ودوام الأكل في الإناث أعمّ منه في الذكور، وكذلك الحجر دون الفرس، وكذلك الرّمكة دون البرذون، وكذلك النعجة دون الكبش، وكذلك النساء في البيوت دون الرجال. وما أشكّ أنّ الرجل يأكل في المجلس الواحد ما لا تأكل المرأة، ولكنّها تستوفي ذلك المقدار وتربي عليه مقطّعا غير منظوم، وهي بدوام ذلك منها، يكون حاصل طعامها أكثر. وهنّ يناسبن الصبيان في هذا الوجه، لأنّ طبع الصبيّ سريع الهضم، سريع الكلب، قصير مدّة الأكل، قليل مقدار الطّعم، فللمرأة كثرة معاودتها، ثمّ تبين بكثرة مقدار المأكول. فيصير للخصيّ نصيبان: نصيبه من شبه
[ ١ / ٧٥ ]
النساء، ثم اجتماع قوى شهوتيه في باب واحد، أعني شهوة المنكح التي تحولت، وشهوة المطعم.
قال، وقيل لبعض الأعراب: أيّ شيء آكل؟ قال: برذونة رغوث «١» .
ولشدّة نهم الإناث، صارت اللبؤة أشدّ عراما وأنزق، إذا طلبت الإنسان لتأكله، وكذلك صارت إناث الأجناس الصائدة أصيد، كالإناث من الكلاب والبزاة وما أشبه ذلك، وأحرص ما تكون عند ارتضاع جرائها من أطبائها، حتّى صار ذلك منها سببا للحرص والنّهم في ذلك.