قال ابن يسير في صفة الكتب، في كلمة له «١»: [من البسيط]
١- أقبلت أهرب لا آلو مباعدة في الأرض منهم فلم يحصنّي الهرب
٢- بقصر أوس فما والت خنادقه ولا النواويس فالماخور فالخرب
٣- فأيّما موئل منها اعتصمت به فمن ورائي حثيثا منهم الطلب
٤- لمّا رأيت بأني لست معجزهم فوتا ولا هربا، قرّبت أحتجب
٥- فصرت في البيت مسرورا بهم جذلا جار البراءة لا شكوى ولا شغب
٦- فردا يحدّثني الموتى وتنطق لي عن علم ما غاب عنّي منهم الكتب
٧- هم مؤنسون وألّاف غنيت بهم فليس لي في أنيس غيرهم أرب
٨- لله من جلساء لا جليسهم ولا عشيرهم للسّوء مرتقب
٩- لا بادرات الأذى يخشى رفيقهم ولا يلاقيه منهم منطق ذرب
١٠- أبقوا لنا حكما تبقى منافعها أخرى الليالي على الأيّام وانشعبوا
١١- فأيّما آدب منهم مددت يدي إليه فهو قريب من يدي كثب
[ ١ / ٦٤ ]
١٢- إن شئت من محكم الآثار يرفعها إلى النبيّ ثقات خيرة نجب
١٣- أو شئت من عرب علما بأوّلهم في الجاهليّة أنبتني به العرب
١٤- أو شئت من سير الأملاك من عجم تنبي وتخبر كيف الرأي والأدب
١٥- حتّى كأنّي قد شاهدت عصرهم وقد مضت دونهم من دهرهم حقب
١٦- يا قائلا قصرت في العلم نهيته أمسى إلى الجهل فيما قال ينتسب
١٧- إنّ الأوائل قد بانوا بعلمهم خلاف قولك قد بانوا وقد ذهبوا
١٨- ما مات منا امرؤ أبقى لنا أدبا نكون منه إذا ما مات نكتسب
وقال أبو وجزة وهو يصف صحيفة كتب له فيها بستّين وسقا: [من البسيط]
راحت بستّين وسقا في حقيبتها ما حمّلت حملها الأدنى ولا السّددا «١»
ما إن رأيت قلوصا قبلها حملت ستّين وسقا وما جابت به بلدا
وقال الراجز: [من الرجز]
تعلّمن أنّ الدواة والقلم تبقى ويفني حادث الدّهر الغنم «٢»
يقول: كتابك الذي تكتبه عليّ يبقى فتأخذني به، وتذهب غنمي فيما يذهب.