وَهُوَ تَرْقِيْعُ الأَلْفَاظِ، وَتَلْفِيْقُهَا، وَاجْتِلَابُ الشَّاعِرِ الكَلَامَ مِنْ أبْيَاتٍ أُخَرَ حَتَّى يَنْظِمَ بَيْتًا فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ يَزِيْدُ بن الطَّثْرِيَّةِ (١): [من الطويل]
إِذَا مَا رَآنِي مُقْبِلًا غَضَّ طَرْفَهُ كَأَنَّ شُعَاعَ الشَّمْسِ دُوْنِي مُقَابِلُه
فَقَوْلُهُ: إِذَا مَا رَآنِي مُقْبِلًا، مِنْ قَوْلُ جَمِيْلٍ (٢): [من الطويل]
إِذَا مَا رَأُوني مُقْبِلًا مِنْ ثَنِيَّةٍ يَقُوْلُوْنَ مَنْ هَذَا وَقَدْ عَرِفُوْنِي
وَقَوْلُهُ: غَضَّ طَرْفَهُ مِنْ قَوْلُ جَرِيْرٍ (٣): [من الوافر]
_________________
(١) = وَقَوْلُ أَبِي بَكْرِ أَحْمَد بن مُحَمَّد الصَّنَوْبَرِيّ (١): وَتَفَاضُلُ الأَقْوَامِ فِي أَخْلَاقِهِمْ يُنْسِيْكَ كَيْفَ تَفَاضُلِ الأَجْنَاسِ وَقَالَ بَشَّارٌ (٢): وَمَا ظَفَرَتْ عَيْنِي غَدَاةَ لَقِيْتُهَا بِشَيْءٍ سِوَى أَطْرَافِهَا وَالمَحَاجِرِ بِحَوْرَاءَ مِنْ حُوْرِ الجنَانِ غَرِيْزَةٍ يَرَى وَجْهَهُ فِي وَجْهِهَا كُلُّ نَاظِرِ فَقَالَ أَبُو نُوَّاسٍ (٣): نَظَرْتُ إِلَى وَجِهِهِ فَأَبْصرْتُ وَجْهِي فِي وَجْهِهِ
(٢) ديوانه ص ٩٤.
(٣) ديوان جميل بثينة ص ٢١١.
(٤) ديوانه ص ٨٢١.
(٥) ديوانه.
(٦) ديوانه ٤/ ٩٤.
(٧) لم ترد في ديوانه.
[ ١ / ٣٨٥ ]
فَغَضُّ الطَّرْفَ إنَّكَ مِنْ نُمَيْرٍ فَلَا كَعْبًا بَلَغْتَ وَلَا كِلَابَا
وَقَوْلُهُ: [من الطويل]
كَأَنَّ شُعَاعَ الشَّمْسِ دُوْنِي مُقَابِلُه
مِن قَوْلُ عَنْتَرَةَ الطَّائِيّ (١): [من الوافر]
إِذَا أبْصرَتْنِي أَعْرَضَتْ عَنِّي كَأَنَّ الشَّمْسَ مِنْ قِبَلِي تَدُوْرُ
وَمِنَ الالْتِقَاطِ وَالتَّلْفِيْقِ قولُ ابنِ هَرمَةَ (٢): [من الوافر]
كَأنَّكَ لَمْ تَسِرْ بِجَبُوْبِ خِلْصٍ وَلَمْ تُلْمِمْ عَلَى الطَّلَلِ المحِيْلِ
الْتَقَطَهُ وَلَفَّقَهُ مِنْ بَيْتَيْنِ أَحدُهُمَا قَوْلُ جَرِيْرٍ (٣): [من الوافر]
كَأنَّكَ لَمْ تَسِرْ بِبِلَادِ نُعْمٍ وَلَمْ تَنْظُرْ بِنَاظِرِهِ الخِيَامَا
فَصَدْرُ بَيْتِ ابنِ هَرمَةَ مِنْ صَدْرِ هَذَا البَيْتِ، وَعَجُزُهُ مِنْ قَوْلِ الكُمِيْتِ (٤): [من الوافر]
ألَمْ تَلْمِمْ عَلَى الطَّلَلِ المُحِيْلِ بفَيْدٍ وَمَا بُكُاؤُكَ فِي الطُّلُوْلِ
فَمَا يَصْنَعُ بِبَيْتِ ابنِ هَرمَةَ مَعَ هَذَيْنِ البَيْتَيْنِ.
وَضَرْبٌ قَدْ اسْتَعْمَلَتْهُ العَرَبُ مَجَازًا وَتَوَسُّعًا، وَعَزَفَتْ عَنْهُ أنْفُسُ الشُّعَرَاءِ الفُضَلَاءِ وَالمُفْلِقِيْنَ الأُدَبَاءِ، فَلَا يُوْجَدُ فِي أَشْعَارِهِمْ إِلَّا نَادِرًا وَلَا يُسْتَحْسَنُ مِنْهُم الإِتْيَانُ بِمِثْلِهِ وَهُوَ:
الخَلْعُ، وَالاصْطِرَافُ، وَالإِغَارَةُ، وَالاجْتِلَابُ، وَالاسْتِلْحَاقُ، وَالانْتِحَالُ،
_________________
(١) لعنترة بن عكرمة الطائي في حلية المحاضرة ٢/ ٩١.
(٢) ديوانه ص ١٧٠.
(٣) ديوانه ص ٥٠٣.
(٤) ديوانه ٢/ ٥٢.
[ ١ / ٣٨٦ ]
وَالإِنْحَالُ، وَالمُرَافَدَةُ، وَتَنَازُعُ الشَّاعِرَيْنِ فِي الشِّعْرِ وَادِّعَاءِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُما أَنَّهُ مِنْ قِبَلِهِ دُوْنَ صَاحِبِهِ (١).
_________________
(١) وَمِمَّنْ كَانَ يُرَقِّعُ وَيُلَفِّقُ مَعَ سَعَةِ صدْرِهِ وَغَزَارَةَ بِحْرِهِ أَبُو نُوَّاسٍ فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ (١): أَشَمُّ طِوَالُ السَّاعِدَيْنِ كَأَنَّمَا يُنَاطُ نِجَادَي سَيْفِهِ بِلِوَاءِ صدْرُ هَذَا البَيْتِ مُجْتَذَبٌ مِنْ قَوْلِ المُسَاوِرِ بنِ هِنْدٍ (٢): أَشَمُّ طِوَالُ السَّاعِدَيْنِ شَمَرْدَلٌ يَكَادُ يُسَاوِي غَارِبَ غَارِبه أَوْ مِنْ قَوْلِ زِيَادِ بن عَبْدُ اللَّهِ بن مُرَّةَ حَيْثُ يَقُوْلُ (٣): أَشَمُّ طَوَالُ السَّاعِدِيْنِ كَأَنَّمَا يُنَاطُ إِلَى جَذْعٍ طوَالٍ مُشَذَّبِ وَقَوْلُهُ نِجَادِي سَيْفِهِ بِلِوَاءِ مِنْ قَوْلِ العَنْبَرِيِّ وَإلَى مَعْنَى بَيْتِهِ ذَهَبَ وَلَمْ يَبْلغه: فَجَاءَتْ بِهِ عَبْلَ العِظَامِ كَأَنَّمَا عِمَامَتُهُ بَيْنَ الرِّجَالِ لِوَاءُ فَأَرَادَ هَذَا بِقَوْلِهِ "عِمَامَتُهُ بَيْنَ الرِّجَالِ لِوَاءُ" أَنَّ قَامَتِهِ تُشْبِهُ الرُّمْحَ. وَمِنْ هَذَا قَوْلُ الشَّاعِرِ إِذْ قَالَ: بَذَّ المُقَاتِلِيْنَ فَلَمْ يَدَعْ لِذِي إِرْبَةٍ فِي القَوْلِ جِدًّا وَلَا هَزلَا قَوْلهُ إِذْ قَالَ بَذَّ القَائِلِيْنَ مِنْ قَوْلِ بَعْضِهِم: إِذْ قَالَ بَذَّ القَائِلِيْنَ مَقَالَةٌ وَيَأخُذُ مِنْ أَكِفَّائِهِ بِالمُخَنَّقِ وَقَوْلُهُ فَلَمْ يَدَعْ لِذِي إِرْبَةٍ مِنْ قَوْلِ حَسَّانَ مِنَ البَيْتِ الأَخِيْرِ (٤): إِذَا قَالَ لَمْ يَتْرِكْ مَقَالًا لِقَائِلٍ بِمُلْتَقَطَاتٍ لَا تَرَى بِيْنَهَا فَصْلَا يَقُوْلُ كَلَامًا لَا يَقُوْلُوْنَ مِثْلهُ كَنَحْتِ الصَّفَا لَمْ يُبْقِ فِي قَائِلٍ فَضْلَا
(٢) ديوانه ص ٤٠٣.
(٣) حلية المحاضرة ٢/ ٩١، البديع لأسامة ص ٢٠٢.
(٤) حلية المحاضرة ٢/ ٩١، البديع لأسامة ص ٢٠٢.
(٥) ديوانه ص ٢٤٦.
[ ١ / ٣٨٧ ]