فأمّا ما قالوا في المثل المضروب «رمتني بدائها وانسلّت» «٢»، وأمّا قول الشعراء، وذمّ الخطباء لمن أخذ إنسانا بذنب غيره، وما ضربوا في ذلك من الأمثال،
[ ١ / ١٦ ]
كقول النابغة حيث يقول في شعره: [من الطويل]
وكلّفتني ذنب امرئ وتركته كذي العرّ يكوى غيره وهو راتع «١»
وكانوا إذا أصاب إبلهم العرّ «٢» كووا السليم ليدفعه عن السقيم، فأسقموا الصحيح من غير أن يبرئوا السقيم.
وكانوا إذا كثرت إبل أحدهم فبلغت الألف، فقؤوا عين الفحل، فإن زادت الإبل على الألف فقؤوا العين الأخرى، وذلك المفقّأ والمعمّى اللذان سمعت في أشعارهم «٣» .
قال الفرزدق: [من الوافر]
غلبتك بالمفقئ والمعنّى وبيت المحتبي والخافقات «٤»
وكانوا يزعمون أن المفقأ يطرد عنها العين والسواف «٥» والغارة، فقال الأوّل:
[من الطويل]
فقأت لها عين الفحيل عيافة وفيهنّ رعلاء المسامع والحامي «٦»
الرعلاء: التي تشقّ أذنها وتترك مدلّاة، لكرمها.