إذا تحرك ما قبل الهاء من سنخ الكلمة كانت رويًا ولم تكن وصلًا، كقول رؤبة:
[ ٩٢ ]
قالت أُبيلي لي ولم أسبه ما السن إلا غفلة المدله
فإن لم يكن من السنخ فهي وصل لا غير.
ويجوز أن تكون الهاء الأصلية وصلًا مع الهاء الزائدة، مثل أن تبنى القصيدة على كتابه وخطابه، ثم يجيء فيها المتشابه وما شاكل ذلك. وكذلك لو كانت القصيدة على جداره وحذاره، ثم جاء فيها الفاره والكاره لكان جائزًا.
وإذا سكن ما قبل الهاء كانت رويًا ولا ينظر من سنخ الكلمة كانت أم من غيره، وذلك مثل قول جعل صريع الركبان يصف دلوًا:
شلت يدا فارية فرتها وعميت عين التي أرتها
أساءت الخرز فأنجلتها أعارت الإشفى وقدرتها
مسك شبوبٍ ثم وفرتها لو كانت النازع أصغرتها
فالروي الهاء في هذه الأبيات.
وروى أبو الحسن العروضي أن أبا إسحاق سئل عن الروي في قول أبي عبادة:
ميلوا إلى الدار من ليلى نحييها
[ ٩٣ ]
فزعم أنه الياء، فروجع في ذلك فلم ينتقل عنه. وإنما ذكر ذلك أبو الحسن يعيبه عليه؛ لأن مذهب الخليل والطبقة الذين بعده أن الروي الهاء في قول أبي عبادة، وأن الروي الساكن لا يكون بعده وصل، ومثل ذلك قول الشاعر:
إن قلبي كاد يكويه ذو دلالٍ لا أسميه
لان حتى لو مشى ذر عل يه كاد يدميه
هذا في الزائدة. وأما الأصلية فمثل قول الشاعر:
ألا لا قبح الرحم ن ذاك الوجه من وجه
فما إن عاين الناس له في الناس من شبه
وأما الواو، فإذا سكن ما قبلها وكانت أصلية لم تكن إلا رويًا، مثل قول الراجز:
إني إذا ما خذلتني دلوي سقيت من حوض غزير الصفو
ما لم يكن في طرف من شكو
وكذلك إذا انفتح ما قبل الواو، لم تكن إلا رويا، ولا يجوز أن تكون وصلًا مثل: غزوا ورموا. وأنشد محمد بن يزيد المبرد ويحيى بن زياد الفراء في مختصرهما:
حدثنا الراوون فيما رووا أن شرار الناس قوم عصوا
وإذا انضم ما قبل الواو وكانت أصلية جاز أن تكون رويًا، في مثل تخفيف: عدو وهدو، ويغزو ويدعو، وجاز أن تكون وصلًا، وكونها وصلًا أكثر عند الفصحاء. فإن كانت الواو المضموم ما قبلها غير أصلية لم تكن إلا وصلًا لا غير. وقد جاءت رويًا في قول مروان بن الحكم، وهو محمول على الإقواء، وهو قوله:
[ ٩٤ ]
هل نحن إلا مثل من كان قبلنا نموت كما ماتوا ونحيا كما حيوا
وينقص منا كل يوم وليةٍ ولا بد أن نلقي من الأمر ما لقوا
وأما الياء فإذا تحركت فإنها تكون رويًا، ولا يجوز أن تكون وصلًا في مثل قول الشاعر:
رميتيه فأقصدت وما أخطأت الرميه
بسهمين مليحين أعارتكهما الظبيه
وكذلك إذا سكنت الياء وانفتح ما قلها فإنها تكون رويًا أيضًا في مثل تخفيف الغيّ والطيّ وما شاكله.
وإذا سكنت الياء وانكسر ما قبلها فإنها تكون وصلًا، كانت من السنخ أو زائدة. وقد جعلها بعضهم رويًا إذا كنت من السنخ مثل قول الشاعر:
ألم تكن حلفت بالله العلي إن مطاياك لمن خير المطي
ومثل قول الآخر:
أشاب الصغير وأفنى الكبي ر الغداة ومر العشي
إذا ليلة أهرمت أختها أني بعد ذلك يوم فتي
تروح مع المرء حاجاته وحاجة من عاش لا تنقضي
تموت مع المرء حاجاته وتبقى له حاجةٌ ما بقي
وكذلك إذا كانت الياء مخففة من ياء النسب مثل قول الشاعر:
فنجدية وحرورية وأزرق يدعو إلى أزرقي
فملتنا أننا مسلمون على دين صديقنا والنبي
وأما الألف، فإذا كانت بدلًا من التنوين، أو مع هاء التأنيث، أو كانت للترنم، فلا يجوز أن تكون رؤيًا. وإذا كانت من السنخ أو كانت زائدة للتأنيث
[ ٩٥ ]
أو للإلحاق، فإن كونها رويًا جائز، مثل أن تكون القافية على: كرى، وبلى، وعصا، والشنفري، وحبو كرى، وما شاكل ذلك، وهي التي تسمى المقصورة. قال الشاعر في ألف السنخ:
أتعب جوناتٍ معًا خفن المسا تسعًا وهقلا بينها يعدو النجا
وقال:
إن أمير المؤمنين قد بنى على الطريق علمًا مثل الصوى