فمن بني مروان من يدّعي أنّ عامل المدينة صحّف، لأنه رأى في الكتاب:
«أحص من قبلك من المخنّثين» فقرأها: «اخص من قبلك من المخنّثين» . وذكر الهيثم عن الكاتب الذي تولّى قراءة ذلك الكتاب، أنّه قال: وكيف يقولون ذلك ولقد كانت الخاء معجمة بنقطة، كأنها سهيل أو تمرة صيحانية «٣»؟! فقال اليقطري: ما وجه كتاب هشام في إحصاء عدد المخنّثين؟ وهذا لا معنى له، وما كان الكتاب إلّا بالخاء المعجمة دون الحاء المهملة.
وذكر عن مشايخ من أهل المدينة أنهم حكوا عنهما أنهما قالا: الآن صرنا نساء بالحقّ!! كأنّ الأمر لو كان إليهما لاختارا أن يكونا امرأتين! قال: وذكر أنهما
[ ١ / ٨١ ]
خرجا بالخصلتين من الخصاء والتخنيث، من فتور الكلام ولين المفاصل والعظام، ومن التفكّك والتثنّي، إلى مقدار لم يروا أحدا بلغه، لا من مخنّثات النساء، ولا من مؤنّثي الرجال.