حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن القَاسِم الأنبَاريّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أبي قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّد بْن أبي سَعْد، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن الرّبيع، قَالَ: حَدَّثَنِي بَعْض أَصْحَابنَا، قَالَ: صنع الرشيد ذَاتَ لَيْلَة بَيْتا واضطرب عَلَيْهِ الثَّانِي، فَقَالَ: عليّ بِالْعَبَّاسِ بْن الْأَحْنَف، فأُتي بِهِ فِي جَوف عَلَى حَال من الذُّعْر عَظِيمَة، فَقَالَ لَهُ الرشيد: لَا تُرَعْ، قَالَ: وَكَيف لَا يكون ذَلِكَ؟ وَقد طرقتُ فِي منزلي فِي مثل هَذَا الْوَقْت فَلم أخرج من منزلي إِلَّا والراعبة فِيهِ، وَأَهلي لَا يشكُّون فِي قَتْلِي، فَقَالَ: إنّما أحضرتُك لبيت قلته صَعُب عليّ أَن أُشْفِعَهُ بِمِثْلِهِ، قَالَ: مَا هُوَ؟ قَالَ:
جنانٌ قَدْ رأيناها فَلَمْ نَرَ مَثْلَهَا بَشَرًا
فَقَالَ الْعَبَّاس:
يَزِيدُك وَجْهُها حُسْنا إِذَا مَا زِدْته نَظَرَا
إِذَا مَا اللَّيْلُ جَنَّ عَلَيْ كَ بالإِظْلام واعْتَكَرَا
ودَجَّ فَلم تَرَ قَمَرا فَأبْرِزْها ترى قمرا
فَقَالَ الرشيد: أقل مَا يجب عَلَيْنَا أَن ندفع إِلَيْكَ دينك إِذْ نزل بك هَذَا الروع بعيالك منا. فَأمر لَهُ بِعشْرَة آلَاف دِرْهَم وَصَرفه.