وكانوا إذا أوردوا البقر فلم تشرب، إمّا لكدر الماء، أو لقلّة العطش، ضربوا الثور ليقتحم الماء، لأنّ البقر تتبعه كما تتبع الشّول الفحل، وكما تتبع أتن الوحش الحمار. فقال في ذلك عوف بن الخرع: [من الوافر]
تمنّت طيّئ جهلا وجبنا وقد خاليتهم فأبوا خلائي «٢»
هجوني أن هجوت جبال سلمى كضرب الثّور للبقر الظّماء
وقال في ذلك أنس بن مدركة في قتله سليك بن السّلكة: [من البسيط]
إنّي وقتلي سليكا ثمّ أعقله كالثّور يضرب لمّا عافت البقر «٣»
أنفت للمرء إذ نيكت حليلته وأن يشدّ على وجعائها الثّفر
وقال الهيّبان الفهميّ: [من الطويل]
كما ضرب اليعسوب أن عاف باقر وما ذنبه أن عافت الماء باقر
ولمّا كان الثور أمير البقر، وهي تطيعه كطاعة إناث النحل لليعسوب، سمّاه باسم أمير النحل.
[ ١ / ١٨ ]
وكانوا يزعمون أنّ الجنّ هي التي تصدّ الثّيران عن الماء حتى تمسك البقر عن الشرب حتى تهلك، وقال في ذلك الأعشى: [من الطويل]
فإنّي وما كلّفتموني- وربّكم- لأعلم من أمسى أعقّ وأحربا «١»
لكالثّور والجنّيّ يضرب ظهره وما ذنبه أن عافت الماء مشربا
وما ذنبه أن عافت الماء باقر وما إن تعاف الماء إلّا ليضربا
كأنّه قال: إذا كان يضرب أبدا لأنها عافت الماء، فكأنّها إنما عافت الماء ليضرب.
وقال يحيى بن منصور الذّهليّ في ذلك: [من الطويل]
لكالثّور والجنيّ يضرب وجهه وما ذنبه إن كانت الجنّ ظالمه
وقال نهشل بن حرّيّ: [من الوافر]
أتترك عارض وبنو عديّ وتغرم دارم وهم براء «٢»
كدأب الثّور يضرب بالهراوى إذا ما عافت البقر الظّماء
وكيف تكلّف الشّعرى سهيلا وبينهما الكواكب والسّماء