فلذلك وضع الله ﷿ القلم في المكان الرفيع، ونوّه بذكره في المنصب الشريف حين قال ن وَالْقَلَمِ وَما يَسْطُرُونَ
«١» فأقسم بالقلم كما أقسم بما يخطّ بالقلم؛ إذ كان اللسان لا يتعاطى شأوه، ولا يشقّ غباره ولا يجري في حلبته، ولا يتكلف بعد غايته. لكن لما أن كانت حاجات الناس بالحضرة «٢» أكثر من حاجاتهم
[ ١ / ٣٧ ]
في سائر الأماكن، وكانت الحاجة إلى بيان اللسان حاجة دائمة واكدة، وراهنة ثابتة، وكانت الحاجة إلى بيان القلم أمرا يكون في الغيبة وعند النائبة، إلّا ما خصّت به الدواوين؛ فإنّ لسان القلم هناك أبسط، وأثره أعمّ، فلذلك قدّموا اللسان على القلم.