وأقول: لولا الخطوط لبطلت العهود والشروط والسّجلّات والصّكاك، وكلّ
[ ١ / ٤٩ ]
إقطاع، وكلّ إنفاق، وكلّ أمان، وكلّ عهد وعقد، وكلّ جوار وحلف. ولتعظيم ذلك، والثقة به والاستناد إليه، كانوا يدعون في الجاهليّة من يكتب لهم ذكر الحلف والهدنة، تعظيما للأمر، وتبعيدا من النسيان، ولذلك قال الحارث بن حلّزة، في شأن بكر وتغلب: [من الخفيف]
واذكروا حلف ذي المجاز وما ق دّم فيه العهود والكفلاء «١»
حذر الجور والتّعدّي، وهل ين قض ما في المهارق الأهواء!
والمهارق، ليس يراد بها الصّحف والكتب، ولا يقال للكتب مهارق حتّى تكون كتب دين، أو كتب عهود، وميثاق، وأمان.