قيل للاسكندر وهو بإزاء حرب دارا بن دارا: إنه في ثمانين ألف رجل، فقال: القصاب لا تهوله كثرة الغنم. اصطنع أنو شروان رجلًا، فقيل له: إنه لا قديم له. فقال: اصطناعنا إياه بيته وشرفه. ولما رهن حاجب بن زراة قوسه عن العرب عند كسرى. قال كسرى: لولا أنهم عندي أقل من الفرس لم أقبلها. قال معاوية ﵁: نحن الزمان من وضعناه اتضع، ومن رفعناه ارتفع. وكان يقول: إني لآنف أن يكون في الأرض جهلٌ لا يسعه حلمي، وذنبٌ لا يسعه عفوي، وحاجةٌ لا يسعها جودي.
[ ١٣٣ ]
النعمان بن المنذر بن ماء السماء:
يعفو الملوك عن الكثير من الذنوب لفضلها
ولقد تعاقب في اليسير وليس ذاك بجهلها
عبد الملك بن مروان: أفضل الناس من تواضع عن رفعةٍ، وعفا عن قدرة، وأنصف عن قوة. وكتب إلى الحجاج الظلوم في أمر أهل السواد: أبق لهم لحومًا يعقدوا بها شحومًا.
المهلب بن أبي صفرة: عجبت ممن يشتري المماليك بماله، ولا يشتري الأحرار بفعاله. وقال لبنيه: أحسن ثيابكم ما كان على غيركم. يزيد بن المهلب: استكثروا من الحمد، فإن الذم قلّ من ينجو منه. زياد: اشفعوا لمن وراءكم، فليس كل أحدٍ يصل إلى السلطان يقدر على كلامه. السفاح: ما أقبح بنا أن تكون الدنيا لنا، وأولياؤنا خالون عن حسن آثارنا. عبد الله بن علي لمروان
[ ١٣٤ ]
وقد كتب إليه يسأله في أمرٍ: حرمة الحق لنا في ذمك، وعلينا في حرمك. عبد الصمد بن علي للسفاح: إذا قتلت أكفاءك من قريشٍ، فمن تباهي بسلطانك. المأمون: إنما تطلب الدنيا لتملك، فإذا ملكت فلتوهب. وكان يقول: إنما يتكثر بالذهب والفضة من تقلان عنده. ووقع إلى بعض أصحابه: ليس من المروة أن تكون أوانيك فضيةً وذهبيةً، وجارك طاوٍ وغريمك غاوٍ. العباس بن محمد للرشيد: إنما هو درهمك وسيفك، فازرع بذلك من شكرك، واحصد بهذا من كفرك. الحسن بن سهل: الشرف في السرف. وقيل له: لا خير في السرف، فقال: لا سرف في الخير. فرد اللفظ واستوفى المعنى.
[ ١٣٥ ]
وتعرض له رجلٌ، فقال: من أنت؟ فقال: أنا الذي أحسنت إليه عام كذا؛ فقال: مرحبًا بمن توسل إلينا بنا. الأمير قابوس بن وشمكير: من رسالة: من أقعدته نكاية الأيام أقامته إغاثة الكرام، ومن ألبسه الليل ثوب ظلمائه نزعه النهار عنه بضيائه. ومن رسالة له: اقتناء المناقب باحتمال المتاعب، وإحراز الذكر الجميل بالسعي في الخطب الجليل.