الأمير أبو فراس الحمداني:
غنى النّفس لمن يع قل خيرٌ من غنى المال
وفضل النّاس في الأن فس ليس الفضل في الحال
ونحن أناسٌ لا توسّط عندنا لنا الصّدر دون العالمين أو القبر
تهون علينا في المعالي نفوسنا ومن خطب الحسناء لم يغله المهر
ولقد ظننت بك الظّنو ن لأنه من ضنّ ظنّا
يجني عليّ وأحنو صافحًا أبدًا لا شيء أحسن من حانٍ على جان
وندعو كريمًا من يجود بماله ومن يبذل النّفس النفيسة أكرم
وأعظم آفات الرجال ثقاتها وأهون من عاديته من يحارب
ولست أرى فسادًا في فساٍد يجرّ على فريقيه صلاحا
وجميل العدوّ غير جميل وقبيح الصّيق غير قبيح
[ ١٠٩ ]
أبو الطيّب المتنبي:
مصائب قومٍ عند قومٍ فوائد
إنّ المعارف في أهل النّهى ذمم
وخير جليسٍ في الزّمان كتاب
وتأبى الطّباع على النّاقل
ومنفعة الغوث قبل العطب
ومن فرح النّفس ما يقتل
إذا عظم المطلوب قلّ المساعد
[ ١١٠ ]
أنا الغريق فما خوفي من البلل
فإنّ الرّفق بالجاني عتاب
بغيضٌ إليّ الجاهل المتعاقل
وكلّ امرىءٍ يولي الجميل محببّ وكل مكان ينبت العزّ طيّب
إذا أنت أكرمت الكريم ملكته وإن أنت أكرمت الّلئيم تمرّدا
ووضع الندى في موضع السيف بالعلا مضرّ كوضع السيف في موضع الندى
والأمر لله ربّ مجتهدٍ ما خاب إلا لأنّه جاهد
وليس يصحّ في الأفهام شيءٌ إذا احتاج النهار إلى دليل
ومن نكد الدّنيا على الحرّ أن يرى عدوًّا له ما من صداقته بدّ
وإذا كانت النفوس كبارًا تعبت في مرادها الأجسام
فإن يكن الفعل الذي ساء واحدًا فأفعاله الّلاتي سررن ألوف
وإذا أتتك مذمّتي من ناقصٍ فهي الشّهادة لي بأنّي فاضل
[ ١١١ ]
وما الحسن في وجه الفتى شرفًا له إذا لم يكن في فعله والخلائق
وما يوجع الحرمان من كفّ حارم كما يوجع الحرمان من كفّ رازق
إنّا لفي زمنٍ ترك القبيح به من أكثر النّاس إحسانٌ وإجمال
ذكر الفتى عمره الثاني وحاجته ما فاته وفضول العيش أشغال
إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه وصدّق ما يعتاده من توهّم
ما كلّ ما يتمنّى المرؤ يدركه تجري الرياح بما لا تشتهي السّفن
وقيّدت نفسي في ذراك محبّةً ومن وجد الإحسان قيدًا تقيّدا
السريّ الموصليّ الرفّاء:
خذوا من العيش فالأعمار فانيةٌ والدهر منصرمٌ والعيش منقرض
إذا العبء الثقيل توزّعته رقاب القوم خفّ على الرّقاب
والفضل ما شهدت به الأعداء
وإنّك كلّما استودعت سرًّا أنمّ من النسيم على الرياض
[ ١١٢ ]
لا تأنفنّ من العتاب وقرصه فالمسك يسحق كي يزيد فضائلا
ما أحرق العود الذي أشممته خطأً ولا غمّ البنفسج باطلا
إلى كم أحبّر فيك المديح ويلقى سواي لديك الحبورا
أبو بكر الخالدي:
إن خانك الدهر فكن عائذًا بالبيد والظلماء والعيس
ولا تكن عبد المنى فالمنى رؤوس أموال المفاليس
وأخٌ رخصت عليه حتى ملّني والشيء مملولٌ إذا ما يرخص
ما في زمانك ما يعزّ وجوده إن رمته إلا صديقٌ مخلص
أخوه أبو عثمان الخالدي:
يا هذه إن رحت في سملٍ فما في ذاك عار
هذي المدام هي الحيا ة قميصها خزفٌ وقار
صغيرٌ صرفت إليه الهوى وهل خاتمٌ في سوى خنصر
[ ١١٣ ]
قالت: رقدت فقلت: الهمّ أرقدني والهمّ يمنع أحيانًا من السّهر
أصفو وأكدر أحيانًا لمختبري وليس مستحسنًا صفوٌ بلا كدر
لا عار يلحقني أني بلا نشب فأيّ عارٍ على عينٍ بلا حور
الخبّاز البلدي:
إذا استثقلت أو أبغضت خلقًا وسرّك بعده حتى التّناد
فشرّده بقرض دريهماتٍ فإن القرض داعية البعاد
المهلّبي الوزير:
سابقي بالوصل حولي أو مغيبي أو مشيبي
فهو للفتيان في الدن يا بمرصادٍ قريب
لو توسّطت إذا لم تترّك وكففت النفس عن بعد الأرب
كان أرجى لك في العتبى من أن تملأ الدلو إلى عقد الكرب
[ ١١٤ ]
أبو إسحق الصّابي:
نعم الله كالوحوش وما تأ لف إلا الأخاير النّسّاكا
نفّرتها آثام قومٍ وصير ت لها البرّ والتقى أشراكا
وأحقّ من نكسته بالصّغر عن درجاته
من مجده من غيره وسفاله من ذاته
ومن الظّلم أن يكون الرّضى سرًّا ويبدو الإنكار وسط النادي
الضّبّ والنون قد يرجى التقاؤهما وليس يرجى التقاء الّلبّ والذهب
وحيث يكون النقص فالرزق واسعٌ وحيث يكون الفضل فالرّزق ضيّق
جملة الإنسان جيفه وهيولاه سخيفه
فلماذا ليت شعري قيل للنّفس الشريفه
إنّما ذلك فيه صنعة الله اللطيفه
ابن نباتة السّعدي:
فلا تحقرنّ عدوًّا رماك وإن كان في ساعديه قصر
[ ١١٥ ]
فإن السيوف تحزّ الرقاب وتعجز عما تنال الإبر
أرى همم المرء اكتئابًا وحسرةً عليه إذا لم يسعد الله جدّه
وما للفتى في حادث الأمر حيلةٌ إذا نحسه في الأمر قابل سعده
مثل خلعت على الزمان رداءه عوز الدراهم آفة الأجواد
يهوى الثناء مبرّزٌ ومقصرٌ حبّ الثناء طبيعة الإنسان
ونبت بنا أرض العرا ق فما محنّاها بمحنه
غير الرحيل كفى البلا د برحلة الفضلاء هجنه
أحسد قومًا عليك قد غلبوا وكل من بادر المدى غلبا
وكنت كالكرم من تكرّمه تلتفّ أوراقه بما قربا
ابن لنكك البصري:
عدّنا في زماننا عن حديث المكارم
من كفى الناس شرّه فهو في الجود حاتم
وماذا أرجّي من حياةٍ تكدّرت ولو قد صفت كانت كأضغاث حالم
جار الزمان علينا في تصرّفه وأيّ دهرٍ على الأحرار لم يجر
[ ١١٦ ]
عندي من الدهر ما لو أن أيسره يلقى على الفلك الدوّار لم يدر
أبو الحسن السلامي:
تبسّطنا على الآثام لمّا رأينا العفو من ثمر الذّنوب
والمرء ما شغلته فرصة لذّةٍ ناسي العواقب آمن الحدثان
وكان رقادي بين كاسٍ وروضةٍ فصار سهادي بين طرف وصارم
ركوب الهول أركبك المذاكي ولبس الدّرع ألبسك الغلائل
أبو الفرج الببّغاء:
ما الذلّ إلا تحمّل المنن فكن عزيزًا إن شئت أو فهن
أكلّ وميض بارقةٍ كذوب أما في الدهر شيءٌ لا يريب
ومن طلب الأعداء بالمال والظبى وبالسعد لم يبعد عليه مرام
ولم أر مذ عرفت محلّ نفسي بلوغ غنى يساوي حمل منّ
[ ١١٧ ]
ابن سكّرة الهاشميّ:
وعلّة الحال تنسي علّة الجسد
وقد ينبت الشّوك وسط الأقاحي
والموت أنصف حين عدّل قسمة بين الخليفة والفقير البائس
وكلّ ذي عيشٍ بلا درهمٍ فعيشه ظلمٌ وعدوان
ابن الحجّاج:
وربّ كلامٍ تستثار به الحرب
خودٌ تزفّ إلى ضريرٍ مقعد
أصبحت أخلق منك بالزّبد
[ ١١٨ ]
متخمٌ يفسو على جائع
أحسنت يا جامع سفيان
فقلت من يفسو على الكنف
أيها السائل عن حالي أنا المضروب لا زيد
وأنا المحبوس لكن ليس في رجلي قيد
واللوزة المرة يا سيدي يفسد في الطعم بها السكّر
دعوت نداك من ظمإٍ إليه فعنّاني بقيعتك السّراب
سرابٌ لاح يلمع في سباخٍ فلا ماءٌ لديه ولا تراب
وبي مرضان مختلفان حالي ال عليلة منهما تمسي بحال
إذا عالجت هذا جفّ كبدي وإن عالجت ذاك ربا طحالي
ما زلت أسمع كم من واثقٍ خجلٍ حتى ابتليت فكنت الواثق الخجلا
[ ١١٩ ]
أبو الحسن الموسوي النقيب:
ما السّؤدد المطلوب إلا دون ما يرمي إليه السؤدد المولود
فإذا هما اتّفقا تكسّرت القنا إن غالبا وتضعضع الجلمود
أمسيت أرحم من قد كنت أغبطه لقد تقارب بين العزّ والهون
ومنظرٍ كان بالسرّاء يضحكني يا قرب ما عاد بالضرّاء يبكيني
الحرّ من حذر الهوا ن يزاول الأمر الجسيما
وهو العظيم وغير بد عٍ منه أن ركب العظيما
أنت الكرى مؤنسًا طرفي وبعضهم مثل القذى مانعًا طرفي من الوسن
لقد تمازج قلبانا كأنّهما تراضعا بدم الأحشاء لا الّلبن
إشتر العزّ بما بيع فما العزّ بغال
بالقصار الصّفر إن شئ ت أو السمر الطّوال
[ ١٢٠ ]
ليس بالمغبون عقلا مشتري عزٍّ بمال
إنّما يدّخر الما ل لحاجات الرجال
والفتى من جعل الأموال أثمان المعالي
أبو طالب المأموني:
لي في ضمير الدهر سر كامن لا بد أن تستله الأقدار
وما شرف الإنسان الا بنفسه أكان ذووة سادة أم مواليا
إذا الغيث وفى الروض واجب حقه وزاد فإن الغيث للروض ظالم
أبو الفضل بن العميد:
لن يصرف الدّهر عن سجيّته أرب أريبٍ وحوال ذي حيل
أيّ معينٍ صفا على كدر الدّ هر وأيّ النّعيم لم يزل
من يشف من داءٍ بآخر مثله أثرت جوانحه من الأدواء
داوى جوىً بجوىً وليس بحازمٍ من يستكفّ النّار بالحلفاء
أنت قوتي وما بقا ء امرىءٍ بان قوته
[ ١٢١ ]
كيف يرجو البقاء إن فارق الماء حوته
آخ الرّجال من الأبا عد والأقارب لا تقارب
إنّ الأقارب كالعقا رب بل أضرّ من العقارب
ابنه أبو الفتح:
إذا بلغ المرء آماله فليس له بعدها مقترح
متى لفظتني دار قومٍ تركتها إذا كان لي منها ومن أهلها بدّ
بطرتم فطرتم والعصا زجر من عصى وتقويم عبد الهون بالهون رادع
أبو القاسم بن عبّاد:
فإنّ الهموم بقدر الهمم
[ ١٢٢ ]
وما حسن الثّياب بلا طراز
كم صارمٍ جرّب في خنزير
احذر الغيبة فه ي الفسق لا رخصة فيه
إنما المغتاب كالآ كل من لحم أخيه
حفظ اللسان راحة الإنسان فاحفظ حفظ الشّكر للإحسان
فآفة الإنسان في الّلسان
إنّ أمّ الصّدق في الو دّ لمقلاتٌ نزور
من لم يعدنا إذا مرضنا إن مات لم نشهد الجنازه
لقد صدقوا والراقصات إلى منىً بأنّ مودّات العدى ليس تنفع
ولو أنّني داريت دهري حيّةً إذا استمكنت يومًا من الّلسع تلسع
القاضي أبو الحسن عليّ بن عبد العزيز:
يتملّك الأحرار بالإيناس
والقلب يدرك مالا يدرك البصر
[ ١٢٣ ]
الهجر أروح من وصلٍ على حذر والموت أطيب من عيش على غررٍ
وما أعجبتني قطّ دعوى عريضة ولو قام في تصديقها ألف شاهد
يقولون لي: فيك انقباضٌ وإنّما رأوا رجلًا عن موقف الذلّ أحجما
إذا قيل: هذا موردٌ قلت: قد أرى ولكنّ نفس الحرّ تحتمل الظمأ
وقالوا: اضطرب في الأرض فالرّزق واسعٌ فقلت: ولكن مطلب الرّزق ضيّق
إذا لم يكن في الأرض حرٌّ يعينني ولم يك لي كسبٌ فمن أين أرزق
أبو بكر الخوارزمي:
ومن عجب الأيّام ترك التّعجب
لكلّ صناعةٍ يومًا مديل
قوموا انظروا كيف بخوت الّلئام
يا ملك الموت إلى كم تنام
[ ١٢٤ ]
ما أثقل الدهر على من ركبه حدثني عنه لسان التّجربه
لا تشكرن دهرًا لخيرٍ سيّبه فإنه لم يتعمّد بالهبه
وإنما أخطأ فيك مذهبه كالسّيل إذ يسقي مكانًا خرّبه
والسمّ يستشفي به من شربه
من أسخط الدرهم أرضى الله ومن أذال المال صان الجاها
وإذا مدّة الشقيّ تناهت جاءه من شقائه متقاض
ولا تعجبا أن يملك العبد ربّه فإن الدمى استعبدن من نحت الدّمى
لا تصحب الكسلان في حاجاته كم صالحٍ بفساد آخر يفسد
عدوى البليد إلى الجليد سريعةٌ كالجمر يوضع في الرّماد فيخمد
عليك بإظهار التجلّد للعدى فلا تظهرن منك الذبول فتحقرا
ألست ترى الريحان يشتمّ ناضرًا ويطرح في الميضا إذا ما تغيّرا
أبو الفضل بديع الزمان الهمذاني:
أيا جامع المال من حلّه تبيت وتصبح في ظلّه
سيؤخذ منك غدًا كلّه وتسأل من بعد عن كلّه
[ ١٢٥ ]
يا حريصًا على الغنى قاعدًا بالمرصاد
لست في سعيك الذي خضت فيه بقاصد
إن دنياك هذه لست فيها بخالد
بعض هذا فإنّما أنت ساعٍ لقاعد
إسماعيل الشاشي:
وللشّباب تراعي حرمة الكتم
وكنت ارى أن التجارب عدّةٌ فخانت ثقات الناس حتى التجارب
فركضًا في ميادين التّصابي أحقّ الخيل بالركض المعار
ولا تجزعنّ على أيكةٍ أبت أن تظلّك أغصانها
أبو الفتح البستي:
إذا أحسست في لفظي فتورًا وخطّي والبلاغة والبيان
فلا ترتب بفهمي إن نقصي على مقدار إيقاع الزمان
[ ١٢٦ ]
لا تحقر المرء إن رأيت به دمامةً أو رثاثة الحلل
فالنحل لا شيء في ضؤولته يشتار منه الفتى جني العسل
لا ترج شيئًا خالصًا نفعه فالغيث لا يخلو من العيث
فشرط الفلاحة غرس النبات وشرط الرّئاسة غرس الرّجال
إذا حيوانٌ كان طعمه ضدّه توقّاه كالفار الذي يتقي الهرّا
ولا شكّ أن المرء طعمه دهره فما باله يا ويحه يأمن الدهرا
ظلّ الفتى ينفع من دونه وماله في ظلّه حظّ
وطول جمام الماء في مستقرّه يغيّره لونًا وريحًا ومطعما
إذا مرّ بي يومٌ ولم أتّخذ يدًا ولم أستفد علمًا فما هو من عمري
أنا كالورد فيه راحة قومٍ ثم فيه لآخرين زكام
ولم أر مثل الشكر جنّة غارس ولم أر مثل الصبر جنّة لابس
ولن يشرب السمّ الزعاف أخو حجىً مدلًاّ بترياق لديه مجرّب
ما استقامت قناة رأيي إلا بعد أن عوّج المشيب قناتي
[ ١٢٧ ]
أبو الفضل عبيد الله بن أحمد الميكالي:
وكل غنىً يتيه به غنيٌّ فمرتجعٌ بموتٍ أو زوال
وهب جدّي زوى لي الأرض طرًّا أليس الموت يزوي ما زوى لي
أخوك من إن كنت في نعمي وبؤسي عادلك
وإن بداك منعما بالبر منه عادلك
يصاب الفتى في أهله برزيّةٍ وما بعدها منه أهمّ وأعظم
فإن يصطبر فيها فاجرٌ موفّرٌ وإن كان مجزاعًا فوزرٌ مقدّم
جامل الناس في المعا ش وخلّ المزاحمه
وتنصح وقل لمن يتعاطى المزاح: مه
وقد يهلك الإنسان كثرة ماله كما يذبح الطاووس من أجل ريشه
عمر الفتى ذكره لا طول مدّته وموته خزيه لا فوته الدّاني
فأحي نفسك بالإحسان تزرعه يجمع له بك في الدنيا حياتان
قال لمن يحلقه وشعره مختلط
بالله قل ما لونه أأسودٌ أم أشمط
فقال: رفقًا يا فتى بين يديك يسقط
[ ١٢٨ ]
ومن سخط النصب في قدره فقد رضي الخفض من قدره
ومن يطو مكنون أحشائه على حلل الحبّ قاسى الكروبا
لا عون للرجل الكريم كماله
ذو الفضل لا يسلم من قدح ولو غدا أقوم من قدح
[ ١٢٩ ]