هُوَ أَنْ التَّنَصُّلَ يَكُوْنُ مِنَ الوِشَايَةِ وَالكَذِبِ.
وَالإِعْتِذَارِ يَكُونُ مِنَ الجنَايَةِ وَالذَّنْبِ.
فَالتَّنَصُّلُ كَقَوْلِ السَّيِّدِ الرَّضِيّ المُوْسَوِيّ (٥): [من الطويل]
هُمْ اسْتَلْدَغُوا رُقْشَ الأَفَاعِي وَنَبَّهُوا عَقَارِبَ كَيْدٍ نَائِمَاتٍ حُمَاتُهَا
_________________
(١) فوات الوفيات ٣/ ٤٣٥.
(٢) كَقَوْلِ بَعْضِ المُحَدِّثِيْنَ: عَجِبْتُ لِعَهْدٍ خُفتهُ وَحَفظتُهُ ثَلَاثِيْنَ عَامًا بِالرِّعَايَةِ وَالرِّفْقِ فَلَمَّا زَكَا فِيْهِ الوَفَاءُ وَأَحْكَمَتْ قُوَاهُ أجَلتَ البرَّ فِيْهِ عَلَى العِتْقِ عَلَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي الحَشْرِ نَافِعًا صدِيْقًا أَوْ أَخًا لأَخِي صِدْقِ صَبَرْتُ إِلَى ذَاكَ المَقَامِ وَلَمْ يَطِر عِتَابُكَ فِي الدُّنْيَا بِوَهْمِي وَلَا نُطقِي وَلَا بُدَّ مِنْ يَوْمٍ يَطُؤلُ نَهَارهُ بِعَتْبِ العُلَى فِيْهِ لِمَجْدِكَ فِي حَقِّي فَإِنْ أُبْقِ فِي عَتْبِي عَلَيْكَ تَمَسُّكًا بِوُدِّكَ يَوْمًا فَالمَعَالِي لَا تُبْقِي
(٣) للأمير أبي الحسن علي بن المستظهر باللَّه في خريدة القصر (قسم العراق) ١/ ٣٥.
(٤) أنظر: البديع لابن أفلح العبسي ص ١٧٤ وما بعدها.
(٥) للشريف الرضي في ديوانه ١/ ٢١٢.
[ ١ / ٣٣٣ ]
وَهُمْ نَقَلُوا عَنِّي الَّذِي لَمْ أَفُهْ بِهِ وَمَا آفَةُ الأَخْبَارِ إِلَّا رُوَاتُهَا (١)
وَالاعْتِذَارُ كَقَوْلِ الشَّاعِرُ (٢): [من الوافر]
وَهَبْنِي يَا هُمَامُ أسَأْتُ فِعْلًا وِبِالكُفْرَانِ فِيْكَ لَقَدْ بَدَأْتُ
فَأَيْنَ الفَضْلُ مِنْكَ فَدَتْكَ نَفْسِي عَلَيَّ إِذَا أَسَأْتَ كَمَا أَسَأْتُ؟
وكقَوْل ابنِ الجَهْمِ (٣): [من المنسوخ]
_________________
(١) وَكَقَوْلِ البُحْتُرِيّ (١): حَيَاءٌ فَلَمْ يَذْهَبْ بِيَ الغَيُّ مَذْهَبًا بَعِيْدًا وَلَمْ أَرْكَب مِنَ الأَمْرِ مُعْظَمَا وَلَمْ أَعْرِفِ الذَّنْبِ الَّذِي سُؤْتَنِي بِهِ فَأَقْتُلُ نَفْسِي حَسْرَةً وَتَنَدَّمَا وَلَوْ كَانَ مَا خُبِّرْتَهُ وَظَنَنْتَهُ لَمَّا كَانَ غَرْوًا أَنْ أَلُوْمَ وَتَكْرُمَا أُذَكِّرُكَ العَهْدَ الَّذِي لَيْسَ سُؤْدَدًا تَنَاسِيْهِ وَالوُدَّ الصَّحِيْحَ المُسَلّمَا أُقِرُّ بِمَا لَمْ أَجْنِهِ مُتَنَصِلًا إِلَيْكَ عَلَى أَنِّي أَخَالَكَ أَلْوَمَا لِيَ الذَّنْبُ مَعْرُوْفًا وَإِنْ كُنْتُ جَاهِلًا بِهِ وَلَكَ العُتْبَى عَلَيَّ وَأَنْعَمَا وَمِثْلُكَ إِنْ أَبْدَى الجَّمِيْلَ أَعَادَهُ وَإِنْ صنَعَ المَعْرُوْفَ زَادَ وَتَمَّمَا وَمِنَ التَّنَصُّلِ أَيْضًا قَوْلُ الآخَر: وَمَا لِي إِلَى الفَضلِ بن يَحْيَى بن خَالِدٍ مِنَ الجرْمِ مَا يُخْشَى عَلَيَّ بِهِ الحِقْدُ فَجُدْ بِالرِّضَا اَبْتَغِي مِنْكَ غَيْرَهُ وَرَأْيُكَ فِيْمَا كُنْتَ عَوَّدْتَنِي بَعْدُ وَقَالَ الآخَر: هَلْ لِي إِلَيْكَ إِنْ اعْتَذَرْتُ قَبُوْلُ أَوْ لَا فَأَرْبَحُ أَنْ أُرِيْدَ أَقُوْلُ إِسْمَعْ فَإِنِّي حَالِفٌ بِحَلَالِ مَنْ فِي ظِلِّ رَحْمَتِهِ العِبَادُ نُزُوْلُ مَا كَانَ مَا زَعَمَ الرَّسُوْلُ فَتَدَّعِي ذَنْبًا عَلَيَّ بِمَا يَقُوْلُ رَسُوْلُ
(٢) لعبد اللَّه بن محمد بن أبي عيينة في الكامل للمبرد ١/ ٢٥٤.
(٣) ديوانه ص ١٦٩.
(٤) ديوانه ٣/ ١٩٨٥ - ١٩٨٦.
[ ١ / ٣٣٤ ]
إِنْ تَعْفُ عَنْ عَبْدِكَ المُسِيء فَفِي فَضْلِكَ مَأْوًى لِلصِّفْحِ وَالمِنَنِ
أتَيْتُ مَا أسْتَحِقُّ مِنْ خَطَأٍ فَعُدْ بِمَا تَسْتَحِقُّ مِنْ حَسَنِ (١)
_________________
(١) وَمِنَ الاعْتِذَارِ قَوْلُ الرَّاضِيّ بن المُعْتَمِدِ عَلَى اللَّهِ صَاحِبُ المَغْرِبِ يُخَاطِبُ أَبَاه المُعْتَمِدِ (١): حَنَانَكَ إِنْ يَكُنْ جُرْمِي قَبيْحًا فَإنَّ الصفْحَ عَنْ جُرْمِي جَمِيْلُ فَإنْ عَثَرتْ بِنَا قَدَمٌ سفَاهًا فَإِنِّي مِنْ عِثَارِي مُسْتَقِيْلُ وَأَحسَنُ مَا سَمِعْتَ بِهِ عَزِيْزٌ يُنَادِيْهِ فَيَرْحُمَهُ ذَلِيْلُ وَهَا أَنَا ذَا أُنَادِيْكُمْ فَهَلْ لِي إِلَى قُرْبٍ مِنَ الرُّحْمَى سَبيْلُ وَأَنْتَ المَلِكُ تَعْفُو عَنْ كَثِيْرٍ فَمَا لَكَ ظِلْتَ يُغْضِبُكَ القَلِيْلُ أَلَسْتُ بِفَرْعِكَ الزَّاكِي وماذا يُرَجَّى الفَرْعُ خَانتهُ الأُصُوْلُ أُعِيْذكَ أنْ يَكُوْنَ بِنَا خُمُوْلُ وَيَطْلَعُ غَيْرُنَا وَبِنَا أُفُوْلُ * * * وَمِنَ الاعْتِذَارِ قَوْلُ الآخَر: مُعَوِّدَتِي الغُفْرَانَ فِي السُّخْطِ وَالرِّضَا أَسَاءَتْ فَقُوْلي قَدْ غَفَرْتُ لَكَ الذَّنْبَا فَمَا العَيْنُ مِنَي مُذْ سَخِطْتِ قَرِيْرَةٌ وَلَا الأَرْضُ أَوْ تَرْضيْنَ تَقبلُ لِي جَنْبَا وَمَا كَانَ مَا بَلَغْتِ إِلَّا تَكَذُّبًا وَلَكِنَّ إِقْرَارِي بِهِ يَعْطِفُ القَلْبَا وَمِثْلُ هَذَا قَوْلُ أَبِي عُبَيْدِ بن حُمَيْدِ الكُوْفِيّ: أن سُمْتَنِي ذُلًّا فَعِفْتُ حِيَاضَهُ سَخِطَتْ وَمَنْ يَأْبَى المَذَلَّةَ يُعْذَرِ فَهَا أَنَا مُسْتَرْضِيْكَ لَا مِنْ جِنَايَةٍ جَنَيْتُ وَلَكِنْ مِنْ تَجَنِّيْكَ فَاغْفِرِ وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ أَبِي زُهَيْرٍ (٢): وَزَعَمْتَ أَنِّي ظَالِمٌ فَهَجَرْتَنِي وَرَمَيْتُ فِي قَلْبِي بِسَهْمِ نافذ
(٢) فوات الوفيات ٤/ ٣٢٦، نفح الطيب ٤/ ٢٤٩.
(٣) لأبي زهير، مهلهل بن نصر بن حمدان في يتيمة الدهر ١/ ١١٧.
[ ١ / ٣٣٥ ]