واللسان: يصنع في جوبة الفم وهوائه الذي في جوف الفم وفي خارجه، وفي لهاته، وباطن أسنانه، مثل ما يصنع القلم في المداد واللّيقة والهواء والقرطاس، وكلّها صور وعلامات وخلق مواثل، ودلالات، فيعرف منها ما كان في تلك الصّور لكثرة تردادها على الأسماع، ويعرف منها ما كان مصوّرا من تلك الألوان لطول تكرارها على الأبصار، كما استدلّوا بالضّحك على السرور، وبالبكاء على الألم. وعلى مثل ذلك عرفوا معاني الصوت، وضروب صور الإشارات، وصور جميع الهيئات، وكما عرف المجنون لقبه، والكلب اسمه. وعلى مثل ذلك فهم الصبيّ الزجر والإغراء، ووعى المجنون الوعيد والتهدّد، وبمثل ذلك اشتدّ حضر الدابّة مع رفع الصوت، حتّى
[ ١ / ٥٠ ]
إذا رأى سائسه حمحم. وإذا رأى الحمام القيّم عليه انحطّ للقط الحبّ، قبل أن يلقي له ما يلقطه. ولولا الوسوم ونقوش الخواتم، لدخل على الأموال الخلل الكثير، وعلى خزائن الناس الضرر الشديد.