قَالَ القَاضِي أَبُو الفَرَج: قَوْله ﵇: " بَلِّغُوا عَنِّي وَلَو آيَة " أَمر لأمته بتبليغ مَا أَتَاهُم بِهِ من وَحي رَبهم، وَيسر الْأَمر عَلَيْهِمْ فِيمَا يبلغونه، ويلقونه، إِلَى مَا بعدهمْ ويؤدونه، ليتصل نقل الْقُرْآن عَنْهُ إِلَى آخر أمته، وَيلْزم حجَّته جَمِيع من انْتهى إِلَيْهِ مِمَّن يَأْتِي بعده، فقد أَتَاهُ الْوَحْي بِمَا أَتَاهُ من قَوْله، " أُوحِي إِلَيّ هَذَا الْقُرْآن لأنذرنكم بِهِ وَمن بلغ " ونظيرُ مَا أَمر بِهِ من التَّبْلِيغ قَوْله فِي خبر آخر: " نَضّر اللَّه امْرَءًا سمع مَقَالَتي فوعاها ثُمَّ أدّاها كَمَا سَمعهَا، فربَّ حامِل فقه غَيْر فَقِيه، وَرب حَامِل فقه إِلَى من هُوَ أفقه مِنْهُ " وَقَوله: وَلَو آيَة، فَإِنَّهُ أَتَى عَلَى وَجه التقليل ليسارع كلّ امْرِئ فِي تَبْلِيغ مَا وَقع من الْآي إِلَيْهِ، فيتصل بتبليغ الْجَمِيع أَوْ بعضه نَقله، ويتكامل باجتماعه واستكمال أَدَاؤُهُ.