للمتقدمين في صدر الإسلام القطامي:
أمورٌ لو تدبّرها حكيمٌ إذًا لنهى وهيّب ما استطاعا
[ ٦٦ ]
ولكنّ الأديم إذا تفرّى بلىً وتغيّبًا غلب الصنّاعا
ومعصية الشفيق عليك ممّا يزيدك مرةً منه استماعا
وخير الأمر ما استقبلت منه وليس بأن تتّبعه اتّباعا
أراهم يغمزون من استركّوا ويجتنبون من صدق المصاعا
قد يدرك المتأني بعض حاجته وقد يكون مع المستعجل الزلل
والنّاس من يلق خيرًا قائلون له ما يشتهي ولأمّ المخطىء الهبل
الطرماح:
لقد زادني حبًّا لنفسي أنني بغيضٌ إلى كلّ امرىءٍ غير طائل
وأني شقيٌّ باللئام ولا ترى شقيًّا بهم إلا كريم الشمائل
تميمٌ بطرق اللّؤم أهدى من القطا ولو سلكت سبل المكارم ضلّت
ولو أن برغوثًا على ظهر قملةٍ يصول على صفّي تميمٍ لولّت
الكميت:
فيا موقدًا نارًا لغيرك ضوؤها ويا حاطبًا في حبل غيرك تحطب
[ ٦٧ ]
إذا لم يكن إلا الأسنة مركبٌ فلا رأي للمضطرّ إلا ركوبها
المساور بن هند:
شقيت بنو أسدٍ بشعر مساورٍ إنّ الشقيّ بكلّ حبل يخنق
عديّ بن الرقاع:
وإذا نظرت إلى أميري زادني ضنًّا به نظري إلى الأمراء
بل ما رأيت جبال أرض تستوي فيما غشيت ولا نجوم سماء
كالبرق منه وابلٌ متتابعٌ جردًا وآخر ما يبضّ بماء
والمرء يورث مجده أبناءه ويموت آخر وهو في الأحياء
الراعي:
لو كنت من أحد يهجى هجوتكم يا ابن الرّقاع ولكن لست من أحدٍ
يا بيت عاتكة الذي أتعزّل حذر العدى وبه الفؤاد موكل
[ ٦٨ ]
إنّي لأمنحك الصدود وإنّني قسمًا إليك مع الصدود لأميل
أيا بعل ليلي كيف تجمع سلمها وحربي وفيما بيننا شبّت الحرب
لها مثل ذنبي اليوم إن كنت مذنبًا ولا ذنب لي إن كان ليس لها ذنب
ذو الرمة:
إن الكريم وذا الإسلام يختلب
ألم تر أن الماء يخبث طعمه وإن كان لون الماء أبيض صافيا
الفرزدق:
فيا عجبا حتى كليبٌ تسبّني كأن أباها نهشلٌ أو مجاشع
ترجّي ربيعٌ أن يجيء صغارها بخيرٍ وقد أعيى عليك كبارها
قوارص تأتيني وتحتقرونها وقد يملأ القطر الإناء فيفعم
فإن تنج منها تنج من ذي عظيمةٍ وإلا فإنّي لا إخا لك ناجيا
[ ٦٩ ]
يمضي أخوك فلا تلقى له خلفًا والمال بعد ذهاب المال يكتسب
ليس الشفيع الذي يأتيك مؤتزرًا مثل الشفيع الذي يأتيك عريانا
قل لنصرٍ والمرء في دولة السل طان أعمى ما دام يدعى أميرا
فإذا زالت الولاية عنه واستوى بالرّجال عاد بصيرا
ولا نلين لسلطان يكايدنا حتى يلين لضرس الماضغ الحجر
هل ابنك إلا ابنٌ من النّاس فاصبري ولن يرجع الموتى حنين المآتم
جرير:
إنّ الكريمة ينصر الكرم ابنها وابن اللئيمة للّئام نصور
زعم الفرزدق إن سيقتل مربعًا أبشر بطول سلامةٍ يا مربع
وابن الّلبون إذا ما لزّ في قرن لم يستطع صولة البزل القناعيس
رأيتك مثل البرق تحسب ضوءه قريبًا وأدنى ضوئه منك نازح
أما الرّجال فجعلانٌ ونسوتهم مثل القنافذ لا حسنٌ ولا طيب
[ ٧٠ ]
الأخطل:
والنّاس همهم الحياة ولا أرى طول الحياة يزيد غير خبال
وإذا افتقرت إلى الذخائر لم تجد ذخرًا يكون كصالح الأعمال
إنّ الضّغينة تلقاها وإن قدمت كالعرّ يكمن حينًا ثم ينتشر
وأقسم المجد حقًا لا يحالفهم حتى يحالف بطن الراحة الشّعر
وإذا دعونك عمّهن فإنّه نسبٌ يزيدك عندهنّ خبالا
ضفادع في ظلماء ليلٍ تجاوبت فدلّ عليها صوتها حيّة البحر
يا مرسل الرّيح جنوبًا وصبّا إن غضبت قيس فزدها غضبا
الصّلتان العبدي:
فإن يك بحر الحنظليّين واحدًا فما تستوي حيتانه والضّفادع
وما يستوي صدر القناة وزجّها وما تستوي في الرّاحتين الأصابع
[ ٧١ ]
كثير:
وإني وتهيامي لعزّة بعد ما تخليت ممّا بيننا وتخلّت
لكا لمرتجى ظلّ الغمامة كلّما تبوّأ منها للمقيل اضمحلت
فقلت لها: يا عزّ كلّ مصيبةٍ إذا ذللّت يومًا لها النفس ذلّت
هنيئًا مريئًا غير داء مخامرٍ لعزّة من أعراضنا ما استحلّت
إذا ما أرادت خلةً أن تريدنا أبينا وقلنا: الحاجبيّة أولّ
قضى كلّ ذي دينٍ فوفّى غريمه وعزّة ممطولٌ معنّى غريمها
ومن لا يغمّض عينه عن صديقه وعن بعض ما فيه يمت وهو عاتب
ومن يتّتبع جاهدًا كلّ عثرةٍ يجدها ولم يسلم له الدهر صاحب
جميل:
فإن يك حربٌ بين قومي وقومها فإنّي لها في كلّ نائبةٍ سلم
ولربّ عارضةٍ علينا وصلها بالجدّ تخلطه بقول الهازل
فأجبتها في الحين بعد تسترٍ حبّي بثينة عن وصالك شاغلي
[ ٧٢ ]
لو كان في قلبي كقدر قلامةٍ حبٌّ وصلتك أو أتتك رسائلي
عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي:
ليت هندًا أنجزتنا ما تعد وشفت غلّتنا ممّا نجد
واستبدّت مرّةً واحدةً إنمّا العاجز من لا يستبدّ
قالت: ترقّب عيون الحيّ إنّ لهم عينًا علينا إذا ما نمت لم تنم
لا تلمني وأنت زيّنتها لي أنت مثل الشّيطان للإنسان