه الصالحات وإن يسيء يكن ما أساء النّار في رأس كبكبا
[ ٥٧ ]
عوّدت كندة عادةً فاصبر لها اغفر لجاهلها وروّ سجالها
أو لا فكن جملًا ذلولًا ظهره واحمل فأنت معوّدٌ لحمالها
وإنّ القريب من يقرّب نفسه لعمر أبيك الخير لا من ننسّبا
لقيط بن معبد:
قوموا قيامًا على أمشاط أرجلكم ثم افزعوا قد ينال الأمن من فزعا
هيهات ما زالت الأموال مذ أبدٌ لأهلها إن أصيبوا مرّةً تبعا
لقيط بن زرارة:
إن الشّواء والنّشيل والرّغف والقينة الحسناء والكأس الأنف
للضّاربين الهام، والخيل قطف
[ ٥٨ ]
تأبط شرًا:
لتقرعنّ عليّ السنّ من ندمٍ إذا تذكّرت يومًا بعض أخلاقي
الممزق العبدي:
فإما أن تكون أخي بحق فأعرف منك غثي أو سميني
والا فاطرحني واتخذني عدوًا أتقيك وتتقييني
وإني لو تعاندني شمالي عنادك ما وصلت بها يميني
إذا لقطعتها ولقلت بيني كذلك أجتوي من يجتويني
فإن كنت مأكولًا فكن أنت آكلي وإلا فأدركني ولما أمزّق
[ ٥٩ ]
أفنون التلغبي:
لعمرك ما يدري الفتى كيف يتقي إذا هو لم يجعل له الله واقيا
الأضبط بن قريع السعدي:
لكلّ همٍّ من الهموم سعه والمسي والصبح لا فلاح معه
قد يجمع المال غير آكله ويأكل المال غير من جمعه
لا تحقرنّ الفقير علّك أن تركع يومًا والدهر قد رفعه
واقبل من الدهر ما أتاك به من قرّ عينًا بعيشه نفعه
سويد بن أبي كاهل:
ربّ من أنضجت غيظًا صدره قد تمنّى لي موتًا لم يطع
[ ٦٠ ]
ويحيّيني إذا لاقيته وإذا يخلو له لحمي رتع