وَذَلِكَ أَنَّ الهَزَّ رهَافُ الحِمْيَةِ، وَتَنْخِيَةُ الهِمَّةِ العَلِيَّةِ.
وَالاسْتِزَادَةُ: المُوَافَقَةُ عَلَى هَدْرِ الحُقُوقِ المَرْعِيَّةِ، وَالمُوَاخَذَةِ بِأصغَرِ خَطِأَةٍ.
فَالهَزُّ كَقَوْلِ الشَّاعِرِ (٣): [من الطويل]
هَزَزْتُكَ لَا أنِّي رَأيْتُكَ نَاسِيًا لِوَعْدِي وَلَا أنِّي أُحِبُّ التَّقَاضيَا
وَلَكِنْ رَأيْتُ السَّيْفَ مِنْ بَعْدِ سَلِّهِ إِلَى الهَزِّ مُحْتَاجًا وَإِنْ كَانَ مَاضِيَا (٤)
_________________
(١) كَقَوْلِ البُحْتُرِيّ أَيْضًا (١): أَمُتَّخِذٌ عِنْدِي الإسَاءَةَ مُحْسِنٌ وَمُنْتَقِمٌ مِنِّي امْرُؤُ كَانَ مُنْعِمَا وَمُكْتَسِبٌ فِي المَلَامَةِ مَاجِدٌ يَرَى الحَمْدَ غِنْمًا وَالمَلَامَةَ مَغْرمَا يُخَوِّفُنِي مِنْ سُوْءِ رَأْيِكَ مَعْشَرٌ وَلَا خَوْفَ إِلَّا أَنْ تَجُوْرَ وَتَظْلمَا أُعِيْذُكَ أَنْ أَخْشَاكَ مِنْ غَيْرِ حَادِثٍ تَبَيَّنَ أَوْ جُرْمٍ إِلَيْكَ تَقَدَّمَا أَلَسْتُ المُوَالِي فِيْكَ نَظْمَ قَلَائِدٍ هِيَ الأَنْجُمُ اقتادَتْ مَعَ اللَّيْلِ أَنْجُمَا وَكَقَوْلِ آخَر: قَدْ كُنْتَ عُدَّتِي الَّتِي أَسْطُو بِهَا وَيَدِي إِذَا اشْتَدَّ الزَّمَانُ وَسَاعِدِي فَرُمِيْتُ مِنْكَ بِغَيْرِ مَا أَمَّلتُهُ وَالمَرْءُ يَشْرقُ بِالزُّلَالِ البَارِدِ
(٢) أنظر: البديع لابن أفلح العبسي ص ١٧٢ وما بعدها.
(٣) ديوان المعاني ١/ ٢٢.
(٤) وَكَقَوْلِ الآخَر وَهُوَ مُحَمَّدُ بن أَبِي زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ (٢): لَا مَلُوْمٌ مُسْتَقْصرٌ أَنْتَ فِي الوُدِّ وَلَكِنْ مُسْتَعْتَبٌ مُسْتَزَادُ قَدْ يُهَزّ الهِنْدِيُّ وَهُوَ حُسَامٌ وَيُحثّ الجوَادُ وَهُوَ جَوَادُ
(٥) ديوانه ٣/ ١٩٨٣ - ١٩٨٤.
(٦) خاص الخاص ص ١١٧.
[ ١ / ٣٣٢ ]
وَالاسْتِزَادَهُ كَقَوْلِ أَبِي سَعِيْدٍ بنِ المُطَّلِبِ (١): [من البسيط]
هَبْنِي كَمَا زَعَمَ الوَاشُوْنَ لَا زَعَمُوا أَخْطَأْتُ حَاشَايَ أَوْ زَلَّتْ بِيَ القَدَمُ
وَهَبْكَ ضَاقَ عَلَيْكَ العُذْرُ عَنْ جُرُمٍ لَمْ أجْنِهِ أَيَضِيْقُ العَفْوُ وَالكَرَمُ؟
مَا أَنْصَفَتْنَي فِي حُكْمِ الهَوَى أُذْنٌ تُصْغِي لِوَاشٍ وَعَنْ عُذْرِي بِهَا صَمَمُ (٢)
وَكَقَوْلِ آخَرَ (٣): [من الطويل]
وَأَشْمَتَّ أعْدَائِي وَأَوْهَنْتَ جَانِبِي وَهِضْتَ جَنَاحًا رَيَّشَتْهُ يَدُ الفَخْرِ
وَمَا أنْتَ عِنْدِي بِالمَلُوْمِ وَلَا الَّذِي لَهُ الذَّنْبُ، هَذَا سُوْءُ حَظِّي مِنَ الدَّهْرِ