حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن يحيى الصولي، قَالَ: حَدَّثَنِي أَحْمَد بْن إِسْمَاعِيل الخصيب، قَالَ: كَانَ
[ ٣٣ ]
جميل بْن مُحَمَّد بْن جميل إِذَا أَرَادَ الرّكُوب فِي كلّ غَدَاة يَقُولُ: اللَّهُمّ إِنِّي أعوذ بك من السّبْع، فَقيل لَهُ: أَنْت تركب إِلَى الكَرْخ، فَأَي سبْعٍ فِي الكرخ، فَقَالَ: لَوْ أردتُ ذَلِكَ لَقلت: السّبُع، وَلَكِنِّي أستعيذ من سبْعٍ خِصَال، فَأَقُول: اللَّهُمّ إِنِّي أعوذ بك من السّبْع وأضمرها، وَهِي اللَّهُمّ إِنِّي أعوذ بك من السَّعْي الخائب، والبربخ العائب، والحائط المائل، والميزاب السَّائِل، ومشحمات الروايا، والمطايا الَّتِي تحمل البلايا، والتهور فِي البلاليع والركايا.
قَالَ القَاضِي: قَدْ تخفف الْعَرَب السّبُع فَتَقول السّبْع كَمَا يَقُولُ عجز وَعجز وَقد قرئَ وَمَا أَكَلَ السَّبْعُ، بتسكين الْبَاء وَجَاءَت هَذِهِ الْقِرَاءَة فِي بَعْض الرِّوَايَات عَنْ عَاصِم بْن أبي النجُود، وَقَوله فِي هَذَا الْخَبَر الْمِيزَاب هُوَ الَّذِي تخطئ فِي اللَّفْظ العامةُ فَتَقول مُزْراب، والميزاب مَأْخُوذ من قَوْلهم وزب المَاء يَزِبُ إِذَا سَالَ أَوْ جرى، وأمّا المزراب فَهُوَ السَّفِينَة.