حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن يحيى الصولي، قَالَ: كُنَّا عِنْدَهُ عَشِيَّة - يَعْنِي أَبَا الْعَبَّاس أَحْمَد بْن يحيى - وَذَلِكَ فِي سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ فِي شوّال، فَجَاءَهُ أَبُو الْحَسَن الأسَدِيُ يودعه فِي خُرُوجه إِلَى مكَّة، فَقَالَ لَهُ: لَوْ كُنَّا نحسن صَنَعْنا عِنْدَ وداعك مَا صنع غَيرنَا، فَقَالَ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: قَالَ أَبُو سعيد عبد الله ابْن شَبِيب: أتيت هِشَام بْن إِبْرَاهِيم الأَنْصَارِيّ لأودعه فِي خرجَة خرجها إِلَى المَدِينَةِ، فَقَالَ: لَا أودعك حَتَّى أغنيك، فغنى:
وَأَنا بَكَيْت على الفرا ق فَهَل بكيتَ كَمَا بكيتُ
ولطمتُ خدِّي خَالِيا ومَرَستْهُ حَتَّى اشتفيتُ
وعواذلي ينهينني عَمَّن هويتُ فَمَا انتهيتُ
قَالَ أَبُو الْعَبَّاس بعقب هَذَا شَيئًا لَمْ أفهمهُ إِلَّا أَنَّهُ تكلم فِي أَنَا بَكَيْت أَرَادَ أَنَا بَكَيْت بِغَيْر وقُوف عَلَى الْألف. قَالَ: قَالَ أَبُو سَعِيد: فجئتُ إِلَى الزُّبَيْر لأودعه فَحَدَّثته بِحَدِيث هِشَام، فَقَالَ: وَأَنا لَا أودعك حَتَّى أُغني:
أزِف البَيْنُ الْمُبين وَجَلا الشكُّ اليَقِينْ
لَمْ أكنْ لَا كنتُ أَدْرِي أنَّ ذَا البينِ يكونْ
علموني كَيفَ أشتا ق إِذَا خَفَ القطينْ
حَنّتِ الْعِيسُ فأبكي من العيسٍ الحَنِينْ