ومن أهل الملل من يخصي ابنه ويقفه على بيت العبادة، ويجعله سادنا، كصنيع الرّوم، إلا أنهم لا يحدثون في القضيب حدثا، ولا يتعرضون إلا للأنثيين، كأنهم إنما كرهوا لأولادهم إحبال نسائهم ورواهبهم فقط!! فأما قضاء الوطر وبلوغ اللذة، فقد زعموا أنهم يبلغون من ذلك مبلغا لا يبلغه الفحل، كأنهم يزعمون أنه يستقصي جميع ما عندها ويستجلبه، لفرط قوّته على المطاولة.
وكلّ خصاء في الدنيا فإنما أصله من قبل الروم، ومن العجب أنهم نصارى، وهم يدّعون من الرأفة والرحمة، ورقّة القلب والكبد، ما لا يدّعيه أحد من جميع الأصناف، وحسبك بالخصاء مثلة! وحسبك بصنيع الخاصي قسوة! ولا جرم أنهم بعثوا على أنفسهم من الخصيان، من طلب الطوائل وتذكّر الأحقاد، ما لم يظنّوه عندهم، ولا خافوه من قبلهم، فلا هم ينزعون، ولا الخصيان ينكلون، لأنّ الرّماية فيهم فاشية، وإن كان الخصيّ أسوارا»
بلغ منهم، وإن كان جمع مع الرماية الثّروة، واتخذ بطرسوس، وأذنة الضّياع واصطنع الرجال، واتخذ العقد «٢» المغلّة فمضرّة كلّ واحد منهم عليهم، تفي بمضرّة قائد ضخم. ولم تر عداوة قطّ تجوز مقدار عداوتهم لهم، وهذا يدلّ على مقدار فرط الرّغبة في النساء، وعلى شهوة شديدة للمباضعة، وعلى أنهم قد عرفوا مقدار ما فقدوا، وهذه خصلة كريمة مع طلب المثوبة، وحسن الأحدوثة.