قَوْله فِي الأبيات الَّتِي قدمنَا إنشادها: مَا كَانَ التعطل ضائرًا، أنشدناه نصبا عَلَى لُغَة أَهْلَ الْحجاز، وهم يشبهونها بليس مَا كَانَتْ عَلَى أصل ترتيبها، وَأكْثر مَا تَأتي بِإِدْخَال الْبَاء عَلَيْهَا، كَقَوْلِك: مَا زيدٌ بقائم، وبهذه اللُّغَة جَاءَ الْقُرْآن، قَالَ اللَّه تَعَالَى: " مَا هَذَا بشرا " وجَلِيٌّ أنّ من لَمْ يَنْظُر فِي الْمُصحف من بني تَمِيم يقرأونها بشرٌ عَلَى لغتهم، ذَكَرَ هَذَا سِيبَوَيْهٍ وَغَيره، ورُوي عَنْ بَعْض الْقُرَّاء " مَا هَذَا بِشَري " أَي مَا هُوَ بمُشْتَرى، قَالَ اللَّه ﷿: " مَا هُنَّ أمهاتهم " فنصب جُمْهُور الْقُرَّاء عَلَى اللُّغَة الحجازية إِلَّا أَن التَّاء كسرت إِذْ لَيست أصليَّة، وروى الْمفضل عَنْ عَاصِم " مَا هن أمهاتهم " على اللُّغَة التميمية، وَمِنْهَا قَول الشَّاعِر:
وَيْزُعُم حسلٌ أه فرع قومه وَمَا أنتفرع يَا حُسَيلُ وَلا أصْل
وَأنْشد الْفراء:
لَشَتّانَ مَا يَنْوِي وَيَنْوِي بَنو أبي جَمِيعًا فَمَا هَذَانِ مُسْتَوِيَانِ
تَمَنّوْا لِيَ الموتَ الّذِي يَشْعَبُ الفَتَى وكلُّ امرئٍ والموتُ يَلْتقيان
وَقَالَ ذُو الرمة:
أما نَحن رؤو دَارِهَا بَعْدَ هَذِهِ بَدَا الدَّهْر إِلَّا أنْ نَمُرَّ بهَا سَفْرا