فأما الصابئون، فإنّ العابد منهم ربّما خصى نفسه. فهو في هذا الموضع قد تقدم الروميّ، فيما أظهر من حسن النيّة، وانتحل من الديانة والعبادة، بخصاء الولد التامّ، وبإدخاله النقص على النّسل، كما فعل ذلك أبو المبارك الصابي. وما زال خلفاؤنا وملوكنا يبعثون إليه، ويسمعون منه، ويسمر عندهم، للّذي يجدونه عنده من الفهم والإفهام، وطرف الأخبار، ونوادر الكتب، وكان قد أربى على المائة، ولم أسمع قطّ بأغزل منه، وإن كان يصدق عن نفسه فما في الأرض أزنى منه.
[ ١ / ٨٣ ]