حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْقَاسِمِ الْكَوْكَبِيُّ، قَالَ: قَالَ لي أَبُو الْعَبَّاس مُحَمَّد بْن يزِيد الْمبرد الثُّمالي: كَانَ الْأَصْمَعِي يعادي عَبَّاس بن الْأَحْنَف، فَقَالَ عَبَّاس يَوْمَا وَهُوَ بَيْنَ يَدي الرشيد والأصمعي بالحضرة:
إِذَا أَحْبَبْت أَن تع مل شَيئًا يعجبُ النّاسَا
فَصَوِّرْ هَا هُنا فَوْزا وصَوِّرْ ثَمَّ عَبّاسَا
وَدَعْ بَيْنَهُمَا فِتْرًا فَإِن زِدْتَ فَلا بَاسَا
فَإِن لَمْ يَدْنُوَا حَتَّى ترى رأسَيْهما رَاسَا
فكذِّبْها بِمَا قاسَتْ وَكذبه بِمَا قاسا
فَقَالَ الرشيد: مَا رَأَيْتُ معنى أحسن من هَذَا. فَقَالَ الْأَصْمَعِي: قَدْ سبقه إِلَى هَذَا الْمَعْنى رجلٌ من الْعَرَب وَرجل من النّبط، فَقَالَ: مَا قَالَ الْعَرَبِيّ؟ قَالَ: كَانَ رَجُل يُقَالُ لَهُ عُمر يحبُّ جَارِيَة يُقَالُ لَهَا قمر، فَقَالَ:
إِذَا أحببتَ أَن تُبْ صر شَيئًا يُعْجِب البَشَرَا
فَصَوِّرْ هَا هُنَا قَمَرا وصَورْ هَا هُنَا عُمرا
فَإِن لَمْ يَدْنُوا حَتَّى تَرَى بَشَرَيْهِما بَشَرا
فكذِّبها بِمَا ذَكَرَتْ وَكذبه بِمَا ذَكَرَا
قَالَ الرشيد: فَمَا قَالَ النَبَطيُّ؟ قَالَ: كَانَ رَجُل يُقَالُ لَهُ زَوْرا يحب جَارِيَة يُقَالُ لَهَا
[ ٧٣ ]
فَلْقا، فَقَالَ:
إِذَا أَحْبَبْت أَن تع مل شَيئًا يعجب الخَلْقَا
وَتسمع صَوت معشو قين لاقي فِي الْهوى رَبَقَا
فصوّر هَا هُنا زَوْرَا وصَوِّر هَا هُنَا فَلْقَا
فَإِن لَمْ يَدْنُوَا حَتَّى ترى خَلْقَيهما خَلْقَا
فكذِّبها بِمَا لاقتْ وَكذبه بِمَا يَلْقى