وقد علمتم أنّ أوّل شأن الجمّازات، أنّ أمّ جعفر أمرت الرحّالين أن يزيدوا في سير النجيبة التي كانت عليها، وخافت فوت الرشيد، فلما حرّكت مشت ضروبا من المشي، وصنوفا من السير، فجمزت في خلال ذلك، ووافقت امرأة تحسن الاختيار، وتفهم الأمور، فوجدت لذلك الجمز راحة، ومع الراحة لذّة، فأمرتهم أن يسيروا بها في تلك السّيرة، فما زالوا يقرّبون ويبعّدون، ويخطئون ويصيبون، وهي في كلّ ذلك تصوّبهم وتخطئهم على قدر ما عرفت، حتى شدوا من معرفة ذلك ما شدوا، ثمّ إنّها فرّغتهم لإتمام ذلك حتى تمّ واستوى. وكذلك لا يخلو جميع أمركم، من أن يكون اتّفاقا، أو اتّباع أثر.