وكانت العرب تخصي فحولة الإبل لئلّا يأكل بعضها بعضا، وتستبقي ما كان أجود ضرابا، وأكثر نسلا، وكلّ ما كان مئناثا وكان شابّا ولم يكن مذكارا، وهم يسمّون الإذكار المحق الخفيّ. وما كان منها عياياء طباقاء، فمنها ما يجعل السّدم المعنّى. وإذا كان الفحل لا يتّخذ للضّراب، شدّوا ثيله شدّا شديدا، وتركوه يهدر ويقبقب في الهجمة. ولا يصل إليهنّ وإن أردنه، فإذا طلبن الفحل جيء لهنّ بفحل قعسريّ «٢» ويقولون: «لقوة لاقت قبيسا!» «٣» . والقبيس من الجمال: السريع الإلقاح، واللّقوة: السريعة القبول لماء الفحل.
وشكت امرأة زوجها. وأخبرت عن جهله بإتيان النساء. وعيّه وعجزه. وأنّه إذا سقط عليها أطبق صدره- والنساء يكرهن وقوع صدور الرجال على صدورهنّ- فقالت: زوجي عياياء طباقاء، وكلّ داء له داء «٤» !! وقال الشاعر: [من الطويل]
طباقاء لم يشهد خصوما ولم يقد ركابا إلى أكوارها حين تعكف «٥»
[ ١ / ٨٧ ]