الوَلَعُ: التَّصرِيْحُ بِشَرْحِ الحَالِ تَبَرُّمًا.
وَالهَمْزُ: هُوَ التَّلْوِيْحُ وَالتَّهَدُّدُ تَذَمُّمًا.
فَالوَلَعُ كَقَوْلِ السُّكَّرِيِّ حِيْنَ دَعَاهُ المِلْيَحِيُّ، فَتَأَخَّرَ عَنْهُ، وَكَتَبَ إِلَيْهِ (٣): [من الخفيف]
يا صَدِيْق أَفَادَنِيْهُ زَمَانٌ فِيْهِ ضِنٌّ بِالأَصْدِقَاءِ وَشُحُّ
إِنَّمَا أَكَّدَ التَّبَاعُدَ مِنَّا أنَّنِي سُكَّرٌ وَأنَّكَ مِلْحُ (٤)
_________________
(١) وَمِنَ الذَّمِّ قَوْلُ الأَعْشَى يُخَاطِبُ عَلْقَمَةَ بنَ عُلَاثَةَ (١): أَعَلْقَمَ قَدْ حَكَّمْتَنِي فَوَجَدْتَنِي بِكُمْ عَالِمًا عِنْدَ الحَلُوْمَةِ عَائِصَا كِلَا أَبَوَيْكُمْ كَانَ فِرْعًا دَعَامَةٍ وَلَكِنَّهُمْ زَادُوا وَأَصْبَحْتَ نَاقِصَا هُمُ الطَّرْفُ المُنَاكِي العَدُوَّ وَأَنْتُمُ بِقصْوَى ثَلَاثٍ يَأْكلُوْنَ الوَقَائِصَا وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ البُحْتُرِيّ (٢): النَّاسُ حَوْلكَ رَوْضة مَا تَرْتَعِي رَيَّا النَّبَاتِ وَمَنْهَلٌ لَا يُوْرَدُ جِدَةٌ وَلَا جُوْد وَطَالِبُ بِغْيَةٍ فِي البَاخِلِيْنَ وبِغْيَةٌ لَا تُوْجَدُ تَرَكُوا العُلَى وَهُمُ يَرَوْنَ مَكَانهَا وَدَعَا اللجَيْنَ قُلُوْبَهُمْ وَالعَسْجَدُ وَتَمَاحَلُوا فِي البُخْلِ حَتَّى خِلْتَهُ دِيْنًا يُدَانُ بِهِ وَإِلَهٌ يُعْبَدُ أُرْضِيْهُمُ فِعْلًا وَلَا يُرْضُوْنَنِي قَوْلًا وَتلْكَ قَضِيَّةٌ لَا تُقْصَدُ فَأَذُمُّ مِنهُم مَا يُذَمُّ وَرُبَّمَا سامَحْتُهم فَحَمَدْتُ مَا لَا يُحْمَدُ
(٢) أنظر: البديع لابن أفلح العبسي ص ١٦٨ وما بعدها.
(٣) لابن سكرة في يتيمة الدهر ٣/ ١٤٠، ووفيات الأعيان ٤/ ٤١.
(٤) وَمِنَ الوَلَعِ قَوْلُ الأَحْنَفُ العُكْبَرِيّ:
(٥) ديوانه ص ١٩٠.
(٦) ديوانه ١/ ٦٣٠ - ٦٣١.
[ ١ / ٣٢٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = لنَا فِي عُكْبرًا أُخْوَانُ صِدْقٍ يُوَافُوْنَا بِأَنْوَاعِ التَّوَافِي فَأَيَّامُ الكسَاحِ يُوَاصِلُوْنَا وَيَقْطِفوْنَ أَيَّامَ القِطَافِ وَقَوْلُ ابن الرُّوْمِيّ (١): أَيُّهَا البَيْهَقِيُّ أَحْسَنْتَ فِي شِعْرِ كَ إْحْسَانَ ذِي طِبَاعٍ وِحِذْقِ قَرَّطَ اللَّهُ بَظْرَ أُمّكَ بِالدُّرِّ فَقَدْ أَنْجَبَتْ بِشَاعِرِ صِدْقِ وَكَقَوْلِ الآخَر: إِنَّ التَّوَاضعَ فِي الوِلَايَةِ رَافِعٌ قَدرَ المُوَلَّى فَتَوَاضعُوا عِنْدَ الوِلَايَةِ تُحْمَدُوا فِيْهَا وَإِلَّا وَقَالَ آخَر: قَصَدْتُ بَابَ الرَّئِيْسِ مُنْتَجِعًا جَدْوَاهُ مَعْ عِدَّةٍ مِن أَصْحَابِي وَالنَّاسُ كَالأَيْرِ كُلَّهُمُ دَخَلُوا وَنَحْنُ كَالخُصْيَتِيْنِ بِالبَابِ * * * وَقَرِيْبٌ مِنْ هَذَا قَوْلُ أَبِي الفَتْحِ كَشَاجِم (٢): الحَمْدُ للَّهِ نَالَ النَّاسُ حَظَّهُمُ وَأَخْطَأتْنِي عَلَى اسْتِحْقَاقِهَا الرُّتَبُ وَمَا التَّعْجُّبُ لَوْ أنِّي ظَفَرْتُ بِهَا فِي تَنَكُّبهَا هُوَ العَجَبُ وَلِلْمَرَاتِبِ أَسْبَابٌ مُبَلَّغَةٌ كَمَا لَمَّا عَنَّ عن إِدْرَاكِهَا سَبَبُ فَإنَّ يَكُنْ أَدَبٌ مِنْ رُتْبَةٍ عِوَضًا فَقَدْ قَضَى مَا عَلَيْهِ العِلْمُ وَالأدَبُ * * * أَبُو مُسْلِمٍ المَرُوْزيُّ صاحِبُ الدَّوْلَة العَبَّاسِيَّةِ هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنِ مُسْلِمٍ بن
(٢) ديوانه ٤/ ١٦٦٩.
(٣) ديوانه ص ٤٣.
[ ١ / ٣٢٨ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = سَيْقِيْرُوْن بن أَسْفَنْدِيَار وَكَانَ شُجَاعًا ذَا عَقْلٍ وَحَزْمٍ وَرَأْيٍ وَتَدْبِيْرٍ. كَتَبَ إِلَى المَنْصُوْرِ حِيْنَ اسْتَوْحَشَ مِنْهُ: إمَّا بَعْدُ: فَقَدْ كَنْتُ مَا اتَّخَذْتُ أَخَاكَ إِمَامًا وَجَعَلتهُ عَلَى الدِّيْنِ دَلِيْلًا لِقَرَابَتِهِ وَلِلَوَصِيَّةِ الَّتِي زَعَمَ أَنَّهَا صَارَتْ إِلَيْهِ فَأَوْطَأَنِي عَشْوَاءَ الضَّلَالَةِ وَأَوْهَقَنِي فِي رِبْقَةِ الفِتْنَةِ وَأَمَرَنِي فِي أَنْ آخُذَ بِالظِّنَّةِ وَأَقْتُلَ عَلَى التُّهْمَةِ وَلَا أَقْبَلَ المَعْذِرَةَ فَهَتَكْتُ بِأَمْرِهِ حُرُمَاتٍ حَتَّمَ اللَّهُ صَوْنَهَا وَسفَكْتُ دِمَاءً فَرَضَ اللَّهُ حَقْنَهَا وَزَوَيْتُ الأَمْرَ عَنْ أَهْلِهِ وَوَضَعْتُهُ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ فَإِنْ يَعْفُ اللَّهُ عَنِّي فَبِفَضْلٍ مِنْهُ وَإِنْ يُعَاقِبُنِي فِيْمَا كَسَبَتْ يَدَايَ وَمَا اللَّهُ بِظَلَّام لِلْعَبِيْدِ. ثُمَّ أَنْسَاهُ اللَّهُ هَذَا القَوْلِ حَتَّى جَاءَ إِلَيْهِ فَقَتَلَهُ. وَخَطَبَ المَنْصوْرُ النَّاسَ بَعْدَ قتلِ أَبِي مسْلِمٍ فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ لَا تَنْفُرُوا أَطْرَافَ النِّعَمِ بِقِلَّةِ الشُّكْرِ فَتَحِلّ بِكُمْ وَلَا تُسِرُّوا عِشَّ شَيْئًا وَلِسَانِهِ وَصَفَحَاتِ رَحْمِهِ وَطَوَالِعِ نَظَرِهِ وَإِنَّا لَنْ نَجْهَلَ حُقُوْقَكُمْ مَا عَرِفتمْ حَقَّنَا وَلَا نَنْسَى الإِحْسَانَ إِلَيْكُمْ مَا ذَكَرْتُمْ فَضْلَنَا وَمَنْ نَازَعَنَا هَذَا القَمِيْصَ أَوْطَأْنَا أُمَّ رَأْسِهِ جَنِيْنَ هَذَا الغِمْدِ وَإنَّ أَبَا مُسْلِمٍ بَايَعَ لنَا عَلَى أَنَّهُ مَنْ نَكَثَ بَيْعَتَنَا وَأَضْمَرَ غِشًّا لَنَا فَقَدْ أَبَاحَنَا دَمَهُ ثُمَّ نَكَثَ وَغَدَرَ وَفَجَرَ وَكَفَرَ فَحَكَمْنَا عَلَيْهِ لأَنْفُسِنَا حُكْمَهُ عَلَى غَيْرِهِ لنَا وَالسَّلَامَ. وَيُرْوَى أَنَّهُ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ لَا تَخْرِجُوا مِنْ أُنْسِ الطَّاعَةِ إِلَى وَحِشَةِ المُعْصيَةِ وَلَا تَمْشُوا فِي ظُلْمَةِ البَاطِلِ بَعْدَ سَعْيِكُمْ فِي ضِيَاءِ الحَقِّ إِنَّ أَبَا مُسْلِمٍ أَحْسَنَ مُبْتَدِئًا وَأَسَاءَ مُعْقَبًا فَأَخَذَ مِنَ النَّاسِ بِنَا أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَانَا وَرَجَحَ قَبِيْحُ بَاطِنِهِ عَلَى حُسْنِ ظَاهِرِهِ وَعَلِمْنَا مِنْ خُبْثِ نِيَّتِهِ وَفَسَادِ سَرِيْرَتهِ مَا لَوْ عَلِمَهُ اللَّائِمُ لنَا فِيْهِ لَعَذَرَنَا فِي قتلِهِ وَعَنَّفَنَا فِي إمْهَالِهِ وَمَا زَالَ يَنْقُضُ بَيْعَةً وَيَخْفِرُ ذِمَّةً حَتَّى أَحَلَّ لنَا عُقُوْبَتِهِ وَأَبَاحَنَا دَمِهِ فَحَكَمْنَا فِيْهِ حُكْمَهُ فِي غَيْرِهِ وَلَمْ يَمْنَعَنَا الحَقُّ لَهُ مِنْ إِمْضَاءِ الحَقِّ فِيْهِ وَمَا أَحْسَنَ مَا قَالَ النَّابِغَةُ الذُّبْيَانِيّ: فَمَنْ أَطَاعَكَ فَانْفَعْهُ بِطَاعَتِهِ كَمَا أَطَاعَكَ وَاد للَّهِ عَلَى الرَّشَدِ وَمَنْ عَصَاكَ فَعَاقِبْهُ مُعَاقَبَةً تَنْهَى الظَّلُوْمَ وَلَا تَقْعِدْ عَلَى ضَمَدِ ثُمَّ نَزَلَ.
[ ١ / ٣٢٩ ]
وَالهَمْزُ كَقَوْلِ الشَّاعِرِ: [من الطويل]
لَكَ الحَمْدُ أَمَّا مَنْ نُحِبُّ فَنَازحٌ وَتُدْنِي النَّوَى مَنْ لَا نُحِبُّ لَكَ الحَمْدُ
وَكَقَوْلِ ابنِ الحَجَّاجِ: [من الخفيف]
أنْتَ عَيْنِي اليُمْنَى وَلَا غَرْوَ أنْ تَلْتَاثَ يَوْمًا عَلَيَّ عَيْنِي اليَمِيْنُ
إِنَّمَا بَيْنَنَا السُّكُوْتُ وَإلَّا إِنْ تَحَدَّثْتُ فَالحَدِيْثُ شُجُونُ (١)
_________________
(١) وَمِنَ الهَمْزِ قَوْلُ أَبِي يَعْلَى بنُ الهَبَّارِيَّةِ الهَاشِمِيّ: أَبَا الفَتْحِ أَبَا الفَتْحِ تَعَلَّمْتَ مِنَ القَوْمِ وَأَعْرَضْتَ فَعَرَّضْتَ حِمَى عِرْضكَ لِلَّوْمِ منَ اليَوْمِ تَغَيَّرْتَ عَلَيْنَا وَمِنَ اليَوْمِ وَكَقَوْلِ مِهْيَارٍ (١): وَفِي فِيَّ مَاءٌ مِنْ بَقَايَا صَنِيْعِكُمْ كَثِيْرًا بِهِ مِن مَاءِ وَجْهِي أرقْتُمُ أَضُمُّ فَمِي شَجًّا عَلَيْهِ وَبيْنَهُ وَبَيْنَ انْسِكَابٍ رَيْثمَا أَتَكَلَّمُ وَكَقَوْلِ ابْنُ الرُّوْمِيّ وَقَدْ مَطَلَهُ بَعضهمْ بِشِرَابٍ وَعَدَهُ إِيَّاهُ (٢): أَبَا الفَضْلِ مَا أَنْتَ بِالمُنْصِفِ وَمثْلَكَ إِنْ قَالَ قَوْلًا يَفِي فَإِمَّا بَعثَ لنَا بِالمدَامِ وإِلَّا أُخِذَتْ وَأُدْخِلَتْ فِي وَفِي فِيَّ مَاءُ. البَيْتَانِ وَمِنْ قَصِيْدَةٍ أَوَّلُهَا: أَجِيْرَاننَا بِالغَوْرِ وَالرَّكْبِ مُتَّهَمُ يَقُوْلُ مِنْهَا (٣): إِذَا صَوَّرَ اشْفَاقُ لِي كَيْفَ أَنْتُمْ وَكَيْفَ إِذَا مَا عَنَّ ذكْرَى صرْتُمُ
(٢) ديوانه ٣/ ٣٤٦.
(٣) ديوانه.
(٤) ديوان مهيار ٣/ ٣٤٦.
[ ١ / ٣٣٠ ]