ديك الجن:
وشافي النّصح يعدل بالأشافي ومن جعل القوادم كالخوافي
وليس القدر إلا بالأثافي
[ ٩٩ ]
إذا شجر المودّة لم تجده بغيث البرّ أسرع في الجفاف
يرقد النّاس آمنين وريب الدّ هر يرعاهم بمقلة لصّ
سبحان من جعل الآداب في عصبٍ خطًّا وصيّرها غيظًا على عصب
ابن الروميّ:
ألا من يريني غايتي قبل مذهبي ومن أين والغايات بعد المذاهب
عيب الأناة وإن كانت مباركةً أن لا خلود وأن ليس الفتى حجرا
أنت عيني وليس من حقّ عيني غضّ أجفانها على الأقذاء
وكم داخلٍ بين الحميمين مصلح كما انغلّ بين الجفن والعين مرود
في هدنة الدّهر كافٍ من وقائعه والعمر أقدح مبراةً من الوصب
هو بازٍ صائدٌ أرسلته فارجعوه سالمًا إن لم يصد
وما الحمد إلاّ توأم الشكر في الفتى وبعض السّجايا ينتسبن إلى بعض
إذا الأرض أدّت ريع ما أنت زارعٌ من البذر فيها فهي ناهيك من أرض
واعلم بأنّ النّاس من طينةٍ يصدق في الثلّب لها الثّالب
لولا علاج النّاس أخلاقهم إذًا لفاح الحمأ الّلازب
[ ١٠٠ ]
وإذا أتاك من الأمور مقدّرٌ ففررت منه فنحوه تتوجّه
كيف ترضى الفقر عرسًا لامرىءٍ وهو لا يرضى لك الدنيا أمّه
عدوّك من صديقك مستفاد فلا تستكثرنّ من الصّحاب
فإن الداء أكثر ما تراه يحول من الطّعام أو الشّراب
وكم لمعةٍ خلتها روضةً فألفيتها دمنةً معشبه
ظلمتكم لا تطيب الفرو ع إلاّ وأعراقها طيّبه
وكنت حسبت فلما حسب ت زاد الحساب على المحسبه
وحبّب أوطان الرجال إليهم مآرب قضّاها الشباب هنالكا
إذا ذكروا أوطانهم ذكّرتهم عهود الصّبا فيها فحنّوا لذلكا
أمن بعد مثوى المرء في بطن أمه إلى ضيق مثواه من الأرض يسلم
ولم يبق بين الضيق والضيق فرجةً أبى ذاك أن الله بالعبد أرحم
ابن المعتز:
دية الذّنب عندنا الاعتذار
وقفةٌ في الطريق نصف الزياره
فإنّ العيون وجوه القلوب
[ ١٠١ ]
كم سائلٍ ليجيبه النّاعي
أمّ الكرام قليلة الأولاد
أبطأ فيض الدّلاء أملؤها
ما أعلم الموت بمن أحبّ
اصبر على شرّ العد وّ فإن صبرك قاتله
كالنّار تأكل نفسها إن لم تجد ما تأكله
ويا ربّ ألسنةٍ كالسيوف تقطّع أعناق أصحابها
وكم دهي المرء من نفسه فلا يؤكلنّ بأنيابها
وإن فرصةٌ أمكنت في العدى فلا تبد فعلك إلا بها
وإن لم تلج بابها مسرعًا أتاك عدوّك من بابها
وإيّاك من ندمٍ بعدها وتأميل أخرى وأنّى بها
[ ١٠٢ ]
رأيت حياة المرء ترخص قدره وإن مات أغلته المنايا الطّامح
كما يخلق الثوب الجديد ابتذاله كذا تخلق المرء العيون اللوامح
ما أعجب الدهر في تصرّفه ونقل سلطانه ودولته
من كان يدري أن النعيم إلى بؤسٍ رأى الهمّ في مسرّته
ولا همّ إلا سوف يفتح قفله ولا حال إلا للفتى بعدها الحال
لا تأمنوا من بعد خيرٍ شرًا كم غصنٍ أخضر صار جمرا
عبيد الله بن عبد الله بن طاهر:
ألم تر أن المرء تدوى يمينه فيقطعها عمدًا ليسلم سائره
فكيف تراه بعد يمناه صانعًا بمن ليس منه حين تدوى سرائره
نون الهوان من الهوى مسروقةٌ فإذا هويت فقد لقيت هوانا
ذو العقل يسخو بعيش ساعته وبالذي بعدها تشحّ يده
وكلّ ذي فطنةٍ ومعرفةٍ أهمّ من يومه عليه غده
[ ١٠٣ ]
ألا قبّح الله الضّرورة إنها تكلّف أعلى الخلق أدنى الخلائق
ولله درّ الإختبار فإنه يبيّن فضل السّبق من غير سابق
وكم قائلٍ: مالي رأيتك راجلًا فقلت له: من أجل أنّك فارس
ومن سرّه ألاّ يرى ما يسوءه فلا يتّخذ شيئًا يخاف له فقدا
وإنّ صلاح الأمر يرجع كلّه فسادًا إذا الإنسان جازبه الحدّا
لا يبرأ المصدور من سقمٍ قي صدره إلاّ إذا نفثا
وإن أناسًا يصبرون تعفّفًا على فقد عادات الغنى لكرام
خليليّ لو أن همّ النّفو س دام عليها ثلاثًا قتل
ولكنّ شيئًا يسمّى السّرور قديمًا سمعنا به ما فعل
ابن طباطبا العلويّ:
إن في نيل المنى وشك الرّدى وقياس القصد عند السّرف
كسراجٍ دهنه قوتٌ له فإذا غرّقته فيه طفي
لقد قال أبو بكرٍ صوابًا بعدما أنصت
خرجنا لم نصد شيئًا وما كان لنا أفلت
مثلي كبائع طسته بشرابه سرًّا لئلّا يعلم الجيران
[ ١٠٤ ]
لما تملّى ظلّ في غثيانه يشكو الصداع فعاده الجيران
ودعوا بطست كي يقيء فقال: مه لو كان طستٌ لم يكن غثيان
يا عيشنا المفقود خذ من عمرنا عامًا وردّ من الصّبا أيّاما
منصور الفقيه المصري:
يا من يخاف أن يكو ن ما يخاف سرمدا
أما سمعت قولهم : إن مع اليوم غدا
الملح يصلح كلّ ما يخشى عليه من الفساد
فإذا الفساد جرى علي هـ فحكمه حكم الرّماد
شاهد ما في مضمري من صدق ودٍّ مضمرك
فما أريد وصفه قلبك عنّي يخبرك
إذا تخلّفت عن صديقٍ ولم يعاتبك في التّخلف
فلا تعد بعدها إليه فإنّما ودّه تكلّف
الناس بحرٌ عميقٌ والبعد منهم سفينه
وقد نصحتك فانظر لنفسك المسكينه
كلّ مذكورٍ من النا س إذا ما فقدوه
[ ١٠٥ ]
صار في حكم حديثٍ حفظوه فنسوه
كلّ من أصبح في ده رك ممّن قد تراه
فهو من خلفك مقرا ضٌ وفي الوجه مراه
من قال: لا، في حاجةٍ مطلوبةٍ فما ظلم
وإنّما الظّالم من يقول: لا، بعد نعم
ابن بسام:
وكم أمنيةٍ جلبت منيّه
وعند الضّرورة آتي الكنيفا
ولما لم ننل منهم سرورًا رأينا فيهم كلً السّرور
حياة هذا كموت هذا فلست تخلو من المصائب
ربّ يومٍ بكيت منه فلمّا صرت في غيره بكيت عليه
قد يحمل الشّيخ الكبير جنازة الطّفل الصغير
وكلّ ريحٍ لها هبوبٌ يومًا فلا بدّ من ركود
[ ١٠٦ ]
إنّي لأهجو من يجود بفضله فيظنني أدع اللّئيم الراضعا
جحظة البرمكي:
كلّما قلت قال: أحسنت زدني وبأحسنت لا يباع الدّقيق
وللمساكين أيضًا بالنّدى ولع
وآفة التّبر ضعف منتقده
متى يلتقي الميت والغاسل
لا تعدّنّ للزّمان صديقًا وأعدّ الزّمان للأصدقاء
إن حال دون لقائكم بوّابكم فالله ليس لبابه بوّاب
ربّ ما أبين التّباين فيه منزلٌ عامرٌ وعقلٌ خراب
وما كذب الذي قد قال قبلي : إذا ما مرّ يومٌ مرّ بعضي
إذا الشّهر حلّ ولا رزق لي فعدّي لأيامه باطل
وإذا جفاني جاهلٌ لم أستجز ما عشت قطعه
وتركته مثل القبو ر أزورها في كلّ جمعه
[ ١٠٧ ]
الصّنوبري:
محن الفتى يخبرن عن فضل الفتى كالنّار مخبرةٌ بفضل العنبر
ربّ حالٍ كأنها مذهب الدي باج صارت من رقّة كالّلاذ
وزمانٍ مثل ابنة الكرم حسنًا عاد عند العيون مثل الدّاذي
أو ما من فساد رأي اللّيالي أن شعري هذا وحالي هذي
كشاجم:
يريك مرور الليالي الغير وللورد في كل حالٍ صدر
وإنّ علاجي قرحةً قد عرفتها أداوي الّذي أدوته منّي لأسلما
لأهون عندي من علاج غريبةٍ من السقم ما عاينتها متقدّما
ومستزيدٍ في طلاب الغنى يجمع لحمًا ماله طابخ
ضيّع ما نال بما يرتجي والنار قد يخمدها النّافخ
شخص الأنام إلى كمالك فاستعذ من شرّ أعينهم بعيبٍ واحد
[ ١٠٨ ]
يعاد حديثه فيزيد حسنًا وقد يستقبح الشّيء المعاد