وقولك: وما بلغ من قدر الكلب مع لؤم أصله، وخبث طبعه، وسقوط قدره، ومهانة نفسه، ومع قلّة خيره وكثرة شره، واجتماع الأمم كلّها على استسقاطه، واستسفاله، ومع ضربهم المثل في ذلك كلّه به، ومع حاله التي يعرف بها، ومن العجز عن صولة السّباع واقتدارها، وعن تمنّعها وتشرّفها، وتوحّشها وقلة إسماحها، وعن مسالمة البهائم وموادعتها، والتمكين من إقامة مصلحتها والانتفاع بها، إذ لم يكن في طبعها دفع السباع عن أنفسها، ولا الاحتيال لمعاشها، ولا المعرفة بالمواضع الحريزة من المواضع المخوفة، ولأنّ الكلب ليس بسبع تام، ولا بهيمة تامة، حتى كأنه من الخلق المركّب والطبائع الملفّقة، والأخلاط المجتلبة، كالبغل المتلوّن في أخلاقه، الكثير العيوب المتولّدة عن مزاجه.