فأمّا من خصى الجلب «٣» على جهة التجارة، فإنه يجبّ القضيب، ويمتلخ الأنثيين، إلا أن تقلّصت إحداهما من فرط الفزع، فتصير إلى موضع لا يمكن ردّها إلا بعلاج طويل، فللخاصي عند ذلك ظلم لا يفي به ظلم، وظلم يربي على كلّ ظلم، لأنّه عند ذلك لا يحفل بفوت المتقلّص، ويقطع ما ظهر له، فإن برئ مجبوب القضيب أو ذا بيضة واحدة، فقد تركه لا امرأة ولا رجلا ولا خصيّا، وهو حينئذ ممّن تخرج لحيته، وممّن لا يدعه الناس في دورهم ومواضع الخصوص من بيوتهم، فلا
[ ١ / ٨٥ ]
يكون مع الخصيان مقرّبا ومكرّما، وخصيب العيش منعّما، ولا هو إذا رمي به في الفحول، كان له ما للفحول من لذّة غشيان النساء، ومن لذّة النسل والتمتّع بشم الأولاد؛ فلم يزل عند الفحول مستضعفا محتقرا، وعند الخصيان مجرّحا مطرحا، فهو أسوأ حالا من السّدم المعنّى «١» فلا أعلم قتله- إذا كان القتل قتلة صريحة مريحة- إلا أصغر عند الله تعالى، وأسهل على هذا المظلوم من طول التعذيب. والله تعالى بالمرصاد.